المنتخب السعودي (B) يخسر لقاء السودان الودي في معسكر جدة    وزارة الدفاع ونظيرتها الأوكرانية توقِّعان مذكرة ترتيبات في مجال المشتريات الدفاعية    نائب أمير الشرقية يشيد بالمنجزات الصحية    أمير القصيم يزور سماحة المفتي في منزله بالشماسية    1.7 تريليون أصولاً احتياطية للمركزي السعودي    "النقل" تتيح التعاقد لنقل البضائع للغير مؤقتاً    موجز    البرنامج الوطني للتشجير    توسع محتمل للصراع.. غارات إسرائيلية تستهدف منشآت نووية إيرانية    من 4 إلى 6 أسابيع.. مسؤول أمريكي: سقف زمني للحرب وتجنب «نزاع طويل»    وسط استمرار العمليات العسكرية.. تقديرات أمريكية: الاتفاق مع إيران قد يتأخر رغم الحراك الدبلوماسي    البنتاغون يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي من القوات البرية إلى الشرق الأوسط    رئيس جمهورية أوكرانيا يغادر جدة    الاتحاد يعين نور والمنتشري مستشارين لشؤون كرة القدم    الهلال يطالب «الآسيوي» بإشراك «نونيز» أمام السد    إنتر ميامي كرمه بمدرج يحمل اسمه.. ميسي يحارب استغلاله في المنتجات المقلدة    جامعة الإمام عبدالرحمن تعايد منسوبيها    الساهر يحتفل بزواج حاتم    ديوانية خوجه تقيم حفل معايدة    تركي آل الشيخ يدشّن مقر "بنش مارك" في جدة.. ويصف مسرح عبادي الجوهر أرينا بالتحفة المعمارية    جمعية الأدب المهنية تحتفي بالشعر في شقراء    عبر المنصات الرقمية في رمضان.. 366 مليون مشاهدة لمحتوى الشؤون الدينية بالحرمين    80% ارتفاعا بأسعار الأسمدة    أمير تبوك يواسي وكيل إمارة المنطقة بوفاة شقيقته    نائب أمير منطقة تبوك يعزي وكيل إمارة المنطقة في وفاة شقيقته    قمة أولوية ميامي تختتم أعمالها    "الجوازات" تستقبل استفسارات حاملي تأشيرات الزيارة المنتهية عبر الرقم (992)    أزمة المفكر الفرد في عالم مراكز التفكير    خاص: "محمد نور" يستهل مهامه في الاتحاد بصلاحيات فنية وإدارية واسعة    ضبط 3 أشخاص في تبوك لترويجهم مواد مخدرة    642 حالة ضبط ممنوعات بالمنافذ الجمركية خلال أسبوع    أمير الشرقية ونائبه يعزيان عائلة السهلي    تعليم الطائف ؛ بداية الاصطفاف الساعة 6:45 والحصة الأولي الساعة 7 اعتباراً من يوم الأحد        العويس يعود للصقور    الأخضر (B) يخسر ودية السودان في معسكر جدة    الدفاعات السعودية تعترض 3 صواريخ وسقوط 4 في مياه الخليج ومناطق غير مأهولة    انطلاق مهرجان الشعوب في الجامعة الإسلامية بالمدينة    الحرب عندنا خبر وعند غيرنا أثر    ميتي يدافع عن انتقاله إلى الهلال وسط انقسام إعلامي فرنسي    إحباط هجوم أمام بنك أوف أميركا في باريس    "البيئة": 24 محطة ترصد هطول أمطار في 6 مناطق خلال 24 ساعة    بوصلة الاستثمار العالمي: الوجهات النوعية ملاذ جديد لرؤوس الأموال    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم ال29    البيت الأبيض يلمّح لإعلان مرتقب بمنشور غامض    جامعة أمِّ القُرى تنظِّم حفل المعايدة السَّنوي بمناسبة عيد الفطر المبارك.    رئاسة الشؤون الدينية تصدر جدول البرنامج العلمي الدائم بالمسجد الحرام لشهر شوال 1447ه    أمير نجران يلتقي رئيس المحكمة الجزائية وعددًا من القضاة بالمنطقة    شراكة أكاديمية بين جامعة الرياض للفنون وجامعة جيلدهول للموسيقى والدراما    بلدية الظهران تحتفي بعيد الفطر بفعاليات ترفيهية مميزة    الحذيفي: التقوى والثبات بعد رمضان طريق الاستقامة    المعيقلي: التقوى طريق النجاة والفوز الحقيقي    التخصصي" يتوج بجائزة بيئة العمل الصحية من سيجما العالمية    العيد في السعودية.. حكاية طمأنينة    سيكولوجية الحروب    «التخصصي» ينجح في إجراء عملية سحب القولون ب «سونسن»    مختص: قياس الضغط المنزلي أدق من قراءة العيادة    شاشة الهاتف تسرع ظهور الشيب والتجاعيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تراسل المكتوب والإبداع البصري في فضاء الردف
نشر في الوطن يوم 17 - 01 - 2026

فيصل الخديدي فنان تشكيلي يبدع في صمت، وهذا شأن المبدع الحقيقي غالباً، وفي «مهرجان الكتاب والقراء» الذي أقامته «هيئة الأدب والنشر والترجمة» في الطائف (يناير 2026) قدم فيصل بإبداع رؤية بصرية لقراءة كتاب «سيرة من رأى» في إحدى دورات متنزه الردف، من خلال أشكال فنية مستوحاة من فصول الكتاب وتفاصيله والإشارات بين ثناياه، تجمعها رؤية الفنان ويسري فيها نسغ السيرة.
تراسل الفنون هو أسلوب يقوم على تداخل واستخدام تقنيات وبُنَى الأنواع الأدبية والفنية المختلفة؛ كالأدب والرسم والموسيقى والرقص والتشكيل لخلق مخرجات جديدة تتميز بالجدة والفرادة والإدهاش، مستفيدة من خصائص النوعين لتنتج نوعاً ثالثاً ليس هو بالأول أو الثاني، وإن كان يقوم على عناصرهما، وكانت هناك تجارب في ثمانينيات القرن الماضي في السعودية حين قام نقاد الأدب بقراءة اللوحات التشكيلية، ومنها قراءتي لمجموعة «أحلامي» الفنية للفنان التشكيلي خليل حسن خليل، والتجربة البصرية لفيصل الخديدي في تحويل بعض نصوص محمد الثبيتي الشعرية إلى نص بصري، وبينهما تجارب عديدة ومتنوعة ورائعة.
العمل الذي قدمه فيصل في «مهرجان الكتاب والقراء» هو عرض لكتاب «سيرة من رأى» بأسلوب غير تقليدي أو ليس هو المعتاد في عروض الكتب، ولم يكن عرضاً لفظياً مقروءاً أو مسموعاً، وإنما هو قراءة بصرية للفنان جسدها في أشكال تتقاطع مع النص المكتوب وتوازيه أحياناً وتومئ إلى موضوعاته أحياناً أخرى، في تشكيلات ستاتيكية في بعضها وديناميكية في بعضها الآخر.
تكوّن هذا العمل البصري من سبع كتل رئيسية؛ الصلبة منها تراوحت بين المكعبات ومتوازي المستطيلات الشفافة من الأكريليك، ومن الكتل شبه السائلة أو المرنة التي تعطي إيحاء بالانطلاق والحركة المتماوجة التي تحملها وتشكلها حركة الرياح وسريان نهر التاريخ، وكل تشكيل من هذه الكتل السبعة أخذ منطقته في الدوّار المخصص للعمل، ففصل «جدلية الرجل والمرأة والملابس» كانت ثيمات تطريزات ملابس المرأة وأنواع الأشمغة والعقل معلقة في الهواء وتتحرك مع الرياح، وليس جامدة معروضة في الفترينة أو فوق المانيكان، وفي «سيرة المشهد الثقافي» التي تعد المكتبات ظاهرة بارزة فيها جاء التشكيل الحروفي معبراً عنها، أما التيارات الفكرية والأدبية التي كانت تضطرم في أروقة كلية الشريعة بمكة فقد جاء برج الأكريليك الشفاف، وفي داخله تتناثر وتتفاعل قصاصات الأوراق وتتطاير بدفع التيار المخفي في الأسفل، غير أن الإيحاء الأبرز هو أن الحركة المضطرمة والمضطربة أحياناً لهذه التيارات ظلت محصورة داخل كيانها المضلع، ولم تمتد إلى خارجه في ذلك الوقت تحديداً، والتقط الفنان 180 اسماً من الكتاب نثرها في شريط من النسيج الأبيض الممتد والمعلق متحركاً ومتماوجاً بين السكون وخفق الريح، وكأنه نهر الحياة الصاخب الذي احتوى كل هذه الأسماء المنشورة في الشريط دون أي ترتيب منطقي أو شكلي أو جمالي، وهكذا نحن نأتي ونعيش ونرحل من هذه الحياة.
بقية الموضوعات حملتها المكعبات المنثورة في تكوينات حسب مناطقها وتحمل على جوانبها صوراً للحياة اليومية ومشاهد لأحداث مسَّها الكتاب، ولجوانب من الموروث الشعبي والسينما ولجمعية الثقافة والفنون بالطائف التي شارك المؤلف في تأسيسها وعلى هرم إدارتها الآن الفنان فيصل، والمنصات التي حملت هذه الأشكال من المكعبات ومتوازيات المستطيل لم تأخذ شكلاً واحداً، وإنما تجاوزت قيمتها الوظيفية إلى قيمة جمالية؛ فتراوحت بين الشكل المربع والدائري والمنحني والحرّ بحسب طبيعة كل منطقة من العمل.
الجميل في هذه التجربة البصرية أيضاً أنها لم تنفذ في جناح مغلق أو قاعة محصورة، ولم تكن موجهة للنخبة المثقفة أو للمهتمين بالكتاب فقط، وإنما وضعت في فضائها الحقيقي في «الردّف» تحت الشمس والهواء والغيوم، مفتوحة لكل زوار المهرجان ورواد المتنزه، وهكذا كانت الثقافة بفروعها المختلفة في الطائف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.