في مشهد يترجم خطوات الوطن نحو مستقبل أكثر إشراقاً، تتواصل مشاريع النهضة في مملكتنا الحبيبة، لتقديم جودة حياة أرقى لمواطنيها، وتعزيز شبكة المواصلات بين المحافظات، بما يحقق تنمية اقتصادية واجتماعية متكاملة. ومن بين هذه المشاريع التي تنتظرها المنطقة الشرقية منذ سنوات، جاء الجسر الجديد الواصل بين رأس تنورة (رحيمة) وصفوى، ليكون علامة فارقة في مسيرة التطوير. شرّف هذا الحدث بافتتاحه أمير المنطقة الشرقية الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود، الذي لطالما كان سنداً وداعماً لكل مشروع يخدم الإنسان ويعزز المكان. فالجسر، الممتد بطول 15 كيلومتراً، لا يمثل مجرد معبر جديد، بل يجسد توسعاً حضارياً يربط المدن، ويختصر المسافات، ويعزز فرص الازدهار للمنطقة وسكانها. هذا الشريان البحري الجديد يمر بمحاذاة ضفاف أشجار المانجروف التي تزين المسار بين صفوى ورأس تنورة، تلك الأشجار التي تشهد على غنى البيئة البحرية، ووفرة الثروة السمكية في هذه البقعة الساحرة. وما إن افتُتح الجسر حتى تسابق أهالي صفوى والقطيف ورحيمة لإلقاء سناراتهم من فوقه، محتفلين بطريقة بسيطة، ولكنها صادقة، بهذا المشروع الذي يعيد الحياة إلى البحر، ويعيد البحر إلى الناس. امتزجت ابتسامات أهالي القطيف ورأس تنورة وهم يتشاركون لحظات الغروب فوق الجسر الجديد، يلتقطون صور الجمال من كل زاوية، ويتأملون مشاريع السكن الحديثة التي باتت تزين المشهد على جانبيه. لقد منح هذا الجسر المنطقة روحاً جديدة، وأضفى عليها حيوية وبهجة، وكأنه يعانق البحر، ويمنحه مساحة أكبر، ليكون جزءاً من يوم الناس وحياتهم. ولا يمكن الحديث عن هذا المشروع دون تقديم الشكر والعرفان للمهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية، على متابعته المستمرة ورؤيته الطموحة لتطوير البنية التحتية في المملكة، بما يعزز تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 في ربط المدن، وتنشيط الحركة الاقتصادية، وتسهيل حياة المواطنين. الجسر بين رأس تنورة وصفوى ليس مجرد طريق، بل إنه وعدٌ بمستقبل أكثر اتصالاً، ومساحة للجمال، وامتدادٌ لمحبة أهل المنطقة وتاريخهم، وجسرٌ يربط الإنسان بالإنسان قبل أن يربط الأرض بالأرض.