توضيح من «الضمان الصحي» بشأن تعويض «المؤمن عليه» في الحالات الطارئة    الولايات المتحدة تدعو الدول الأوروبية لاتخاذ نفس الخطوات التي اتخذتها تجاه إيران    رئيس رابطة دوري المحترفين المكلَّف : القيادة الرياضية والجهات المشاركة خلف نجاح الموسم الرياضي    النصر يتعادل مع السد ويتصدر مجموعته الآسيوية    المملكة لمجلس الأمن: عززوا حقوق كبار السن    «لِلَّذينَ أَحسَنُوا الحُسنى وَزِيادَةٌ».. تلاوة خاشعة للشيخ المعيقلي بالمسجد الحرام    المغرب تسجل 1376 إصابة بفيروس كورونا المستجد    كورونا يضرب مجدداً صفوف الهلال بإصابة 3 لاعبين    السفير الواصل يستعرض جهود المملكة في تطوير قوانين الملكية الفكرية    المدني ينتشر في جبل عمد لمراقبة الموقف بعد الحريق    «العوجا»: تاريخ «السعودية الأولى» بأسلوب «المانغا»    31 مليون دولار لمعالجة السودان من الفيضانات    سلمان الفرج ينعش تدريبات الهلال    "كتاب أخصر المختصرات" .. درس علمي بتعاوني جنوب حائل غداً    الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة تهنئ القيادة باليوم الوطني 90    الدكتور السديس يطلع على التقرير السنوي للإدارة العامة لتنسيق الأعمال التطوعية    أمير جازان يلتقي القيادات الأمنية بالمنطقة    النيابة: من أسقط أو أعدم أو أهان العلم السعودي عقوبته السجن لمدة تصل إلى سنة وغرامة تصل إلى 3 آلاف ريال    فريق الوحدة يتوج بطلاً للدوري الممتاز لكرة اليد    لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب في مجلس الشورى تعقد اجتماعاً (عن بعد)    "التنمية العقارية" يقدم الدعم السكني لأكثر من 1.2 مليون أسرة    سوق الأسهم يُغلق منخفضًا بتداولات بلغت أكثر من 12 مليار ريال    الفيصل يتوّج الفائزين بجائزة مكة للتميّز لأعمال العام 1440ه    وزير البيئة: مليشيا الحوثي أهملت صيانة خزان «صافر» النفطي.. وهذا تأثيره على اليمنيين    أمير القصيم يدشن مشروع أكادمية الكيجا التدريبية    غرفة المدينة تطلق السوق الإلكتروني    "روماتيزم" تقرّ افتتاح فروع جديدة في 6 مناطق بالمملكة    رئيس النصر الأسبق يُعلن إصابته ب كورونا    أمير منطقة الرياض يفتتح حملة «الصلاة نور»    وزير الحج: استئناف العمرة والزيارة تدريجيًا قريبًا وفق تقنيات حديثة    سمو أمير القصيم يرعى احتفالات المنطقة باليوم الوطني بعد غدٍ    أزمة حكومة لبنان تراوح مكانها.. وأديب يحذر    سمو الأمير فيصل بن خالد يرأس الاجتماع الثاني للجنة متابعة تنفيذ المشروعات بالحدود الشمالية    تسهيلاً على المستفيدين.. وزير العدل يوجه بإطلاق خدمة «صحيفة الدعوى» بشكلها الجديد    #أمانة_الشرقية تنفذ (758) جولة رقابية وتعقم وتطهر (918) موقعاً أمس #الأحد    مكتبة المؤسس ترصد عهد الملك عبدالعزيز وسيرته    الأمم المتحدة تطالب قطر بوقف الاحتجاز التعسفي    الأرصاد تنبه من أمطار رعدية على منطقة جازان    افتتاح معرض السعودية في 90 عاماً بمكتبة الملك فهد الوطنية    مذكرة تفاهم لتوظيف أحدث التقنيات في تعقيم الطائرات والمطارات بالمملكة    #الإعلام ” تطلق الفيلم الوثائقي #السعودي “مرحلة صعبة”    مؤسسة الحبوب تستورد 540 ألف طن من الشعير    بلدية الحلوة تتزين بالمجسمات الخضراء احتفاء باليوم الوطني    رئيس جامعة أم القرى يتسلم جائزة (أفضل قائد للعام 2020) من منظمة القيادة الدولية    نجاح عملية نوعية لسد شريان مغذٍّ لورم واستئصال الورم بالمنظار    الرئيس الجزائري: لن نعرقل خطة الأمم المتحدة في ليبيا    الاتحاد الدولي "فيفا" يمتدح الهلال: ظهرت روح البطل.. وتأهل لدور ال16    السديس يشارك في أعمال الصيانة الدورية لكسوة الكعبة المشرفة    الدكتور السديس يتفقد أعمال إدارتي التطهير والوقاية البيئية ويلتقى بقائد قوة أمن المسجد الحرام    إصابات ووفيات كورونا حول العالم    السديس يشارك في أعمال الصيانة الدورية لكسوة الكعبة المشرفة    "الأرصاد" : رياح نشطة وأتربة مثارة على منطقة نجران    زلزال بقوة 6.1 درجة يضرب سواحل الفلبين    رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان يهنئ القيادة باليوم الوطني ال90    "التعاون الإسلامي" تدين الإرهاب الحوثي    القيادة تهنئ رئيسي أرمينيا ومالطا    كلمة البلاد    المتاحف.. كيانات حضارية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رسالة مفتوحة إلى الجنرال آكار
نشر في الوطن يوم 03 - 08 - 2020

من تابع التصريحات التي أدلى بها مؤخراً وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، في مقابلة أجرتها معه «الجزيرة» القطرية، يدرك تماماً مدى الشعور الرسمي التركي بالفشل وخيبة الأمل جراء تصدي الدول العربية الفاعلة للمشروع التوسعي التركي في ليبيا، والحيلولة دون سيطرة «السلطان» على الثروات والموارد النفطية للشعب الليبي الشقيق.
يقول الجنرال آكار في تصريحاته إن الإمارات «أضرت بليبيا وسورية»، وليته ما قال ذلك، لأن العالم أجمع شاهد عيان على الطرف الرئيس الذي أضر، ولا يزال، بالبلدين العربيين الشقيقين، فلا الإمارات هي من اجتاحت الأراضي السورية وتحتل جزءا غاليا من أراضيها بذريعة ملاحقة من تصفهم أنقرة بالمتمردين، ولا هي أيضاً من دفعت بجحافل الميليشيات الإرهابية والمرتزقة، وجلبتهم من كل حدب وصوب إلى الأراضي الليبية وزودتهم بالأسلحة والعتاد الذي تحملت فاتورته الخزانة القطرية اقتطاعاً من أموال وثروات الشعب القطري!
الكل يعلم أن مصر والمملكة والإمارات تعمل جميعاً على تحصين والدفاع عما تبقى من منظومة الأمن القومي العربي، وتتصدى لمشروعات الهيمنة الإقليمية التي ترتدي رداء طائفياً مثلما هو الحال بالنسبة للمشروع التوسعي الإيراني، أو ترتدي رداء استعمارياً تقليدياً بالياً مثلما عليه الحال بالنسبة لحلم «السلطان» التركي رجب طيب أردوغان.
والكل يعلم كذلك أن الشريان الرئيس لتغذية مخطط الفوضى غير الخلاقة والاضطرابات في منطقتنا العربية كان يبدأ من أنقرة، ويمّول من الدوحة، ويحظى بمباركة ودعم إيراني لتشارك الأهداف وتقارب الأحلام والمخططات والمشروعات الإستراتيجية للهيمنة، والهادفة للسيطرة على موارد ومقدرات الشعوب العربية وإعادة «هندسة» الجغرافيا العربية والاستيلاء على مناطق الثروات الطبيعية فيها، واستخدموا في ذلك دمى وأذرع إقليمية طائفية وإرهابية، كانت تطمح للوصول إلى السلطة منذ عقود وسنوات طويلة، ولذلك فإن تفعيل دور الفواعل العرب الرئيسيين في الوقت المناسب ابتداء من يونيو عام 2013، بدعم ومساندة المملكة والإمارات لثورة الشعب المصري الشقيق على حكم المرشد، وإطاحة نظام الإخوان المدعوم من تركيا، لتنضم مصر الشقيقة الكبرى لهذه الجهود القومية المباركة وتضطلع بدورها الرئيس كركيزة للأمن القومي العربي، وحصن أساسي من حصونه، كان هذا التفعيل بمنزلة حائط صد منيع في وجه الأحلام الاستعمارية التركية والإيرانية التي سعت للانقضاض على العواصم العربية واحدة تلو الأخرى.
اللطمة الكبرى للمشروع التركي بدأت من انهيار حلم التنظيم الدولي للإخوان في القبض على مفاصل السلطة في أكبر الدول العربية سكاناً، لذا نقول نعم تفخر الإمارات وتعتز بدورها في مساندة الشعوب العربية ودعم جهودها في انتزاع حصتها في حياة كريمة تليق بها بعيداً عن مشروعات الهيمنة الاستعمارية للتنظيمات الإرهابية العميلة والجماعات الطائفية التي تعمل لمصلحة قوى إقليمية لا تضمر سوى الشر للشعوب العربية جميعاً.
ولذلك فإن تخرصات الجنرال آكار وقوله بأن الإمارات قد أضرت بليبيا وسورية ليست في الحقيقة سوى اعترافات رسمية تركية بدور الإمارات في صون وحماية الأمن القومي العربي، بل هي وسام على صدر الإمارات ومبعث فخر لها.
أما الإدعاء الفارغ بأن تركيا «ستحاسب الإمارات على ما فعلته في الوقت والزمن المناسبين» فليس سوى محاولة واهية لحفظ ماء الوجه، بعد انهيار المشروع التركي الإقليمي، فضلاً عن رغبة آكار في إرضاء النظام الحاكم في قطر بمنحه مادة للصراخ والضجيج الإعلامي، مقابل مزيد من الأموال القطرية للخزانة التركية التي تعاني بشدة جراء الإنفاق العسكري غير المبرر على مخططات توسعية خارجية محكوم عليها مسبقاً بالفشل وخيبة الأمل.
وكمراقب سياسي، كنت أود أن يفصح الجنرال آكار في تصريحاته عن الطرف الذي يقصده في ادعائه الكاذب بأن الإمارات «تخدم غيرها سياسيا وعسكريا، ويتم استخدامها واستغلالها عن بُعد»، وهو يعلم تمام العلم من هي «الدولة الوظيفية» التي تخدم غيرها، وهو يعلم تماماً أيضاً أن حديثه لا يخص الإمارات في شيء، بل يمس، بل ينطبق على، ممولي القناة التلفزيونية التي فتحت أبواقها ليتحدث للعالم من خلالها، فلا يوجد مراقب أو متخصص سياسي موضوعي يستطيع أن يقول إن الإمارات لاعب إقليمي يعمل لمصلحة أطراف دولية أو إقليمية أخرى، فبلد زايد الخير طيب الله ثراه كانت ولا تزال وستظل دوماً بإذن الله، حصناً حصيناً من حصون حماية الأمن القومي العربي والدفاع عن مصالح الشعوب العربية، وهذه المبادئ الأصيلة التي أثق أن الجنرال التركي لا يعرف قيمتها ومدى رسوخها وتجذرها في الوعي الجمعي الإماراتي، ووجدان قيادتنا الرشيدة، هي المحرك الأساسي لسياستنا الخارجية حيال الأشقاء العرب جميعاً، لا تفرقة بين دعمنا للشعب اليمني ولا الليبي ولا المصري ولا السوري ولا الفلسطيني، ولا غيرهم من الشعوب العربية الشقيقة، فالهدف واحد والغاية ثابتة وواضحة، حيث غرس القائد المؤسس لدولة الإمارات المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الأساس القوي لما تمضي عليه قيادتنا الرشيدة من أبنائه الكرام حفظهم الله جميعاً، فالإمارات التي تعتز بمواقفها التاريخية في مساندة القضايا العربية والدفاع عن مصالح الأشقاء العرب أينما وحيثما وجدت، تنطلق من قناعة راسخة بأن أمن الإمارات جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، لذا فالإمارات لا تتردَّد مطلقاً في مساندة أشقائها بكل ما تستطيع من جهد وما تملك من إمكانيات؛ لمواجهة مصادر التهديد القائمة والمحتملة، وأعود في ذلك إلى قول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة توضيحاً لما أقصده، حيث أكد، أن «الإمارات تؤمن بأن أمنها الوطني جزء من الأمن القومي العربي، وأن بناء موقف عربي قوي للتعامل مع متغيِّرات المنطقة وتحولاتها هو السبيل للحفاظ على المصالح العربية العليا، وتحصين المنطقة ضد التدخلات الخارجية»، وهذا ما يفسر للجميع دوافع الإمارات التي تختلف تماماً عن بواعث الطامعين بقوله إن الإمارات تحرص «على التنسيق والتعاون الكاملين مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والدول العربية الأخرى، من أجل تعزيز قدرة العرب على حفظ أمنهم القومي في منطقة تعيش حالة من التحول الكبير، وتعاني مصادر خطر متعددة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.