تقنية شرورة تنفذ برنامج قادة المستقبل للابتكار والريادة    البصيلي: أمن الوطن مسؤولية شرعية وقيمنا الوطنية أساس استقرارنا    نادي النور يتصدّر بطولة الشرقية للملاكمة للفئات السنية    أمير جازان يستقبل مدير فرع وزارة الرياضة وعددًا من الرياضيين بالمنطقة    نائب أمير منطقة جازان يدشّن مجمع "إفاء" الطبي بمحافظة العارضة    يايسله مدرب طموح فرض إيقاعه ومشروعه    1410 قضايا قسمة التركات والرياض تتصدر    أبها يحسم لقب دوري يلو قبل 3 جولات.. والدرعية يقترب من الصعود لدوري روشن    إنتر ميلان يقترب من التتويج بالدوري الإيطالي رغم التعادل مع تورينو    بزشكيان للإيرانيين: اطفئوا المصابيح    الذئب المنفرد يسرق ليلة الصحافة من ترمب    المملكة توقّع برنامجًا تنفيذيًّا مشتركًا لإنشاء مدارس ميدانية في قطاع غزة    اغتيال وزير الدفاع المالي و الإرهاب والانفصال يضربان قلب الدولة    النفط مرشح لارتفاع أسبوعي بنحو 15 دولارًا مع نقص الإمدادات    رسالة للملك من رئيس جيبوتي وتهنئة تنزانيا بذكرى يوم الاتحاد    آل الإحيوي وآل الطويرب يحتفلون بزفاف مهند    قطاع كان هامشاً وبات يُحسب    اختتام بطولة الوسطى للوشوو كونغ فو    قوات أمن الحج تضبط (3) مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج    تكريم "مجموعة فقيه للرعاية الصحية" في ملتقى "ابتكار بلا حدود" تقديرًا لدعمها الابتكار الصحي    أمير منطقة جازان يدشّن الأسبوع العالمي للتحصين    محافظ خميس مشيط يفتتح معرض «عز وفخر» للفنان سلطان عسيري    قوة دفاع البحرين تؤكد جاهزيتها الكاملة وتدعو إلى الحذر من الأجسام المشبوهة    ارتفاع صادرات النفط السعودي عبر البحر الأحمر    أمير المدينة يستعرض جاهزية الدفاع المدني وحرس الحدود        أدبي الطائف يستعرض الموروث اللغوي وعلاقته بالمجتمع السعودي    إجماع أوروبي على بطل اسمه الأهلي    أوكرانيا تعلن إسقاط 124 طائرة مسيّرة روسية خلال هجوم ليلي    تعليم الطائف يعزز التحول الرقمي عبر"نافذة غرفة حالة التعليم والتدريب"    استشهاد ثلاثة فلسطينيين في قصف إسرائيلي على شمال قطاع غزة    توقيع كتاب جديد في ديوانية القلم الذهبي بعنوان راشد المبارك ..ما بين تعددية المواهب وموسوعية الثقافة وشموخ الانتماء    كتاب "القهوة السعودية تاريخ وشواهد".. سيرة وطن في فنجال    ياقوت من زين السعودية توقع شراكة استراتيجية مع هواوي    رؤية السعودية 2030.. عقد من التحول الوطني وصناعة المستقبل    ديوان المظالم يعلن عن مجموعة جديدة من الأحكام الإدارية في الملكية الفكرية    اتفاقية لتطوير مشروع «أميرال»    أمير القصيم يستقبل أمين هيئة كبار العلماء ورئيس قطاع الوسطى الصحي    رئيس أوكرانيا يصل إلى جدة    إسرائيل تمنع العودة ل59 قرية حدودية بلبنان    جامعة أم القرى تنظم ندوة «التراث الثقافي.. هوية متجددة وتنمية مستدامة»    حين تُباع الصحافة: من المهنة إلى "اشتراك شهري"    أفلام مصرية تتنافس في موسم عيد الأضحى    «الفنون البصرية» تطلق حملة «ما هو الفن؟»    عالم يستخدم الذكاء الاصطناعي لتسميم زميله    مليارا ريال صادرات التمور    رئاسة الشؤون الدينية للحرمين تطلق الخطة التشغيلية لموسم الحج    .. تدشين الدورة الكبرى لأحكام المناسك    «طريق مكة».. حين تبدأ رحلة الحج قبل الإقلاع    ضبط 1077 حالة تهريب جمركي    ضبط 12 ألف مخالف وترحيل 17 ألفاً    «كبدك» ومدينة سعود الطبية.. شراكة نوعية    مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية يجري عملية تصحيحية ناجحة ل"4" جراحات سابقة غير دقيقة بالعمود الفقري    إهمال البروتين يسبب ضعف العضلات    مدرب الأهلي فخور بالإنجاز الآسيوي ويرفض التعليق على مستقبله    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    نائب أمير عسير يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    وزير الدفاع ونظيره الإيطالي يستعرضان تطوير الشراكة العسكرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من أين يبتاع الناس يقينهم؟
نشر في الشرق يوم 18 - 04 - 2016

في كل مرة أسمع أو أشاهد فيها أفراداً يتناقشون بحماس وتشنج حول فكرة أو قضية ما، تعلو أصواتهم وترتفع أياديهم وتلهج ألسنتهم بأغلظ الأيمان أن رأيهم هو الصواب ولا شيء غيره، أشعر بالحيرة والدهشة حد أن حاجبيَّ يحلقان لأعلى جبيني.. مجادلات كتلك في برامج تلفزيونية حوارية، أو عبر الأثير، أو في مجالس عائلية، أو اجتماعات عمل، أو تويتر وغيرها تجعلني أتساءل في سرّي من أين يأتي الناس بهذا الكم المفرط من اليقين؟ كيف وصلوا للقناعة التامة بأن رأيهم أو منهجهم أو طريقتهم هي الصواب حقّاً؟ كيف جزموا بأن فلاناً كانت نيته كذا ولم تكن كذا؟ كيف تحققوا من بطلان تلك الفكرة أو ذلك المزعم؟ كيف أيقنوا بفساد أو صلاح، رجز أو طهارة سريرة ذلك الشخص؟ كيف يخوضون في أمور غيبية يزعمون بما شاءوا من استدلالات أنها مكشوفة لهم فيختلفون مع نظرائهم وتنقطع حبال ود كانت ممدودة بسبب يقينهم الزائف؟.
لا يقف بعضهم عند ذلك، فمنهم من يصنفون مصائب الدهر ونوازله لمن حولهم فيستطيعون تفسيرها بجرأة ويقين أو يحددون أسبابها وحكمتها. فهي لمن يحبون ابتلاءات ليمحصهم الله تعالى ويرفع درجاتهم في الدنيا والآخرة، وأن الله تعالى إذا أحب عبداً ابتلاه.. أما نفس المصاب إذا حل بمن يكرهون قالوا بأنها عقوبة من الله شاء تعالى أن يعجِّلها لهم في الدنيا وما في الآخرة ينتظرهم أعظم وأشد.. متناسين أن الخير كله إليه والشر ليس إليه، وأن «مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ».
هناك أيضاً المجادلون بشأن المستقبل والأمور الغيبية، والمتكهنون بالنتائج المترتبة على أمور يفترض حدوثها ولم تحدث بعد، أقل ما يقال فيها إنها اجتهادات أو تخرصات. مثل الذي «يناهض/ يشجع» قيادة المرأة للسيارة ثم يجزم بما لا يدع مجالاً للريب أن قيادة المرأة سوف تكون ذات أثر «سلبي/ إيجابي» على الأسرة والمجتمع وأخلاقياته.
ولا يقل عن السابق ذكرهم العجب من المعممين الذين يصدرون حكماً أو رأياً سواء كان مبنياً على تجربة شخصية أم لا، ويعممونه على جنس كامل، أو قبيلة، أو أفراد يسكنون منطقة ما، أو أصحاب مهن معينة، أو تخصص واحد أو بلد.. تخيل أنهم يستطيعون بفائض اليقين الذي يمتلكونه أن يختزلوا آلافاً من البشر تحت رأي قطعي لا يقبل الشك دون أن يخضع هذا الرأي لأبسط أبجديات البحث العلمي أو الدراسة المحكمة!
لعله من المعقول أن تملك اليقين تجاه ما بدر منك من أقوال وأفعال، تجاه نياتك وخططك، تجاه ثوابت الحياة ومسلماتها، تجاه الحقائق والأرقام وما يمكن إدراكه بالحواس.. لكن أن تمتلك يقيناً في حكمك ورأيك عن نيات البشر وما تكنه صدورهم وأفئدتهم.. عن ما تضمره سرائرهم أو عن منزلتهم لدى من خلقهم أو مآلهم بعد رحيلهم، لهو تعدٍّ كبير وعلوٌّ عظيم.
الأمر الآخر، إن كنت تعتقد أنك تمتلك الحقيقة المطلقة فما جدوى أن تلوِّح بسبابتك حتى تكاد تفقأ عين من يخالفك، وأن تستنزف حنجرتك، وترهق حبالك الصوتية في الجدل والمراء؟ أليست الحقيقة في حد ذاتها كفيلة بمنحك الطمأنينة والسلام الداخلي اللذين يغنيانك عن محاولة إثبات صحة رأيك والدفاع المستميت عنه!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.