يعتبر اقتناء الكتاب عن طريق المكتبات الإلكترونية التي تتكفل بوصول الكتاب مهما كانت الجهة أو البلد الذي يقطن فيه ظاهرة ثقافية جديدة، مما يجعل قدرة المؤسسات الثقافية والمعنية بمنع أو بسماح دخول الكتاب إلى الساحة الأدبية والفكرية المحلية متقلصة وشبه معدومة، بل إن البعض يرى أن تلك المؤسسات باتت تعاني من انسجام مع الحركة القرائية المحلية. وبالنظر إلى شراء الكتب الكترونياً فإن المملكة تحتل الصدارة والنسبة الشرائية الأعلى كما يذكر علاء السلال المؤسس والمدير التنفيذي لإحدى المكتبات الإلكترونية، حيث يعتبر أن أكثر الدول العربية من ناحية طلبات الكتب هي المملكة، سواءً كان الكتاب باللغة العربية أو باللغة الإنجليزية، مع خدمة التوصيل لأي مكان في المملكة. في حين يذكر عبد الحفيظ طبارة المتحدث الإعلامي لإحدى المواقع الإلكترونية، التي توفر الكتب مباشرة عن طريق الإنترنت مع التكفل بإرسالها ووصولها في مهلة لا تتجاوز الأربعة أيام لأي بلاد عربية، أن دول الخليج هي الأكثر شراءً وإقبالاً على الموقع وتقديم طلبات على الكتب المختارة لقائمة القراءة التي يتطلعون لها، مشيرا إلى أن مقارنة دول الخليج مع بعضها البعض، فإن المملكة تعتبر هي المتقدمة بشكل واضح، يليها الإمارات والكويت والبحرين، مختتما حديثه عن أسعار الكتب قائلا: تختلف الأسعار حسب الكتاب والنسخة والطبعة، إلا أنها غالباً ما تكون أقل من الكتب المتواجدة في المكتبات المحلية. من جانب آخر وصف زكي مبارك، أن المملكة تمتاز بالحضور الأكثر من ناحية الطلبات الإلكترونية للكتاب، معيدا هذا إلى عدة أسباب، أورد منها، منع بعض الإصدارات وخاصة الروايات من الدخول لأن المجتمع والجهات المعنية التي تعد جهة رقابية ثقافية يمارسون دائماً محاكمة الأعمال الروائية والإبداعية، مشيرا إلى أهمية النظرة إلى تلك الإصدارات الإبداعية التي تمنع بطريقة بعيدة عن مساءلة الكتاب في زمن العولمة والإنترنت العابر للحدود وللقارات، معتبرا الرقابة الآن مفارقة أشبه بالمضحكة والمؤلمة في الوقت ذاته في ظل عولمة المعرفة وما تتيحه من محتوى. أما جابر خلف المدير التنفيذي لأحد المواقع الإلكترونية، فيرى أن الغاية من الكتاب مهما كان توجهه أو نوعيته ومهما كانت صنوفها أو نوعها، فإنها تهدف وتطمح بقدر كبير وبشكل بديهي إلى التنوير، والتنوير لا يتكون ولا يتأسس من ثقافة المنع أو استخدام بعض الأساليب في إقصاء بعض الكتب لأهداف أيديولوجية أو حتى معرفية، مشيرا إلى أن هذا التوجه لا يمكن أن يكون بالتعليم أو المباشرة، وإنما يكون بالحرية في اختيار المعرفة وفي عرض الكتب المتنوعة دون إقصاء ودون منع، وإنما بحرية مطلقة ومنظمة في الوقت نفسه. وفيما يتعلق بتأثير شراء الكتب عن طريق الإنترنت على المكتبات الورقية والمحلية، فيستعرض خلف أنه قد ظهر استطلاع للرأي في ألمانيا يتناقش هذه القضية مكتشفاً هذا الاستطلاع أن واحداً من كل خمسة قراء للكتب يمارسون القراءة من خلال استخدام النسخة الإلكترونية للكتاب. وأضاف خلف أنه تبين- أيضا-من خلال الاستطلاع الذي احتوى 2500 شخص تبدأ أعمارهم من سن 14 عاما، أجراه اتحاد بيتكوم المعني بقطاع تكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلا أن قرابة 29% من القراء الألمان الذين يمثلون ثلاثة أرباع الشعب الألماني يستخدمون الكتب الإلكترونية، وأن 48% من الذين استطلعت آراؤهم يرون أنهم لا يريدون التخلي عن الإدراك الحسي للكتاب الورقي كما رأى 47% منهم أنهم يرون أن أسعار الكتب الإلكترونية باهظة، مردفا قوله: إن كان هذا يحدث في ألمانيا وهي إحدى الدول المتقدمة، الذي من خلال الاستطلاع يتبين لنا أن القرّاء وبنسبة كبيرة لا يريدون أن يستغنوا عن الكتاب الورقي أو الحسي كما أسماه الاستطلاع، فأتوقع أنه من الباكر جداً أن نظن أن هذه الظاهرة الشرائية ستظل متنامية، إلا أنه ما يزال للكتاب الورقي- أيضاً- هيمنته.