أعرب مساعد مدير عام مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية الدكتورعبدالعزيز بن علي المقوشي ل"الرياض"عن مشاعر الألم والحزن التي عمت أرجاء الوطن برحيل سلطان الخير مؤكداً أن شواهد الخير التي أسسها الفقيد ورعاها طوال حياته من مشاريع واعمال خيرية وانسانية يصعب حصرها عندالحديث عن سيرة هذا الرجل العظيم. وقال د.المقوشي في تصريحه ل"الرياض"إن هناك مواقف تحفر لها موقعا في الذاكرة، إما لهولها وإما لعظمتها ورفعة فاعلها، وإحدى هذه المواقف العظيمة السامية قصة سمو الأمير سلطان عندما شاهد في إحدى القنوات الفضائية امرأة تبحث في جحور النمل لتقتات، فرق قلبه – رحمه الله – لهذا المنظر، وتأثر غاية التأثر، ووجه سموه فوراً بجمع معلومات عن المنطقة التي توجد بها تلك المرأة، وتبين أنها من دولة النيجر في إفريقيا، وتابع سموه الكريم هذه الحادثة بنفسه ووجه سموه بإرسال جسر جوي لفك ضائقة ساكني تلك المنطقة التي تواجدت فيها المرأة التي تقتات من جحور النمل، ودفعت تلك الحادثة سموه لإنشاء لجنة المحتاجين في النيجر، وباشرت تلك اللجنة عملها في دول إفريقية كثيرة حتى أصبحت تُعرف ب"لجنة الأمير سلطان بن عبدالعزيز للإغاثة". وأضاف إنه وفي إحدى زيارات سموه - رحمه الله - لمدينة سلطان بن عبدالعزيز للخدمات الإنسانية، تبادل أطراف الحديث مع امراة عجوز تراجع المدينة مع أحد أبنائها حيث شكت لسموه المصاعب التي تواجهها في الذهاب والإياب لبعد المدينة عن وسط الرياض، فأمر سموه بشراء سيارة (GMC) لتلك المرأة، فعندما عرفت ذلك أجهشت بالبكاء فرحاً، وبسرعة بديهة سموه الإنسانية تكشّف له أنّ وراء هذه المسكينة قصة، فأخذ سموه - يرحمه الله - يسألها عن حالها ومالها وما عليها، فعرف منها أنها تسكن في بيت مستأجر، فبادر سموه بالتبرع لها بشراء منزل. وأكد مساعد مدير عام مؤسسة سلطان الخيرية في هذاالسياق أن الفقيد رحمه الله ضرب أروع الأمثال في التواضع، فهوالرجل الثاني في دولة مثل المملكة ويأتي من رحلة علاج طويلة ومضنية، فيذهب في اليوم التالي مباشرة للمستشفى لزيارة العسكريين المصابين، ويصر سموه أن يضع قبلاته في شكل مؤثر على جبين أولئك الأبطال رغم رفضهم وإصرارهم إجلالاً لسموه الكريم، فشكلت تلك الحادثة "دستوراً" آخر في وجدان الناس يحمل في طياته التقدير والاحترام والتوقير، مؤكدا في نهاية تصريحه ان هذه الأحداث مجتمعة تحتاج إلى دراسة وتمحيص، وتشكل منهجاً تقتدي به الأجيال القادمة.