** صاحبَ السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز ** عندما وقفتُ أمامك .. ** لكي أعزيك في " أغلى الناس " ** ونظرت إلى وجهك الكريم .. ** ووضعت يدي في يدك .. ** وعينيّ في عينيك.. ** وجدت أنك - كعادتك - ** شديد الإيمان بالله سبحانه وتعالى ** وأنك راضٍ- كما هو معروف عنك- بقضاء الله وقدره.. ** وأنك مؤمن- إن شاء الله تعالى- بأن من فقدت.. قد انتقلت إلى رحمته تعالى تسبقها أعمالها الجليلة.. ومحامدها العظيمة ** وأن الله سبحانه وتعالى موجود في داخلك.. وفي داخل كل ابن من أبنائك.. سلطان.. وعبدالعزيز وفيصل.. وحصة .. ** وإن الصبر يجمِّلكم .. ** ويخيم على عقولكم.. ** ويملأ قلوبكم ** وإن الله - جلت قدرته - معكم وقريب منكم.. ** فقد كنت - يا سيدي- كما عهدك كل من عرفك.. ** إنساناً قوياً.. بالإيمان ** وأنت تقف أمام آلاف محبيك.. وقد جاءوا إليك من كل مكان.. في هذا الوطن.. ومن خارجه.. ليقولوا لك " عظم الله أجرك " في الإنسانة التي أحبها الله.. فأعطاها الناس من حشاشتهم.. وتقبلها عنده .. كما يتقبل - إن شاء الله - أولياءه الصالحين.. ** لقد كنتَ تقف.. وقفة إنسان مؤمن بالله تعالى ** راضياً بقضائه وقدره.. وأنت تتقبل هذا الفيض المتدفق من مشاعر أبناء وطنك.. وأحبابك في كل مكان وقد أتوا إليك.. ليشاركوك في مصابك.. ويخففوا من وطأة ألمك.. وحزنك.. وتأثرك.. ** لكن الجميع وجدك - كما هي عادتك - ** أقوى من الألم.. ** وأعظم صموداً من الجبال.. ** وأشد تماسكاً من كل قوى الدنيا.. ** لقد وجدوك كذلك .. ** قلبك.. وعقلك.. وروحك.. شاخصة إلى الله سبحانه وتعالى.. تدعوه.. وترجوه.. وتناديه.. بأن يتقبل " أغلى الناس " ويسكنها فسيح جناته.. وهي إن شاء الله تعالى جلت قدرته من أهل الجنة .. لأنها من أهل الصلاح.. ومن أهل التقوى.. ** فقد كانت رحمها الله جنة في الأرض.. ** ورحمة في أرجاء الوطن.. وخارجه ** ومثالاً يحتذي به في أعمال الخير.. ** وفي العطف.. ** وفي العطاء.. ** وفي الخوف من الله.. ** لتذهب بذلك - إن شاء الله العلي القدير - إلى جنة الخلد.. ** وذلك هو سر صمودك.. وصبرك .. ** ووقوفك تتلقى التعزية من هذا الموج الجارف من الناس.. وقوف الإنسان المؤمن برب السماء.. بأن الله معك.. ومع أبنائك.. بل ومعنا جميعاً.. ** لأن من فقد الأميرة الجليلة " سلطانة السديري" هو هذا الوطن.. ** هو آلاف القلوب التي جبرتها ** وآلاف آلاف العوائل التي سترتها.. ** ومئات الآلاف من الأطفال .. والأيتام.. والأرامل الذين سعدوا بوقفاتها إلى جانبهم.. وأنت - بما عرف عنك - ستظل توافيهم.. وتجبر خواطرهم.. وتلملم أشلاء مشاعرهم.. حزناً على فقدها.. ** وما دامت تلك مكانتها عند الله .. ** وكذلك عند عباده.. وتلك هي محبتها.. في قلبك وعقلك ** وما دام هذا هو وقع غيابها على مشاعر أبنائك الغالين ** فإن الله معكم جميعاً.. ** فقد تعلمنا منك الصبر .. والتحمل.. ** كما تعلمنا منك الوفاء .. والمشاركة .. والتواصل في كل وقت .. ** تسبق كبارنا ** وتتقدم صغارنا.. ** وتحيط كل واحد فينا .. بصادق مشاعرك.. ومواساتك.. ووقفاتك الإنسانية العظيمة في كل الأحوال.. ** فكيف لا تريدنا أن نأتي من كل مكان ** لنشاركك ألمك.. ونقف إلى جوارك.. ونتعلم من صبرك .. وصمودك ؟ *** ضمير مستتر ** (مصائب الدنيا.. تزيد الإنسان المؤمن إيماناً.. وتمنحه القوة لكي ينتصر على أحزانه.. وعذاباته).