بالصور.. “المقهى السعودي” في قلب منتدى “دافوس” الاقتصادي    "سلمان للإغاثة" يوزع سلالا غذائية على أهالي صعدة اليمنية    بالفيديو.. السومة يؤكد إصابته بخلع في الكتف    شرطة الرياض تطيح بأفراد تشكيلٍ عصابي امتهنوا سرقة المركبات وتفكيكها    جامعة القصيم تحقق المركز الأول في مسابقة المهارات الإكلينيكية    كاتب مصري شاب يفارق الحياة بعد ساعات من التنبؤ بوفاته.. وهذه قصته    خطيب المسجد الحرام: تربية القلب على محبّة الله أعظم ما يجب العناية به في الدنيا    تبدأ من 375 ألف ريال.. “الترفيه” تطلق باقة لحجز منطقة “ونتر وندرلاند”    الكويت تستدعي سفير إيران بعد اتهامها بالضلوع في مقتل سليماني    فرع هيئة الأمر بالمعروف بمنطقة القصيم يقيم محاضرة لمتدربي الأمن العام    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع 1,242 سلة غذائية في المناطق المحاذية لمحافظة صعدة    كورونا يواصل التوحش.. وإغلاق عدة مدن في الصين    مخالفات في حملة رقابية على المحال التجارية بالطائف    تنبيه عاجل: رياح نشطة وأتربة مثارة على منطقة المدينة المنورة    «سيميوني» متمسك بالبقاء مع أتلتيكو مدريد برغم المطبات    مغامرات أردوغان في ليبيا تحّول «المتوسط» إلى بحر من الاضطرابات    الخارجية اليمنية: لا جدوى من اتفاق الحديدة في ظل التصعيد العسكري الحوثي    النفط يرتفع بعد انخفاض مخزونات الخام الأمريكية    حالة الطقس المتوقعة اليوم الجمعة    الصين توقف النقل العام وتغلق معابد مع ارتفاع وفيات الفيروس    وزير الدفاع اليمني: معركة تحرير العاصمة صنعاء خيار لا رجعة عنه    للقوات البحرية الملكية السعودية    جانب من المظاهرات في بغداد.    وقعها الأمير عبدالله بن بندر ووزير الإسكان            خلال مشاركته في جلسة حوارية بمنتدى «دافوس» بعنوان «أولويات السعودية في مجموعة العشرين»        عبدالمجيد السواط مع رئيس الاتحاد    الهلال يواصل الإعداد لمواجهة الشباب        جانب من اللقاء        الصين: عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا بلغ 830 والوفيات 25    غارسيا: نزال بطل آسيا صعب وسنلعب للفوز    بنتن وشمس الدين يبحثان خدمات حجاج إندونيسيا    إعادة رئيس بلدية «مكفوف اليد» بعد فراره لخارج المملكة    تفاؤل    فيصل بن نواف: القيادة حريصة على تطوير القطاع الصحي    سياحة وخصوبة تربة وسلة غذاء    إجراءات احترازية ضد «كورونا»    الرقية الشرعية في منشآت الصحة النفسية    خِرنثا    قرارك يصنع المستقبل    الاتفاق يختتم تحضيراته لمواجهة النصر والدبل يجتمع باللاعبين    الحركة النسوية.. الجوهر والقوة    اقطعوا دابره!    وزير التعليم: مهمتنا إعداد جيل محب لوطنه وقيادته ومتسلح بالمعرفة والمهارة    بالصور .. الجاسر يدشن الهوية الجديدة لسيارات أجرة المطار والأجرة العامة    وزير الداخلية الإماراتي يصل إلى الرياض    الخثلان عن حكم تصوير الميت عند تغسيله : إساءة للميت والمطلوب الإحسان إليه وتكفينه    فيصل بن مشعل يزور محافظ عنيزة معزياً    أدبي الباحة يحتفي بالأديب خالد اليوسف    فيصل بن نواف يستقبل مديري صحة الجوف والقريات    تقنية المعلومات بجامعة الملك خالد تنظم فعالية Global Game Jam    أمير الرياض يدشن مشروعات في القويعية بأكثر من 180 مليوناً    جابر الخواطر    محافظ بيشة يلتقي أعضاء "بلدي بيشة"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تقدير كبير السن.. تعامل بعض «جيل الألفية» لا يبشّر بخير!
الخوف من «تجاوزات» تمس كرامتهم ومكانتهم ..
نشر في الرياض يوم 22 - 04 - 2011

نشأ جيل الآباء والأجداد من خلال ثقافة اجتماعية متميزة، أساسها قيم، وأخلاق، ومثل رضعوها مع حليب أمهاتهم، وتنشقوها مع نسمات الصحارى والأودية والشعاب المحملة بروائح الخزامى، والنفل، والشيح، والقيصوم، وصاغتهم بقوانينها صياغة مثلى ارتفعت بهم إلى أمكنة وصفات أخلاقية ومسلكية متفوقة إلى حد الدهشة، فجاءت تعاملاتهم وعلائقهم الاجتماعية تشي بمخزون الإرث القيمي عند إنسان هذه الصحراء، وما يقوم به من دور مبهر في تكوين الكائن البشري، وتشرّبه لأخلاقيات الصحراء، وفروسية إنسانها، إن في الحديث، وإن في المواجهات والخصومات، وإن في التعامل مع الآخر سلماً وحرباً، وإن في الصدق، وتفاصيل أنماط الحياة.
نشأ جيل الآباء على شيم، وقيم حددت بمفاهيمها، وأطر أنظمتها مفهوم الرجولة، وأوضحت الخيط الرفيع الفاصل بين أن يكون الإنسان رجلاً بمفهوم الرجولة الأخلاقي والمسلكي والقيمي، وبين أن يكون هامشاً هشاً غير ذي قيمة لأنه يفتقد مقومات الدخول في منظومة المؤثرين في المحيط، ويفتقر للقيم التي تعارف عليها المجتمع الصغير أو الكبير، والتي تشكّل أعرافاً متوارثة، وأنماطاً محددة في التعامل والسلوك.
ولهذا دوّن لنا الأجداد تاريخاً حافلاً ومضيئاً من الأعراف التعاملية المتفوقة التي لم تشكّلها جامعة، ولاحددتها تعاليم كتاب، ولا صاغتها أفكار باحث أو مختص، وإنما كانت سجايا، وتجارب، وأعراف ذاتية نبعت من الذات، ومخزون التجربة، وإرث الثقافة الشعبية.
لقد كان هناك في الأزمنة الجميلة تعاملات أخّاذة في قوانينها مع الجار، ومع الضيف، ومع الكبير في السن، ومع المرأة، ومع الجائع، وصاحب الحاجة، وكلها تدخل في دائرة الشهامة، والكرم، والنبل، والإيثار على النفس، وحفظ كرامات وقيمة الآخرين. وكانت هذه القوانين والأعراف تمارس من قبل الكبير والصغير، المرأة والرجل كثوابت أخلاقية ومسلكية عبرها تكون قيمة الإنسان ومكانته في مجتمعه، ومدى تأثيره في المجتمع حوله.
التقدير كخلق
لقد كان لكبير السن في هذه التربية الذاتية، والعرف الإجتماعي قيمة تتماهى مع الخلق النبيل عند الإنسان، وتسمو بالتواصل الإنساني إلى مراتب ومرتكزات أخلاق إنسان الصحراء، ومحافظته على الموروث التعاملي الصادق، والذي يراعي التراتبية في السن، أو المكانة القيادية، أو موقع الفرد في العائلة، أو علمه وفكره وتأثيره، ويرى في الكبير مجموعة خصال، وقيم، ومخزون تجارب تعطي الحكمة، وتنتج الشهامة، والكرم، والمحافظة على آداب المجتمع وأخلاقياته التعاملية.
والسؤال.. كيف حال جيل اليوم، وما هي عليه تعاملاتهم..؟.
كيف يتعاطى جيل اليوم مع موروث القيم التي مارسها الآباء، والأجداد من قبلهم، وهي قيم سلوكية متفوقة إلى حد الإبهار، شامخة إلى حد المجد، أو هي ساهمت -على الأصح- في اعتلاء الكثير قمة المجد القيادي، والصيت الذي اخترق المسافات، وخلدته الأزمنة، وتناقلته الثقافة الشعبية..؟.
وتتداعى الأسئلة.. ولكن بما يشبه الحزن..!.
هل حاول هذا الجيل أن "يجسّر" الهوة التى نشأت بفعل التحولات والمستجدات الحياتية، والثقافة الاجتماعية بينهم وبين جيل الأمس الجميل، فيحافظوا على سلوكيات ومسلكيات مبهرة، ويطوروا مفاهيم ربما تكون غير متجانسة أو مؤائمة لحياة ومفاهيم العصر، ليلتقوا مع أولئك الرائعين الذين أثروا الحياة بالحكمة والتجربة..؟.
واقع مؤلم
من المفاهيم الراسخة أن الحاضر هو نتاج الماضي، والمستقبل لايبنى إلاّ من خلال تجربة الحاضر والماضي -أو هكذا يفترض- فمن ليس له ماضٍ يَعتز به، ويَنهل من مخزونة، ويصيغ من خلاله نمط حياته وعلاقاته، هو إنسان بدون موروث يستطيع من خلاله التأسيس لمستقبلاته، وهو بالتالي بدون هوية حياتية وثقافية، إذا لم نقل إنه سيعيش مشوهاً دون إنتماء مجتمعي، ودون فضاء واضح من مضامين التربية ومخزون القيم.
وإذا أردنا أن نلامس الأجوبة على التساؤلات المطروحة على جيل اليوم، ومدى علاقتهم بالسلوكيات والأعراف الإجتماعية في التعامل، فإن الاستنتاجات قد تكون مخيبة، إن لم تكن تفضح الخلل التعاملي، والمفاهيم الملتبسة عندهم. وهذا ندركه من خلال مكانة الكبير في السن "نموذجاً" في حياتهم، ودوره في ترشيد المسارات والطموحات والأهداف، وصنع الغايات.
كبير السن
توارث الأجيال تقدير الكبير، فخصّوه بحب مميز، ووضعوه في مكانة رفيعة، وقدموه في صدر المجلس خلال المناسبات والتجمعات الأسرية، وخفضوا له الصوت، وحرصوا على عدم مقاطعته عند الحديث، أو تسفيه آرائه، والإستخفاف بها، ووضعوه على رأس الموائد بحيث لا يتقدم عليه أحد مهما كانت مكانته العلمية والثقافية.
الآن.. وفي هذا الزمن، وعند هذا الجيل تلاشت، أو انخفضت مكانة الكبير، فلم نعد نراه يحظى بالتبجيل والتقدير المميزين كما كان في الماضي، ولم تعد هيبته عندهم، ومكانته في نفوسهم كما كانت متجذرة عند جيل الأمس. فقد نرى شاباً في ريعان شبابه يمشي "خُيَلاء" في الطريق متقدماً خطوات عن والده، أو عمه، أو خاله، دون أن يُداخل هذا الشاب الخجل، ويفكر بأن هذا التصرف مشين ويلغي كل القيم والأعراف الاجتماعية التي توارثناها في التعامل مع الكبير، وعلى هذا يكون القياس في المجالس، وتفاصيل السلوك اليومي.
أين الخلل؟
يبدو أن الفجوة في الاحترام قد اتسعت عند جيل اليوم، مما يستدعي مراجعة لإخلاقياتنا التعاملية، ومفاهيمنا في العلاقة مع الكبير، وتجسير الهوة بين جيل وجيل، فكبار السن بركتنا، ونبراسنا، ومشاعلنا المضيئة. وعلينا تحمل أدوارنا في المحافظة على ماهو قيمة جيدة في علاقاتنا، فالسلوك ثقافة وفكر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.