أمير جازان بالنيابة ينقل تعازي القيادة لذوي الشهيدين "شراحيلي وإدريس "    التحالف" يعلن تدمير 6 صواريخ باليستية حوثية باتجاه جازان    بعد سيطرة الشرعية.. رئيس حكومة اليمن في شبوة    الحائلي يهيء اللاعبين بوجبة عشاء .. وفيلانويفا ثاني أفضل صانع ألعاب    أول احتجاج.. الحزم يطالب بتصحيح قرارات حكم مباراة التعاون    قرار عاجل من أمير الشمالية بشأن حادث مقتل طفل    الجوهرة الطاسان تتسلم أول رخصة إرشاد سياحي في القصيم    اتفاقية تفاهم بين كلية محمد بن سلمان للأمن السيبراني و «إنسبر»    "مجلس الأسرة" يعقد جلسته السادسة ويدشن موقعه الإلكتروني    وزير الداخلية يبحث «الثنائية» مع الرئيس الأفغاني    بثنائية غريزمان برشلونة ينهض من كبوته    سمو أمير منطقة جازان بالنيابة ينقل تعازي القيادة لذوي الشهيدين "شراحيلي وإدريس "    التعليم تنفي تعطل نظام نور    العميد بدر بن سعود: قوة أمن المسجد الحرام تكمل استعداداتها للعمرة    جيبوتي تستنكر إطلاق صواريخ بالستية باتجاه جازان    الرئيس الأفغاني يغادر جدة    الرئيس الأفغاني يستقبل الشيخ سعد الشثري    أكثر من ثلاثة ملايين عملية نفذتها كتابات العدل خلال العام الجاري    فيتوريا: لست متأكدا من مشاركة حمدالله أمام السد .. أمرابط يطالب بحضور جماهير النصر    “الحج والعمرة”: مغادرة 911 ألف حاج بعد أداء المناسك    مروحيات ترامب تغضب الملكة إليزابيث أثناء زيارته لبريطانيا لهذا السبب !    الأحوال المدنية تحدد الحالات التي يرفض فيها الاسم عند تسجيله    «هيئة الصحفيين» تعلن غداً عن منتدى وجائزة الإعلام السعودي    «ولي العهد» يوجه بدراسة إقامة مزاينات المناطق    شيري تُعلن طلاقهما من الداعية معز مسعود عبر «فيسبوك»    أمين عام الجامعة العربية يؤكد لرئيس وزراء لبنان إدانة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة    الرئيس الأفغاني يستقبل الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي    23 % نسبة الإنجاز بمشروع دوار الفلك.. والانتهاء خلال 10 أشهر    "يقلب الله الليل والنهار" محاضرة بتعاوني العارضة غدًا    «ولي العهد» يوجه بدراسة إقامة مزاينات المناطق    الجسمي في عكاظ : «الإماراتي لأخو نورة حزام»    البيت الأبيض: ترمب نادم على عدم رفع الرسوم الجمركية أكثر على الصين    جوميز: اكتشفت بلدا رائعا.. شكرا لدعمكم الثابت    بدر بن سعود : القوة الخاصة لأمن المسجد الحرام تكمل استعداداتها لموسم العمرة    الكلية التقنية بنجران تنظم حفل معايدة والاستقبال السنوي لمنسوبيها    رماة الاخضر في بطولة العالم    رئيس منظمة الحج والزيارة الإيرانية ينوه ل«بنتن» بالخدمات المقدمة لحجاج بلاده    حساب المواطن يعلن موعد صرف الدعم    وزير التعليم مغرداً: مرحباً بالمعلمين والمعلمات في بداية عامٍ دراسيٍ جديد    الصقور السعودي : إقامة معرض الصقور والصيد 11- 15 أكتوبر    مصادر: "باركود" لكل المواشي بالمملكة قريبا لمحاصرة الذبائح غير النظامية    "الأرصاد".. أتربة مُثارة وأمطار رعدية على المدينة المنورة وعدد من محافظاتها    سمو أمير مكة المكرمة يستقبل مدير عام التعليم بجدة    26 وظيفة شاغرة بالجبيل الصناعية    مواطن سعودي يخترع طريقة لشحن السيارات الكهربائية ذاتيا.. وألمانيا تمنحه براءة اختراع    مصري يقطع جسد عشيق زوجته بالساطور بعد ضبطه في دولاب غرفة النوم    سمو أمير منطقة الجوف يستقبل أعضاء المجلس المحلي والبلدي ومدراء الإدارات الحكومية بمحافظة طبرجل    قتلى إسرائيليين في غارات جوية نفذها حزب الله لإسقاط طائرات إسرائيلية مسيرة باتجاه لبنان    إطلاق الصندوق الوقفي لمساجد الطرق قريبا    الهند تسعى لحظر كامل على السجائر الإلكترونية    نفوق 61 رأسا من الضأن بسبب صاعقة رعدية تضرب قرية في بارق    مجموعة "قادر" بتبوك تقيم ورشة عمل لأسر مرضى الذهان    ضبط شخص دخل بشكل مخالف لمحمية التيسية بالرياض.. والعثور على 54 طائراً بحوزته        «ملتقى ومعرض العمرة» يستقطب 20 ألف زائر    أغذية ومشروبات تضعف تأثير الأدوية    التكميم يزيد خصوبة الرجل 10%    زار الملحقية العسكرية السعودية في لندن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تقدير كبير السن.. تعامل بعض «جيل الألفية» لا يبشّر بخير!
الخوف من «تجاوزات» تمس كرامتهم ومكانتهم ..
نشر في الرياض يوم 22 - 04 - 2011

نشأ جيل الآباء والأجداد من خلال ثقافة اجتماعية متميزة، أساسها قيم، وأخلاق، ومثل رضعوها مع حليب أمهاتهم، وتنشقوها مع نسمات الصحارى والأودية والشعاب المحملة بروائح الخزامى، والنفل، والشيح، والقيصوم، وصاغتهم بقوانينها صياغة مثلى ارتفعت بهم إلى أمكنة وصفات أخلاقية ومسلكية متفوقة إلى حد الدهشة، فجاءت تعاملاتهم وعلائقهم الاجتماعية تشي بمخزون الإرث القيمي عند إنسان هذه الصحراء، وما يقوم به من دور مبهر في تكوين الكائن البشري، وتشرّبه لأخلاقيات الصحراء، وفروسية إنسانها، إن في الحديث، وإن في المواجهات والخصومات، وإن في التعامل مع الآخر سلماً وحرباً، وإن في الصدق، وتفاصيل أنماط الحياة.
نشأ جيل الآباء على شيم، وقيم حددت بمفاهيمها، وأطر أنظمتها مفهوم الرجولة، وأوضحت الخيط الرفيع الفاصل بين أن يكون الإنسان رجلاً بمفهوم الرجولة الأخلاقي والمسلكي والقيمي، وبين أن يكون هامشاً هشاً غير ذي قيمة لأنه يفتقد مقومات الدخول في منظومة المؤثرين في المحيط، ويفتقر للقيم التي تعارف عليها المجتمع الصغير أو الكبير، والتي تشكّل أعرافاً متوارثة، وأنماطاً محددة في التعامل والسلوك.
ولهذا دوّن لنا الأجداد تاريخاً حافلاً ومضيئاً من الأعراف التعاملية المتفوقة التي لم تشكّلها جامعة، ولاحددتها تعاليم كتاب، ولا صاغتها أفكار باحث أو مختص، وإنما كانت سجايا، وتجارب، وأعراف ذاتية نبعت من الذات، ومخزون التجربة، وإرث الثقافة الشعبية.
لقد كان هناك في الأزمنة الجميلة تعاملات أخّاذة في قوانينها مع الجار، ومع الضيف، ومع الكبير في السن، ومع المرأة، ومع الجائع، وصاحب الحاجة، وكلها تدخل في دائرة الشهامة، والكرم، والنبل، والإيثار على النفس، وحفظ كرامات وقيمة الآخرين. وكانت هذه القوانين والأعراف تمارس من قبل الكبير والصغير، المرأة والرجل كثوابت أخلاقية ومسلكية عبرها تكون قيمة الإنسان ومكانته في مجتمعه، ومدى تأثيره في المجتمع حوله.
التقدير كخلق
لقد كان لكبير السن في هذه التربية الذاتية، والعرف الإجتماعي قيمة تتماهى مع الخلق النبيل عند الإنسان، وتسمو بالتواصل الإنساني إلى مراتب ومرتكزات أخلاق إنسان الصحراء، ومحافظته على الموروث التعاملي الصادق، والذي يراعي التراتبية في السن، أو المكانة القيادية، أو موقع الفرد في العائلة، أو علمه وفكره وتأثيره، ويرى في الكبير مجموعة خصال، وقيم، ومخزون تجارب تعطي الحكمة، وتنتج الشهامة، والكرم، والمحافظة على آداب المجتمع وأخلاقياته التعاملية.
والسؤال.. كيف حال جيل اليوم، وما هي عليه تعاملاتهم..؟.
كيف يتعاطى جيل اليوم مع موروث القيم التي مارسها الآباء، والأجداد من قبلهم، وهي قيم سلوكية متفوقة إلى حد الإبهار، شامخة إلى حد المجد، أو هي ساهمت -على الأصح- في اعتلاء الكثير قمة المجد القيادي، والصيت الذي اخترق المسافات، وخلدته الأزمنة، وتناقلته الثقافة الشعبية..؟.
وتتداعى الأسئلة.. ولكن بما يشبه الحزن..!.
هل حاول هذا الجيل أن "يجسّر" الهوة التى نشأت بفعل التحولات والمستجدات الحياتية، والثقافة الاجتماعية بينهم وبين جيل الأمس الجميل، فيحافظوا على سلوكيات ومسلكيات مبهرة، ويطوروا مفاهيم ربما تكون غير متجانسة أو مؤائمة لحياة ومفاهيم العصر، ليلتقوا مع أولئك الرائعين الذين أثروا الحياة بالحكمة والتجربة..؟.
واقع مؤلم
من المفاهيم الراسخة أن الحاضر هو نتاج الماضي، والمستقبل لايبنى إلاّ من خلال تجربة الحاضر والماضي -أو هكذا يفترض- فمن ليس له ماضٍ يَعتز به، ويَنهل من مخزونة، ويصيغ من خلاله نمط حياته وعلاقاته، هو إنسان بدون موروث يستطيع من خلاله التأسيس لمستقبلاته، وهو بالتالي بدون هوية حياتية وثقافية، إذا لم نقل إنه سيعيش مشوهاً دون إنتماء مجتمعي، ودون فضاء واضح من مضامين التربية ومخزون القيم.
وإذا أردنا أن نلامس الأجوبة على التساؤلات المطروحة على جيل اليوم، ومدى علاقتهم بالسلوكيات والأعراف الإجتماعية في التعامل، فإن الاستنتاجات قد تكون مخيبة، إن لم تكن تفضح الخلل التعاملي، والمفاهيم الملتبسة عندهم. وهذا ندركه من خلال مكانة الكبير في السن "نموذجاً" في حياتهم، ودوره في ترشيد المسارات والطموحات والأهداف، وصنع الغايات.
كبير السن
توارث الأجيال تقدير الكبير، فخصّوه بحب مميز، ووضعوه في مكانة رفيعة، وقدموه في صدر المجلس خلال المناسبات والتجمعات الأسرية، وخفضوا له الصوت، وحرصوا على عدم مقاطعته عند الحديث، أو تسفيه آرائه، والإستخفاف بها، ووضعوه على رأس الموائد بحيث لا يتقدم عليه أحد مهما كانت مكانته العلمية والثقافية.
الآن.. وفي هذا الزمن، وعند هذا الجيل تلاشت، أو انخفضت مكانة الكبير، فلم نعد نراه يحظى بالتبجيل والتقدير المميزين كما كان في الماضي، ولم تعد هيبته عندهم، ومكانته في نفوسهم كما كانت متجذرة عند جيل الأمس. فقد نرى شاباً في ريعان شبابه يمشي "خُيَلاء" في الطريق متقدماً خطوات عن والده، أو عمه، أو خاله، دون أن يُداخل هذا الشاب الخجل، ويفكر بأن هذا التصرف مشين ويلغي كل القيم والأعراف الاجتماعية التي توارثناها في التعامل مع الكبير، وعلى هذا يكون القياس في المجالس، وتفاصيل السلوك اليومي.
أين الخلل؟
يبدو أن الفجوة في الاحترام قد اتسعت عند جيل اليوم، مما يستدعي مراجعة لإخلاقياتنا التعاملية، ومفاهيمنا في العلاقة مع الكبير، وتجسير الهوة بين جيل وجيل، فكبار السن بركتنا، ونبراسنا، ومشاعلنا المضيئة. وعلينا تحمل أدوارنا في المحافظة على ماهو قيمة جيدة في علاقاتنا، فالسلوك ثقافة وفكر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.