خلال الأسبوع الماضي أقيم أكثر من حفل لتخريج الطالبات الجامعيات وحاملات الماجستير والدكتوراه.. من نساء هذا الوطن.. بداية أهنئهن وأهنئ أسرهن والوطن بنجاحهن وتفوقهن.. وأتساءل نيابة عنهن وماذا بعد..؟؟ نعم للتخرج فرحته الخاصة ولكن أيضاً بات له ظلال من الحزن لابد من مواجهتها بقوة لتحريك الغيوم ليهطل المطر.. تلك الآلاف من الفتيات إلى أين؟ هل نكتفي بتخريجهن ويبقين في منازلهن جزءاً من العاطلين والعاطلات عن العمل...؟؟ الأكيد أن تلك الأعداد تشكل هدراً بشرياً ومالياً لابد من معالجته بقوة.. لن آتي بجديد، أعلم ذلك، بل سبق وأكدت بقلمي ضرورة فتح مجالات تعليم جديدة نستوعب من خلالها تلك الطاقات الشابة لتعمل وتشارك في البناء من دون أن نكثر من الانتظار.. لنحتكم إلى شرع الله فقط، ولننظر إلى الأمر نظرة موضوعية.. عمل المرأة ليس ترفاً بل احتياج إلى أكثر من طرف، ولعل الأسرة والوطن أكثر المستفيدين من إنتاجية المرأة عبر العمل.. خريجات الخدمة الاجتماعية من دون عمل، خريجات اللغة العربية من دون عمل، وكذلك التاريخ والشريعة..و سلسلة طويلة من الخريجات من دون أمل في العمل، إلا إن اتجهن إلى العمل الحر..؟ الاشكال الأكبر أن المشكلة بدأت تتسع أكثر لتشمل خريجات يحملن الماجستير، حيث لم يجدن عملاً وإن عملن في بعض المؤسسات التعليمية فإنهن يعملن بنظام الساعات أو يعملن في مجالات أخرى غير تخصصهن..! في المقابل هناك عمالة غير سعودية تعمل وتشكل قوة فاعلة في سوق العمل السعودي من غير المواطنات.. إذن نحن نحتاج إلى إعادة النظر عملياً، وليس فقط توصيات في مخرجات التعليم وهذا يعني ضرورة أن نفتتح تخصصات جديدة وتقنين القبول في التخصصات.. لابد من الحد من القبول في تخصصات تشبع منها سوق العمل، في المقابل فتح مجالات تعليم يحتاج إليها سوق العمل؛ لأن التعليم للتعليم يشكل في منتجها النهائي هدراً اقتصادياً بشرياً ومادياً لا نريد الاستمرار عليه للجنسين وليس الفتيات فقط بل ربما يكون وضع الشباب أكثر قسوة في مجتمع يرتكز عرفه الاجتماعي على مسؤولية الرجل عن الأسرة.. من منطلق أن القوامة في الدين للرجل وليس للمرأة.. في هذه الفترة يحتفل الوطن بتخريج آلاف الشباب والفتيات ولكن إلى أين المسير؟ هل سنجدهم يدفعون عجلة التنمية للأمام أم أنهم سيشكلون أرقاماً ضاغطة داخل دائرة البطالة ومن ثم التفكير بالسعودة وفق فلسفة الشماغ الأحمر والطرحة السوداء أفضل من بنطلون الجنز.. وبس..