«شرقية الماضي».. كَرم وأُلفة في ذاكرة أبناء المنطقة الشرقية، لا تزال رائحة «رمضان زمان» عالقة في تفاصيل البيوت التي كانت تضج بالحياة والبساطة، ففي حقبة الثمانينات، لم تكن مائدة الإفطار مجرد وجبة لكسر الصيام، بل كانت طقساً أسرياً واجتماعياً يعزز الروابط المتينة، في مشهد يختزل قيم الكرم والألفة تحكيه طقوس البيت والزي التقليدي، كان الإفطار يبدأ باجتماع العائلة حول «السفرة» الممتدة على الأرض في مجلس المنزل، حيث يجلس الأب بوقاره المعهود، وتكتمل الصورة بحضور العائلة، حيث تسود أجواء من السكينة والروحانية بانتظار صوت مدفع الإفطار الذي كان يُنقل عبر أجهزة «الراديو» الخشبية أو التلفزيونات القديمة التي كانت لا تخلو منها زاوية في أي بيت، والتفاصيل الصغيرة كانت تصنع الفارق، مثل الوسائد المزينة بنقوش الورود الملونة -المساند-، والسجاد المنقوش، والأواني المنزلية من «الدلال» الذهبية و»الترامس» الملونة، كانت هذه الأدوات تعكس ذوقاً رفيعاً رغم بساطة الإمكانات، وتضفي جواً من الدفء والخصوصية على ليالي الشهر الفضيل. رحلة قرآنية في كل يوم من هذا الشهر الفضيل نواصل مسيرتنا مع كتاب الله، وفي رحلتنا اليوم سنقرأ سورة المؤمنون + سورة النور، ويجدر بنا أن نقرأ القرآن بتدبر ليكون نورًا في قراراتنا وسلوكنا، فلنجعل هذه الآيات زادًا للثبات، ودعوة لمراجعة القلوب، وتجديداً للعهد مع القرآن الكريم في هذا الشهر المبارك. حول العالم رمضان ليبيريا.. تضامن وهوية دينية في ليبيريا تنتشر مبادرات التكافل المجتمعي يحلّ شهر رمضان في جمهورية ليبيريا بأجواء روحانية خاصة لدى الجالية المسلمة التي تُقدّر بنحو 12 إلى 15 % من السكان، ومع ثبوت الهلال، تنشط المساجد والمراكز الإسلامية في العاصمة مونروفيا وفي مدن مثل غبارنغا وزويدرو، حيث تتوافد الجموع لأداء صلاتي التراويح والقيام وسط أجواء يسودها التضامن الاجتماعي. ومن أبرز المراكز الإسلامية في البلاد المركز الإسلامي في مونروفيا الذي يشرف عليه المجلس الإسلامي الوطني في ليبيريا، إضافةً إلى عدد من المساجد التاريخية مثل مسجد فلاح ومساجد الأحياء الشعبية التي تمثل القلب النابض للحياة الدينية خلال رمضان. ويحرص المسلمون على الإفطار الجماعي الذي يبدأ عادة بالتمر والماء ثم أطباق محلية مثل الأرز مع صلصة الفلفل الحار، والأسماك المشوية، وأطباق الكسافا، كما تنتشر مبادرات التكافل وتوزيع الطعام للفقراء، وتشارك الجمعيات الإسلامية في تنظيم حلقات تحفيظ القرآن والدروس الدينية، وعلى الرغم من أن المسلمين في ليبيريا أقلية، فإن شهر رمضان يبرز تماسكهم الاجتماعي ويمنحهم مساحة واسعة لإحياء هويتهم الدينية وتعزيز روح التضامن داخل المجتمع. مشهد رمضاني موعد الإفطار يقوي التماسك الأسري اجتماعٌ يتجدد وقيمٌ تتوارث في مشهدٍ رمضاني يتكرر كل يوم قبيل أذان المغرب، تجتمع أسرة سعودية حول مائدة الإفطار في لوحةٍ تختصر معنى الشهر وروحه، دقائق الانتظار تمضي بهدوء مهيب؛ الأب يتوسط المكان بهيبةٍ وطمأنينة، والأم تراقب تفاصيل المائدة بعنايةٍ اعتادتها في كل موسم، فيما يجلس الأبناء بملامح يختلط فيها الشوق بالالتزام، وقد اعتادوا هذا الطقس اليومي الذي يجمعهم على كلمةٍ واحدة ودعاءٍ واحد، تتناثر على الطاولة أطباق التمر والقهوة، وأصناف من المأكولات الشعبية، وأكواب العصير والماء استعداداً للحظة الإفطار، وعلى طرف المائدة عبارة «رمضان يجمعنا» تتدلى كعنوانٍ عفويٍّ للمشهد، تؤكد أن الاجتماع هو جوهر الحكاية، وأن التفاصيل مهما اختلفت تبقى الأسرة هي الثابت الأجمل، في الخلفية، يعكس تصميم المنزل الفاخر بنقوشه الأنيقة وأرضيته الرخامية اتساع المكان، لكن دفء اللحظة هو ما يمنحه الحياة، إنه مشهد يومي مألوف في البيوت خلال الشهر الكريم؛ اجتماعٌ يتجدد، وقيمٌ تتوارث، وسكينةٌ تسبق الأذان بدقائق، لتعلن أن رمضان ليس مجرد وقتٍ للإفطار، بل موعدٌ دائم للتقارب والتراحم. من فتاوى ابن عثيمين حول النوم في نهار رمضان * ما القول في قوم ينامون طوال نهار رمضان، وبعضهم يصلي مع الجماعة، وبعضهم لا يصلي، فهل صيام هؤلاء صحيح؟ * صيام هؤلاء مجزئ تبرأ به الذمة، ولكنه ناقص جداً، ومخالف لمقصود الشارع في الصيام؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: «يأَيُّهَا 0لَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ 0لصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى 0لَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، ومن المعلوم أن إضاعة الصلاة وعدم المبالاة بها ليس من تقوى الله عز وجل، ولا من ترك العمل بالزور، وهو مخالف لمراد الله ورسوله في فرضية الصوم، ومن العجب أن هؤلاء ينامون طول النهار، ويسهرون طول الليل، وربما يسهرون الليل على لغو لا فائدة لهم منه، أو على أمر محرم، يكسبون به إثماً، ونصيحتي لهؤلاء وأمثالهم أن يتقوا الله عز وجل، وأن يستعينوه على أداء الصوم على الوجه الذي يرضاه، وأن يستغلوه بالذكر وقراءة القرآن، والصلاة والإحسان إلى الخلق وغير ذلك مما تقتضيه الشريعة الإسلامية.