بينت السنة النبوية أحكام صيام المسافر، فهو مخير بين الصيام والإفطار بحسب قدرته وحالته، فإذا وجد في نفسه قوة على الصيام، فله الصيام، أما إذا شعر بمشقة شديدة أثناء السفر، فالرجح له الإفطار، إذ الرخصة في مثل هذه الأحوال عبادة يحبها الله وتراعي طاقة الإنسان وحالته الصحية. وبالنسبة للمريض، إذا لم يقدر على الصيام نتيجة المرض، يجوز له الإفطار مع وجوب القضاء لاحقاً إن كان المرض مؤقتاً، مراعاة لسلامته. أما كبار السن الذين يعجزون بدنياً عن الصيام، فيجوز لهم الإفطار مع إخراج فدية بإطعام مسكين عن كل يوم، وذلك مراعاة لضعفهم وحفظاً لسلامتهم، وفق ما قررته الشريعة الإسلامية. أما كبار السن المصابون بفقدان العقل أو الهذيان المستمر، فيسقط عنهم التكليف تماماً؛ فلا يجب عليهم الصيام ولا إخراج الفدية، لأن التكليف مشروط بالعقل. أما من هم عاقلون ولكن أجسامهم ضعيفة، فلا يُصام عنهم، بل يلزمهم إخراج فدية عن كل يوم أفطروا فيه، حفاظاً على تحقيق التوازن بين التكاليف الشرعية وقدرة الإنسان. (*) الدكتور سعد جبر، 30 خاطرة للتراويح