وسط أجواء مضطربة في الخليج العربي جراء الحرب على إيران، نجحت القيادة الرشيدة في المملكة في التعامل بحكمة وتعقل مع مجريات المشهد ومستجداته، وفق مبادئ راسخة لا تنازل عنها، يتصدرها مبدأ أن أمن المملكة واستقرارها وسلامة مواطنيها والمُقيمين على أراضيها يأتي على رأس أولويات الحكومة الرشيدة، وتسخّر من أجله كل إمكانات البلاد ومقدراتها، وبدا هذا واضحاً في الجهود التي بذلتها وتبذلها القطاعات الأمنية المختلفة، للحفاظ على مقدرات الوطن وحماية كل من يعيش على أرضه من أي تهديدات كانت. آلية تعامل المملكة مع مستجدات الحرب الدائرة الآن في منطقة الخليج، تعكس قدرات سعودية عسكرية استثنائية، استطاعت وبامتياز حماية سماء المملكة بالتصدي السريع للصواريخ البالستية والمُسيرات التي أطلقت صوب مناطق بالمملكة، وهو ما يعكس حجم القدرات الدفاعية المتطورة للمملكة، وخبرات الجيش السعودي وكفاءة أفراده في التعامل الفوري مع أي تهديد من أي طرف كان. الثقة العالية في قدرات المملكة العسكرية، كان لها انعكاس واضح ومباشر على الشارع السعودي، الذي يعيش حالياً أجواء شهر رمضان داخل المنازل وخارجها، بالشكل نفسه الذي اعتاد عليه في السنوات الماضية، دون أي إجراءات استثنائية أو احترازية، قد تزعج البعض، كما أن جميع مرافق الدولة وخدماتها تعمل بكفاءة، والحياة اليومية تسير بصورة طبيعية في مختلف المناطق، ولا توجد أي مؤشرات تؤثر على الاستقرار الداخلي، ويتجسد هذا المشهد بوضوح في حركة جميع الأسواق، التي تنتعش يوماً بعد آخر، مع اقتراب عيد الفطر المبارك، وتوفر السلع الأساسية بصورة مطمئنة للمستهلك والتاجر، وما كان لهذا الأمر أن يتحقق بهذا الشكل لولا أن المملكة تستند إلى احتياطيات قوية، وقدرات مالية راسخة، تكفل استمرار الاستقرار في مختلف الظروف. في مثل هذه الظروف، تراهن الحكومة الرشيدة على وعي المجتمع في تعزيز وحدة الصف والتكاتف المجتمعي، باعتباره مصدر القوة الحقيقي، وحائط الصد الأول للبلاد، إذ ترى أن المواطن والمقيم شريكان في الحفاظ على الاستقرار والأمن؛ من خلال عدم الانسياق وراء الفتن أو الشائعات، واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط، وعدم تداول المقاطع المجهولة، التي تهدف إلى إثارة القلق أو البلبلة، وهو ما يؤكد للجميع أن «اللحمة الوطنية» في المملكة ليس شعاراً تردده الألسنة فحسب، وإنما حقيقة راسخة وواقع مُعاش، يلتزم به الجميع طوعاً وحباً ورغبةً في استقرار هذا الوطن.