الكرم قيمة عربية أصيلة، وسمة إنسانية راسخة عرف بها العرب منذ القدم، ثم جاء الإسلام فعمّق معناها وربطها بالإيمان والتقوى. والكريم حقاً ليس من يُعطي ليُقال عنه كريم، ولا من ينفق طلباً للثناء أو التباهي. وقد حفلت نصوص القرآن والسنة بالحث على الإنفاق والبذل، ووعد الله المنفقين بالخلف والبرك. والكرم حين يسود في مجتمع يشيع الحب، ويقوي المودة بين الغني والفقير، فيصبح الناس أكثر تعاوناً ورحمة. والعرب كانوا يرون الكرم نصف الحياة، كما يرون الشجاعة نصفها الآخر، ولا يليق بالبخيل أن يكون شجاعاً وهو يبخل على غيره بما يملك. وهكذا يبقى الكرم علامة النبل، ودليلاً على أصالة النفس، وسبباً لذكرٍ جميل لا يذبل مع الأيام. محمد بن أحمد الرشيد، حتى لا تذبل قيمنا، مكتبة العبيكان، الرياض، 2014م.