الإعلام بمكوناته المتعددة التقليدية والحديثة والرقمية أصبح جزءاً مهماً من الاقتصاد الإبداعي.. وفقاً لتطوير مكوناته التنظيمية، ودعم الابتكار، وحماية القيم المهنية، بما يضمن إعلامًا موثوقًا وقادرًا على المنافسة المؤسسية بمفاهيمها التراكمية.. ومن ذلك بناء الإنسان الإعلامي وهو الاستثمار الأهم كأحد مرتكزات المنتدى السعودي للإعلام فالإنسان بوصفه محور التحول الإعلامي. فالتقنيات مهما بلغت، لا تُغني عن صحفي محترف، أو منتج مبدع، أو صانع محتوى واعٍ. لذلك، يحتل التدريب وبناء القدرات مساحة مركزية في أعمال المنتدى، من خلال.. برامج تطوير المهارات وورش العمل المتخصصة ونقل الخبرات العالمية.. ودعم المواهب الشابة.. وهذا الاستثمار في رأس المال البشري يعكس إدراكًا عميقًا بأن مستقبل الإعلام يُبنى بالعقول قبل الأدوات.. فالإعلام والهوية سردية وطن في عالم مفتوح تتزاحم فيه السرديات، يصبح للإعلام دور حاسم في تقديم الهوية الوطنية بلغة معاصرة.. فالمنتدى السعودي للإعلام قدم رؤية متوازنة لكيفية سرد قصة المملكة.. التي تجمع بين الأصالة والتحديث، وبين الخصوصية والانفتاح من خلال دعم الإنتاج المحلي، وتشجيع المحتوى النوعي، وإبراز التنوع الثقافي، فقد أسهم المنتدى في بناء صورة ذهنية إيجابية للمملكة، ويعزّز حضورها الثقافي على الساحة الدولية. فالشراكات الدولية هي إعلام بلا حدود يعكس توجه المملكة نحو إعلام قائم على الشراكات الدولية، وتبادل الخبرات، وبناء منصات تعاون مع المؤسسات العالمية. هذه الشراكات لا تعني الذوبان، بل التكامل؛ حيث تستفيد المملكة من التجارب المتقدمة، وتقدّم في المقابل نموذجًا عربيًا معاصرًا للإعلام المهني والمسؤول.. لمناقشة التحديات بواقعية بلا مواربة.. لا يتجاهل التحديات التي تواجه الإعلام، مثل.. تراجع الثقة في بعض المنصات وضغوط السرعة على الجودة.. والاستدامة المالية للمؤسسات وأخلاقيات النشر في العصر الرقمي.. بل يضعها على طاولة النقاش بشفافية، سعيًا إلى حلول عملية قائمة على الابتكار والتنظيم والتعاون.. وهذا ما حدث في المنتدى السعودي للإعلام.. فهو أكثر من حدث سنوي لإنه رؤية متكاملة لإعلام يفهم أن العالم يتشكّل، وأن عليه أن يتشكّل معه دون أن يفقد بوصلته. ومن خلال هذا المنتدى، تؤكد المملكة العربية السعودية أنها لا تتابع تحولات الإعلام من بعيد، بل تشارك في صناعتها، وتقدّم نموذجًا يجمع بين المهنية، والابتكار، والهوية.. في عالم يتغيّر بسرعة، يثبت الإعلام السعودي - من خلال المنتدى - أنه قادر على أن يكون صوتًا واعيًا، واقتصادًا مزدهرًا، وجسرًا للحوار، وأداة لبناء المستقبل. وهكذا، يصبح «الإعلام في عالم يتشكّل» ليس مجرد شعار، بل مشروعًا مستمرًا تقوده المملكة بثقة تامة ومتميزة.