سبق أن كتبنا في سلسلة مقالاتنا هذه عن موضوعين يشيع التساؤل عنهما من قبل الأخوات في رمضان، والموضوعان هما: تأخير الدورة في رمضان؛ بغرض الصيام مع الأسرة دون انقطاع، والثاني عن صيام الحامل، وكلا الموضوعين متاحان على موقع صحيفة البلاد الغراء، فيمكن العودة إليه. وهنا أود التذكير بأن محادثة، ولو عبر الهاتف مع طبيبك قبل اتخاذ القرار سيسهل عليك الاختيار، ويتأكد لك سلامته. والموضوع فيه سعة تشريعية وطبية. ذكرنا أن الحمل يقسم إلى حمل متدنى الخطورة، أو حمل عالي الخطورة. الحمل المتدنى الخطورة ليس فيه ما يتعارض مع الصيام. أما الحمل عالي الخطورة، فكل حامل تحتاج إلى مراجعة موقفها مع طبيبها قبل قرارها بالصيام، خلال شهر رمضان تقترب عدد ساعات الإمساك من عدد ساعات الإفطار، ما يسهل اتخاذ القرار. مثلًا: كثير من حالات مرض السكر خلال الحمل يمكن السماح لهن بالصيام، إذا ما كانت أمورهن قد استقرت على جرعات دوائية ثابتة، يمكن إعادة برمجة مواعيدها بحيث تتناسب مع الصيام . طبعًا هذا كلام عام، لكنه لا يغنى عن التشاور مع الطبيب المشرف على العلاج . ولكن مريضات السكر اللواتى لم تستقر جرعات الأنسولين المطلوبة لهن على الجرعة الآمنة، التى تحقق انتظام السكر في الدم دون نوبات انخفاض شديد في مستوي السكر؛ فينصح بالانتظار حتى يصلن للجرعة المناسبة قبل بدء الصيام. قدرة الحامل على الصيام قد تتأثر بطبيعة العمل الذي تمارسه، ومدى الجهد الذي يتطلبه، وليس الحل هو البحث عن إجازات مرضية للتمكن من الصيام، كما أن للحامل تقدير إمكانية الصيام مع عدم تأثر أعبائها العملية، التي لا يمكن إعادة برمجتها، قرار الأخذ بالرخصة هنا، ثم القضاء في وقت 0خر لا يحتاج إلى إجازة من الطبيب، ولكن مناقشة المسألة مع الطبيب مريحة لضمير الحامل الحريصة على الثواب. تغيير مواعيد الدورة؛ بحيث يتاح للمرأة أن تستمتع بمشاركة الصيام مع العائلة موضوع تراه بعض الأخوات مهمًا، ولا شك أنه يدخل في باب الرخص، ومناقشة الأمر قبل رمضان، ولو عبر الهاتف مع الطبيب تساعد في اختيار العلاج السليم المناسب لها، مثلًا لو كانت المرأة تستخدم موانع الحمل ثنائية الهرمون؛ فالأسهل الاستمرار دون انقطاع بين اكتمال قرص الحبوب والقرص الآخر حتى ينتهى شهر رمضان، كما أن استخدام هذه الحبوب لمن تدركهن الدورة في بداية الشهر ربما كان الخيار الأنسب؛ وذلك لطول الفترة التى ترغب الأخت في تأخير الدورة خلالها. غالبًا عندما يكون موعد الدورة في الأيام الأخيرة من رمضان يفضل الطبيب عقارات من هرمون البروجستيرون الكافية لتأخير الدورة أسبوعًا أو اثنين، ولكن موعد البدء بالحبوب يجب أن يسبق الموعد المتوقع للدورة بعدد من الأيام. المهم في هذه المسألة أن يتم أخذ الأمور بأريحية. فرحة الصيام وأجره تتحقق سواء تم في رمضان فرضًا أو تم في غيره قضاء، ولا شيء أيسر من الشريعة الإسلامية. نسأل الله أن نوفق إلى كسب كل ثواب شهر رمضان على مستوى الأفراد، وأن يحل فيه الخير والصلاح على الأمة الإسلامية وعلى الإنسانية.