أطلق صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينةالمنورة، رئيس مجلس هيئة تطوير المنطقة، مشروع "على خطاه"، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكةالمكرمة، ومعالي المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، وعدد من أصحاب المعالي. ويهدف المشروع إلى تمكين الزوار من تتبع مسار الهجرة ضمن إطار منظم، يعكس الأبعاد التاريخية لهذا الحدث العظيم، ويسهم في تعزيز الوعي بالسيرة النبوية، ودعم التنمية في المناطق الواقعة على امتداد المسار، بما يحقق أثراً ثقافياً واقتصادياً مستداماً. وأكد الأمير سلمان بن سلطان، أن مشروع "على خطاه" يأتي امتداداً للدعم غير المحدود من حكومة المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، – حفظهما الله – وذلك انطلاقاً من مكانة المملكة قلباً للعالم الإسلامي، ورائدةً في خدمة مقدساته، وتعزيز تجربة الزوار وضيوف الرحمن بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. وأشار سموه خلال كلمته في الحفل، إلى أن المملكة تحفظ التاريخ ونقدّمه للعالم رسالةً حيّة تعكس قيم التسامح والسلام والتعايش، وسيظل (على خطاه) نموذجاً وطنياً رائداً يجمع بين الإيمان والمعرفة، وبين الأصالة والتنمية، ليمتد أثره من المدينةالمنورة إلى العالم. وقال الأمير سلمان بن سلطان: لقد كانت الهجرة النبوية حدثاً فارقاً في تاريخ الإنسانية؛ فلم تكن انتقالاً في المكان فحسب، بل تحوّلاً محورياً في بناء مسيرةٍ امتد أثرها إلى العالم، وترسيخاً لمبادئ العدل والرحمة والتعايش، ومن أرض هذه البلاد المباركة انطلقت رسالة الإسلام، ومنها تشكّلت ملامح الحضارة، وترسّخت معاني الأخوّة والإنسانية. وأضاف سموه: نلتقي اليوم في مناسبةٍ ذات دلالةٍ عظيمة، وبجوار مسجد قباء، أول مسجدٍ أُسِّس على التقوى، لنُدشّن مشروع تطوير درب الهجرة النبوية (على خطاه)، مشيراً إلى أن المدينةالمنورة تواصل بدعم القيادة الرشيدة – أيدها الله – دورها الحضاري، بوصفها حاضنةً للسيرة النبوية، وذاكرةً حيّةً للإسلام، ومنارةً للقيم التي تجمع بين الأصالة والتنمية. واختتم سموه بالدعاء إلى الله عزوجل أن يبارك هذه الجهود وأن يجعلها في ميزان حسنات قيادتنا الرشيدة والشعب السعودي الكريم، وأن يديم على وطننا أمنه واستقراره، وأن يوفق الجميع في خدمة المليك والدين والوطن. من جانبه، أكّد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه (GEA)، أن مشروع على خطاه جاء ثمرة توفيق الله سبحانه وتعالى ودعم القيادة الرشيدة، مشيراً إلى أن انطلاقه يمثل خطوة مهمة في خدمة الزوار وتعزيز التجربة التاريخية والثقافية في المملكة. وأشار إلى تجربته الشخصية التي تمتد لأكثر من 20 عاماً، موضحاً أنه سبق أن مرّ بهذا الطريق وخاض هذه التجربة مرتين أثناء خدمته في وزارة الداخلية وتشرفه بخدمة ضيوف الله في موسم الحج، مؤكداً أن هذه الخبرة شكلت دافعاً مهمًا في فهم احتياجات الزوار والعمل على تطوير التجربة الحالية بما يواكب تطلعات القيادة. وأوضح المستشار آل الشيخ أن المشروع لم يكن ليرى النور بهذه السرعة لولا الدعم والمتابعة المستمرة من القيادة الحكيمة، لافتاً إلى أن الشراكة مع إمارة منطقة مكةالمكرمة وإمارة منطقة المدينةالمنورة أسهمت بشكل كبير في إنجازه، مؤكداً أن الجميع محظوظون بهذه الشراكة التي عززت من فرص نجاح المشروع. وبيّن معاليه أن الجولة التي تمت اليوم في المشروع يمكن اعتبارها افتتاحاً تجريبياً للمشروع، حيث تم خلالها الوقوف على الملاحظات الأولية تمهيداً لاستكمال المراحل التشغيلية، موضحاً أن المرحلة الأولى تستهدف استقبال مليون زائر، مع أهداف للوصول إلى خمسة ملايين زائر بحلول عام 2030، ودراسة رفع العدد مستقبلاً إلى 10 ملايين زائر. وأضاف أن العمل جارٍ على تركيب تلفريك في منطقة غار ثور لتسهيل وصول الزوار، بطاقة تشغيلية تصل إلى ثلاثة آلاف شخص في الساعة، مشيراً إلى أن الاختبارات الأولية أظهرت اهتماماً واسعاً من الدول الإسلامية، حيث تجاوزت الطلبات المقدمة من دولة إندونيسيا مليوني طلب، ما يعكس حجم الإقبال المتوقع على التجربة التي تجمع بين الأبعاد الثقافية والرياضية والتجارية. وأكد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه أن المشروع يحمل أبعاداً تنموية واقتصادية، إذ يتوقع أن يوفر نحو 25 ألف وظيفة في المرحلة الأولى، ترتفع مستقبلاً إلى 200 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، على أن يتم التوظيف عبر إمارة منطقة المدينة وإمارة منطقة مكة بالتنسيق مع شركة صلة، مع تقديم دورات تدريبية متخصصة وفق الضوابط الشرعية. وأشار إلى أن العاملين في المشروع خضعوا لدورات بإشراف مباشر من الشيخ سعد الشثري وعدد من المشايخ، بما يضمن الالتزام بالضوابط الشرعية، إضافة إلى التحضير لملتقى مرتقب في شهر أبريل برعاية خادم الحرمين الشريفين ومتابعة مباشرة من سمو الأمير سلمان بن سلطان، لعرض فرص الاستثمار على رجال الأعمال في العالم الإسلامي، لهذا المشروع. وفي ختام كلمته، جدّد المستشار آل الشيخ شكره للقيادة الرشيدة ولجميع الجهات الداعمة، مثمناً دعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان وصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل، معرباً عن تطلعه لأن تسهم هذه التجربة في إثراء الزوار وتحقيق أهداف المشروع. وخلال الحفل شاهد الحضور عرضاً مرئياً عن مشروع "على خطاه" الذي يقدم تجربة منظمة تحاكي مسار الهجرة النبوية التي سلكها النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه من مكةالمكرمة إلى المدينةالمنورة في العام الأول للهجرة، ويمتد المسار على مسافة تتجاوز 470 كيلومتراً، مروراً ب41 معلماً تاريخياً، من بينها خمسة مواقع رئيسية مرتبطة بأحداث الهجرة. وشهد الحفل إطلاق تطبيق "على خطاه"، الذي يتيح للزوار الاستفادة من عدد من الخدمات، من بينها حجز باقات التجربة، والاطلاع على خريطة الرحلة والمحطات، وغيرها من الخدمات، وذلك ضمن آلية متكاملة تعزز سهولة الوصول إلى التجربة. ويأتي تدشين مشروع "على خطاه" في إطار الجهود الوطنية التي تهدف إلى العناية بالمواقع التاريخية المرتبطة بالسيرة النبوية، وتعزيز ارتباط الزوار بهذه المحطات المفصلية في تاريخ الإسلام، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في إثراء التجربة الثقافية والدينية، وتقديم المحتوى التاريخي بأسلوب تفاعلي مميز. ويعكس المشروع ما توليه المملكة من اهتمام متواصل بخدمة ضيوف الرحمن، والعناية بالمواقع التاريخية المرتبطة بالسيرة النبوية، ضمن نهج متوازن يراعي قدسية المكان، ويحافظ على الهوية الإسلامية، ويقدّم تجربة منظمة للزوار من مختلف دول العالم. وجاء إطلاق المشروع نتيجة للتكامل بين عدد من الجهات الحكومية، في إطار منظومة عمل مشتركة تهدف إلى تقديم تجربة منظمة ومستدامة، حيث شارك في دعم المشروع هيئة تطوير منطقة المدينةالمنورة، ووزارة الحج والعمرة، ووزارة السياحة، والهيئة السعودية للسياحة، وبرنامج جودة الحياة، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، وشركة صلة، التي ساهمت في العمل جنباً إلى جنب مع الهيئة العامة للترفيه، في إنجاح هذه التجربة التي من شأنها أن تكون وجهة مهمة، ومقصداً للسياح من داخل المملكة وخارجها. وفي موضوع ذي صلة، افتتح أمير منطقة المدينةالمنورة، رئيس مجلس هيئة تطوير المنطقة، بحضور نائب أمير منطقة مكةالمكرمة، ورئيس الهيئة العامة للترفيه، معرض "الهجرة على خطى الرسول صلى الله عليه وسلم" الذي ينظمه مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي "إثراء" -مبادرة أرامكو السعودية- بالتعاون مع هيئة تطوير منطقة المدينةالمنورة وشركة "ميلاف" العالمية التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، في مقره بجوار مسجد قباء، وذلك بمشاركة عدد من أصحاب المعالي والمسؤولين. واستمع الأمير سلمان بن سلطان، خلال جولة على المعرض إلى شرحٍ عن مكوناته التي تقدّم تجربة معرفية تفاعلية تستلهم أحداث الهجرة النبوية بأسلوب معاصر يستند إلى البحث العلمي ويستحضر البعد الإنساني والحضاري لهذا الحدث المفصلي في التاريخ الإسلامي. ويستعرض المعرض عبر 14 محطة تفاعلية، رحلة الهجرة النبوية وصُممت بدقة عبر خبراء وباحثين محليين وعالميين، لتقديم محتوى موثق بأسلوب سردي معاصر، يجمع بين التوثيق التاريخي والتجربة التفاعلية، مسلطاً الضوء على القيم الإنسانية والحضارية التي انطلقت منها الهجرة، وما تحمله من دروس في التخطيط، والثبات، وبناء المجتمعات، في رحلة امتدت قرابة 400 كيلومتر خلال ثمانية أيام، وكان لها أثر بالغ في المشهد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لشبه الجزيرة العربية. وخلال الجولة، قدّم مدير مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) المكلّف مصعب السعران، ملمحاً عن المعرض الذي يمثّل إحدى المبادرات الرئيسية ضمن مشروع "الهجرة" بمشاركة أكثر من 70 فناناً من أكثر من 20 دولةً، ويضم 53 قطعة فنية، إلى جانب الفيلم الوثائقي الذي عُرض لأول مرة في بينالي الفنون الإسلامية عام 2023، وكتاب "الهجرة على خطى الرسول صلى الله عليه وسلم" باللغتين العربية والإنجليزية، إضافة إلى تجربة الواقع الافتراضي، وذلك في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تقديم قصة الهجرة النبوية عبر وسائط معرفية متعددة. من جانب آخر، استقبل أمير منطقة المدينةالمنورة، في مكتب سموّه بالإمارة، مدير شرطة المنطقة، رئيس اللجنة الأمنية الدائمة، اللواء يوسف بن عبدالله الزهراني، يرافقه عددٌ من القيادات الأمنية بالمنطقة. وخلال اللقاء، أشاد الأمير سلمان بن سلطان، بدور الجهات الأمنية في تنفيذ الخطط بكفاءة عالية، مؤكداً أهمية تكامل الجهود بين القيادة الأمنية والجهات الحكومية والخدمية لتحقيق أمن وسلامة السكان وزوار المسجد النبوي، والعمل على تسخير جميع الإمكانات لخدمة ضيوف الرحمن. واستعرض مدير شرطة المنطقة الاستعدادات الأمنية والمرورية الشاملة لضمان تهيئة بيئة آمنة وميسّرة للمصلين وزوار المسجد النبوي خلال شهر رمضان المبارك بالتنسيق بين مختلف القطاعات الأمنية والخدمية بهدف تحقيق أعلى درجات السلامة والراحة للجميع، لاسيما في الأوقات التي تشهد كثافة مرتفعة في الحركة المرورية.