أهنئكم بشهر رمضان المبارك، أعاده الله على الأمة الإسلامية بالخير والبركات، وكل عام وأنتم بخير وعافية. ويُعدّ شهر رمضان شهرًا مميّزًا بعاداته وتقاليده وموروثاته الجميلة، إلا أنّ مصروفاته غالبًا ما تفوق مصروفات بقية الشهور؛ لذلك أحببت أن أوضح أسباب ارتفاع الإنفاق فيه، وأقترح بعض الحلول العملية للحدّ من هذه المصروفات. يُعتبر شهر رمضان من أكثر الشهور إنفاقًا لعدة أسباب دينية واجتماعية وثقافية، خاصة في المجتمعات الإسلامية. فمن الناحية الدينية، يزداد الإقبال على الصدقة والزكاة؛ اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويحرص كثير من الناس على إخراج زكاة أموالهم، أو جزء كبير من تبرعاتهم خلال هذا الشهر؛ طلبًا للأجر والثواب؛ ما يؤدي إلى ارتفاع حجم التبرعات للمساجد والجمعيات الخيرية والمحتاجين. أما من الناحية الاجتماعية، فتكثر الولائم والتجمعات العائلية ودعوات الإفطار والسحور، كما تنتشر موائد الإفطار الجماعية، وهو ما يرفع الإنفاق على الطعام والضيافة مقارنة ببقية الشهور. وعلى الرغم من أن عدد الوجبات اليومية يقل، فإن تنوّع الأطعمة والحلويات والمشروبات الرمضانية يزيد من حجم المشتريات. وفي النصف الثاني من الشهر، يبدأ الاستعداد لعيد الفطر، حيث يرتفع الإنفاق على ملابس العيد والهدايا والتجهيزات المختلفة. كما تسهم العروض التجارية والحملات الإعلانية المكثفة في تشجيع الناس على التسوق والشراء، ما يزيد من حجم المصروفات. خطوات عملية لتقليل الإسراف مع الحفاظ على روح الكرم: 1. وضع ميزانية واضحة قبل بداية الشهر: حدّد مبلغًا إجماليًا لمصروفات رمضان (الطعام، الصدقات، ملابس العيد)، وقسّم المبلغ على أسابيع، مع تخصيص بند ثابت للصدقة؛ حتى لا يؤثر على مصروف البيت. 2. التخطيط لقائمة طعام أسبوعية: اكتب قائمة بوجبات الإفطار والسحور للأسبوع، واشترِ وفقًا لها فقط، وتجنّب التسوق وأنت جائع لأنه يزيد من الشراء العشوائي. 3. مراقبة الهدر الغذائي: استخدم بقايا الطعام في وجبات اليوم التالي، ولا تُبالغ في إعداد الكميات بحجة "تحسبًا للضيوف". ويمكن تقسيم الفائض والتبرع به إن أمكن. 4. تحديد ميزانية مبكرة للعيد: التخطيط المبكر لمشتريات العيد يقلل الضغط المالي مع اقتراب عيد الفطر، ويساعد على اختيار الأفضل بسعر مناسب. بهذه الخطوات يمكن تحقيق التوازن بين روح الكرم التي يتميز بها شهر رمضان، وبين الإدارة المالية الحكيمة، التي تمنع الإسراف، وتُحقق الاستقرار الأسري.