يشهد العالم اليوم تحولات متسارعة في بنية الاتصال وصناعة المحتوى، فرضتها الثورة الرقمية، وتغيّر أنماط الاستهلاك الإعلامي، وتداخل السياسة بالاقتصاد، واشتداد المنافسة على السرديات والتأثير. وفي قلب هذا المشهد المتحوّل، برز المنتدى السعودي للإعلام بوصفه منصة استراتيجية تعكس وعي المملكة العربية السعودية بطبيعة المرحلة، وتؤكد حضورها لاعبًا مؤثرًا في رسم ملامح الإعلام الإقليمي والدولي، تحت شعار "الإعلام في عالم يتشكّل".. هذا الشعار لا يصف واقعًا فحسب، بل يعبّر عن رؤية تعتبر الإعلام قوة ناعمة، وصناعة اقتصادية، وأداة وعي، ومنصة تواصل حضاري. ومن خلال المنتدى، تؤكد المملكة أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل فاعل في تشكيلها، وصانع للرأي العام، ومحرّك للتنمية الثقافية والاقتصادية.. عالم يتشكّل وإعلام يعيد تعريف نفسه لم يعد الإعلام محصورًا في قنوات تقليدية أو منصات بثّ أحادية الاتجاه. فالذكاء الاصطناعي، ومنصات التواصل، واقتصاد المبدعين، وتحليل البيانات، والبث التدفقي، جميعها أعادت صياغة قواعد اللعبة. وفي هذا السياق، يطرح المنتدى السعودي للإعلام سؤالًا مركزيًا: كيف يمكن للإعلام أن يواكب عالمًا يتشكّل لحظة بلحظة؟ الإجابة التي يقدّمها المنتدى لا تقوم على المقاومة أو الحنين، بل على الابتكار والتكيّف؛ عبر تبنّي التقنيات الجديدة، وتطوير مهارات العاملين، وبناء نماذج أعمال مستدامة، وتحويل التحديات إلى فرص. هكذا، يصبح الإعلام صناعة معرفية واقتصادية قادرة على النمو والتأثير في آن واحد. يتميّز المنتدى السعودي للإعلام بحضوره الدولي الواسع، حيث يجمع صُنّاع القرار الإعلامي، ورؤساء المؤسسات، والخبراء، والمبدعين، وروّاد التقنية، في مساحة واحدة للحوار وتبادل الخبرات. هذا الحضور يعكس تحوّل المملكة إلى مركز إقليمي للحوار الإعلامي، وإلى جسر يربط بين الشرق والغرب، وبين التجارب الناشئة والنماذج الراسخة. ومن خلال الجلسات وورش العمل واللقاءات الثنائية، يرسّخ المنتدى موقع الرياض كعاصمة إعلامية صاعدة، قادرة على استضافة النقاشات الكبرى حول حرية الإعلام، وأخلاقياته، ومستقبله الاقتصادي، ودوره في بناء المجتمعات. فالإعلام كاقتصاد من المحتوى إلى القيمة من أهم الرسائل التي يقدّمها المنتدى السعودي للإعلام النظر إلى الإعلام باعتباره قطاعًا اقتصاديًا ذا قيمة مضافة، لا مجرد نشاط ثقافي. فصناعة المحتوى اليوم تولّد وظائف، وتجذب استثمارات، وتبني علامات تجارية، وتخلق سلاسل قيمة تمتد من الإنتاج إلى التوزيع والتسويق. في المملكة، يتقاطع هذا التوجه مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى تنويع الاقتصاد، وتمكين القطاعات الإبداعية، وتعزيز مساهمة المحتوى المحلي في الناتج المحلي. ومن هنا، يبرز المنتدى بوصفه محرّكًا لاقتصاد الإعلام، وداعمًا لروّاد الأعمال، وحاضنة للأفكار الجديدة. فالتحول الرقمي وصناعة التأثير. يناقشها المنتدى بعمق أثر التحول الرقمي على صناعة الإعلام، من حيث صعود المنصات الرقمية وتغير أنماط الاستهلاك. ودور البيانات والذكاء الاصطناعي في صناعة القرار التحريري.. وتحديات المصداقية ومكافحة التضليل.. واقتصاد المؤثرين وصناعة السرديات الجديدة وفي هذا الإطار، تقدّم المملكة نموذجًا يسعى إلى الموازنة بين الانفتاح والمسؤولية عبر تطوير الأطر التنظيمية، ودعم الابتكار، وحماية القيم المهنية، بما يضمن إعلامًا موثوقًا وقادرًا على المنافسة عالميًا.