منصة لتحويل المعرفة إلى تأثير عالمي لم يعد الإعلام السعودي مجرد شاهدٍ على التحولات التي تشهدها المملكة، بل أصبح جزءًا أصيلًا من فعل التنمية نفسها؛ يرافقها، يفسّرها، ويعيد صياغتها بلغة يفهمها الداخل ويصغي لها الخارج. فمنذ سنوات، يتحرّك الإعلام السعودي في مسارٍ متسارع، انتقل فيه من أداء تقليدي يكتفي بنقل الخبر، إلى دورٍ أكثر عمقًا وتأثيرًا، يصنع السردية الوطنية ويشارك في تشكيل الوعي العام، في لحظة تاريخية تعيد فيها المملكة تعريف حضورها السياسي والاقتصادي والثقافي على المستوى العالمي. وفي قلب هذا التحوّل، يبرز المنتدى السعودي للإعلام 2026 بوصفه مساحة تتقاطع فيها التجربة مع الرؤية، والممارسة مع الطموح. منتدى لا يأتي كمحطة نقاش عابرة، بل كامتداد لمسار إعلامي يتشكّل على مهل، مدفوعًا بوعيٍ متزايد بأن الإعلام اليوم لم يعد أداة تواصل فقط، بل قوة ناعمة، ومنصة تأثير، ورافعة للتنمية المستدامة. هنا، لا تُطرح الأسئلة الكبرى من فراغ، بل من واقعٍ يتغيّر بسرعة، ويتطلب خطابًا قادرًا على مواكبة التحولات دون أن يفقد بوصلته المهنية والإنسانية. ومن بين أكثر الملفات حضورًا في هذا المشهد، يبرز الحضور النسائي في الإعلام السعودي، ليس بوصفه إضافة عددية أو تمثيلًا رمزيًا، بل كقوة فاعلة في صناعة المحتوى وقيادة التأثير. فقد أعادت المرأة السعودية رسم دورها داخل المؤسسات الإعلامية، وتقدّمت إلى مواقع صناعة القرار، وأسهمت في إنتاج خطاب أكثر تنوعًا وعمقًا، يعكس المجتمع كما هو، لا كما يُراد له أن يُختزل. حضورٌ لم يعد يُقاس بالظهور، بل بما يخلقه من أثر، وما يضيفه من رؤية، وما يحمله من مسؤولية مهنية. وفي موازاة ذلك، يفتح المنتدى ملف الإعلام والذكاء الاصطناعي، بوصفه أحد أكثر التحديات والفرص إلحاحًا في المرحلة المقبلة. فبين تسارع التقنيات، وتغيّر أنماط الاستهلاك الإعلامي، يواجه الإعلاميون سؤالًا مركزيًا: كيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة تطوير وجودة، دون المساس بجوهر المهنة، ومصداقية الرسالة، والبعد الإنساني في المحتوى؟ سؤال لا يبحث عن إجابات نظرية، بقدر ما يسعى إلى صياغة أطر عملية توازن بين الابتكار والمسؤولية. بهذا الزخم، يأتي المنتدى السعودي للإعلام 2026 ليؤكد أن الإعلام السعودي لا يواكب التنمية فحسب، بل يشارك في صناعتها، ويدخل المرحلة المقبلة وهو أكثر نضجًا، وأكثر وعيًا بدوره، وأكثر استعدادًا لقيادة خطابٍ إعلامي يعكس طموح وطنٍ يتحرّك بثقة نحو المستقبل. المرأة السعودية تعيد تشكيل المشهد الإعلامي وصفت د. فاتن يتيم، المتخصصة في الخطاب الإعلامي، الحضور النسائي في المنتدى بأنه حضور لافت وواضح في مختلف تفاصيل الحدث، مشيرة إلى أن المرأة لم تكن حاضرة بوصفها مشاركة هامشية، بل كعنصر أساسي في البرنامج العام. فقد برز وجودها في الجلسات الحوارية وورش العمل، إلى جانب حضورها كزائرات من متخصصات، وطالبات، ومتدربات، إضافة إلى إعلاميات شاركن في تغطية فعاليات المنتدى. وبيّنت أن هذا الزخم النسائي يعكس حالة من التوازن الحقيقي، حيث يكاد الحضور النسائي يوازي الحضور الرجالي من حيث العدد والتأثير، في مؤشر على أن المجال الإعلامي اليوم بات مفتوحًا للجنسين على حد سواء، وبالقدر نفسه من الاهتمام والفرص، سواء للعاملين في الميدان، أو المتخصصين، أو الأكاديميين. وأكدت أن هذا المشهد يعكس تحوّلًا عميقًا في بنية العمل الإعلامي، حيث لم تعد المشاركة مرتبطة بنوع أو فئة، بل بالكفاءة والتخصص، لافتة إلى أن التكافؤ في الحضور يعكس تكافؤًا في الثقة والتمكين، ويؤكد أن الإعلام بات مساحة مشتركة تُدار بالمعرفة والخبرة، لا بالتصنيفات التقليدية. وفي سياق الرسائل التي يحملها المنتدى هذا العام، أوضحت د. فاتن أن المنتدى يأتي امتدادًا لمسار بدأ في النسخة السابقة، ويركّز على الإعلام في عالم يتشكّل تحت وطأة تغيّرات جوهرية ومتسارعة. تغيّرات تطال مختلف زوايا الساحة الإعلامية، وتفرض تحديات جديدة على مستوى المحتوى، والجمهور، وآليات التلقي. وأشارت إلى أن هذه التحولات تطرح أسئلة جوهرية حول كيفية استقبال الجمهور للمعلومة، ومصادرها، وطرق التحقق منها، وكيفية التعامل معها وإعادة توجيهها، سواء من قبل الصحفيين أو كتّاب المحتوى. وبيّنت أن المنتدى يسلّط الضوء على أثر هذه التحولات في مصداقية الأخبار، وفي العلاقة بين الإعلامي والمتلقي، خصوصًا في ظل تسارع النشر وتعدد المنصات، ما يتطلب وعيًا أكبر بالمسؤولية المهنية، وفهمًا أعمق لسلوك الجمهور وتفاعله مع المحتوى الإعلامي. وفيما يتصل بدور المنتدى في رسم ملامح مستقبل الإعلام الذكي، أوضحت د. فاتن أن المنتدى يطرح بوضوح مسارات الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي، من خلال تقديم آليات واضحة للتعامل مع هذه التقنيات، وإتاحة فرص التدريب عليها عبر عدد من ورش العمل المتخصصة. كما تناولت بعض الجلسات، وفق ما أشارت، قضايا تتعلق بالموثوقية عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى أهمية مواكبة الاتجاهات العالمية في هذا المجال، سواء من حيث استيراد الأدوات أو تطوير آليات استخدامها. وشددت على أن مواكبة هذه التحولات لم تعد خيارًا، خصوصًا أمام الجيل الجديد من الإعلاميين، الذين بات من الضروري أن يمتلكوا مهارات التعامل مع الذكاء الاصطناعي لفهم التحولات المتسارعة في الصناعة الإعلامية. وفي الوقت ذاته، أكدت أهمية الحفاظ على الأصالة والأمانة العلمية والأسس المهنية في كتابة المحتوى الإعلامي، بحيث يتحقق التوازن بين الانفتاح على التقنيات الحديثة، وعدم التفريط بجوهر المهنة وأخلاقياتها، في معادلة تضمن التطور دون فقدان الهوية المهنية. تمكين يصنع التأثير تحدثت مشاعل المولد، مقدمة البرامج، عن مسيرتها الإعلامية التي انطلقت من تخصص العلاقات العامة، قبل أن تتجه إلى العمل الإعلامي وتخوض تجربة البودكاست من خلال «بودكاست أثلج»، المتاح عبر منصتي Apple Podcast وSoundCloud. وأشارت إلى أن مشاركتها الحالية تمثل حضورها الثاني في المنتدى السعودي للإعلام، مؤكدة أن هذا المنتدى يُعد حدثًا وطنيًا مشرّفًا يعكس مكانة المملكة العربية السعودية ودورها المتنامي في المشهد الإعلامي. وأوضحت أن المنتدى يشكّل منصة مهمة للإعلاميين السعوديين لإيصال رسالتهم الإعلامية من عمق الجزيرة العربية إلى العالم، عبر خطاب واعٍ وقادر على التعبير عن الهوية الوطنية بمهنية عالية. وعبّرت عن شكرها وتقديرها لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، واصفة إياه بالقدوة والمؤثر الحقيقي في الإعلام، ومؤكدة أن ما حظيت به المرأة السعودية من تمكين في عهده أسهم في تعزيز قوة الصوت النسائي، وجعل الكلمة أكثر حضورًا وتأثيرًا في مختلف المنصات. وبيّنت أن تمكين المرأة انعكس بوضوح في المنتدى السعودي للإعلام، حيث لم يعد حضور النساء حضورًا شكليًا، بل دورًا فاعلًا في صناعة المشهد الإعلامي. وأعربت عن فخرها بالمشاركة النسائية الواسعة التي ضمّت طالبات، وإعلاميات، ومستشارات، ورئيسات تنفيذيّات، في صورة تعكس حجم التحول الذي تعيشه المرأة السعودية اليوم. كما أشارت إلى حضورها افتتاح المنتدى الذي ترأسه معالي وزير الإعلام، مؤكدة أن الرسائل التي حملها الافتتاح كانت واضحة، وفي مقدمتها أن التمكين وصناعة القرار يبدأان من التعلم المستمر، وأن التدريب وبناء القدرات يمثلان أساسًا لأي تطور حقيقي في القطاع الإعلامي. وأكدت أن وجود الشركاء، سواء الشركاء الاستراتيجيين أو اللوجستيين أو الإعلاميين، يشكّل عنصر قوة للمنتدى، ويسهم في توسيع آفاق المعرفة، وتعزيز تبادل الخبرات، وتمكين الإعلاميين من تطوير أدواتهم وثقافتهم المهنية، بما يدعم إيصال الرسالة الإعلامية السعودية إلى العالم من خلال هذا الحدث. وفيما يتصل بالمحور الرئيس للمنتدى المتعلق بمستقبل الإعلام، أوضحت مشاعل المولد أن الذكاء الاصطناعي يمثل اليوم جوهر الإعلام الذكي، ومصدر فخر لما تشهده المملكة من تطور في هذا المجال، مشيرة إلى وجود كفاءات سعودية من الرجال والنساء تعمل على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في إنتاج المحتوى الإعلامي، وصناعة الرسائل، وإيصالها بسرعة وجودة أعلى بما يتواكب مع متطلبات المرحلة الراهنة. وأضافت أن جودة العمل الإعلامي باتت مرتبطة بشكل وثيق بحسن توظيف الذكاء الاصطناعي وتدريبه، مستشهدة بحضورها جلسة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، وتحديدًا تجربة إذاعة العلا التي عرضت تقنية «جوي»، وهي تقنية إعلامية مبتكرة قائمة على الذكاء الاصطناعي، تمثل نموذجًا مستقبليًا للإعلام الإذاعي، وتعكس قدرة هذه التقنيات على الإبهار والتركيز، فضلًا عن كونها صناعة سعودية خالصة، وهو ما يشكّل مصدر فخر واعتزاز. وختمت حديثها بالتأكيد على أن الطموح لا سقف له، في ظل وجود شباب سعودي متمكن، ودولة تزخر بثقافة غنية ومتنوعة، تمتلك كنزًا حقيقيًا من القصص والمحتوى الذي يستحق أن يصل إلى العالم، مشددة على أن الإعلامي والإعلامية الناجحين هم الأقدر على إيصال هذه الرسالة، وصناعة التأثير الذي يليق بالمملكة ومكانتها. الإعلام السعودي في زمن التحولات الكبرى أكد ناصر حبتر، مقدم البرامج في قناة الإخبارية وأحد أعضاء مركز الخبراء الذين تم اختيارهم هذا العام، أن الحضور النسائي في المنتدى جاء لافتًا وكبيرًا، مشيرًا إلى أن مشاركة المرأة هذا العام تُعد من الأعلى، وقد تلامس نصف الحضور أو تتجاوزه، في دلالة واضحة على حجم الدور الذي باتت تؤديه المرأة في المشهد الإعلامي السعودي. وأوضح أن المرأة اليوم لم تعد مشاركة في الصفوف الخلفية، بل قائدة في الميدان، وحاضرة في مختلف تفاصيل العمل الإعلامي، ومساهِمة بشكل مباشر في النهضة الإعلامية التي تشهدها المملكة. وبيّن أن هذا الحضور المتنامي يعكس ثمرة التمكين الكبير والدعم الذي يحظى به القطاع الإعلامي، في ظل الرعاية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين للمنتديات والمبادرات المعنية بمستقبل الإعلام، إلى جانب الدعم اللامحدود الذي يتلقاه قطاع الشباب من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وهو ما أسهم في خلق بيئة إعلامية محفّزة أتاحت الفرص، ودفعت بالكفاءات الوطنية إلى واجهة المشهد. وأشار حبتر إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا كبيرًا في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل القطاع الإعلامي، لافتًا إلى أن تنظيم المحتوى الإعلامي وأساليب تقديم الرسائل تغيّرت جذريًا عمّا كانت عليه في السابق. وأوضح أن الرسالة الإعلامية اليوم باتت أكثر تعقيدًا، وتتطلب أدوات ذكية قادرة على مواكبة سرعة التحول، وتحليل المحتوى، وصياغته بما يتناسب مع طبيعة الجمهور وتنوع المنصات. وأكد أن المملكة تمر بمرحلة تحول مفصلية على مختلف الأصعدة، وهو تحول يستدعي إعلامًا واعيًا يواكبه ويترجمه إلى خطاب مؤثر وقادر على مواصلة البناء. ولفت إلى أن الاستحقاقات الكبرى التي تقترب المملكة من تحقيقها، بدءًا من استضافة كأس آسيا، مرورًا بالوصول إلى عام 2030، واستضافة إكسبو، وصولًا إلى الاستعداد لاستضافة كأس العالم 2034، تمثل محطات تاريخية متسارعة تتطلب خطابًا إعلاميًا متجددًا يخاطب جميع الأجيال، ويعكس حجم الطموح الوطني. وأشار إلى أن تسارع هذه الأحداث والتحولات يفرض على الإعلاميين مسؤولية مضاعفة، ليس فقط في نقل الحدث، بل في صناعة الرواية الوطنية، وتقديم محتوى يعكس ما تعيشه المملكة من نمو وتطور متسارع، ويصل برسالته إلى الداخل والخارج بلغة احترافية تستوعب اختلاف الأجيال وتنوع اهتماماتها. واختتم حديثه بالإشادة بدور المرأة السعودية في إثراء المشهد الإعلامي، مثمنًا إسهامات الإعلاميات في تطوير المحتوى وتعزيز جودة الخطاب الإعلامي، ومؤكدًا أن حضور المرأة لم يعد استثناءً، بل عنصرًا أساسيًا في صناعة الإعلام السعودي الحديث. إعلام يصنع المستقبل..لا يكتفي بمواكبته لا يمكن قراءة المنتدى السعودي للإعلام 2026 بوصفه فعالية مهنية عابرة، بل باعتباره لحظة تأمل جماعي في مسار إعلامي يتشكّل على أسس جديدة، ويستند إلى وعيٍ متقدّم بدور الكلمة، والصورة، والتقنية، في صناعة المستقبل. منتدى أعاد التأكيد على أن الإعلام السعودي تجاوز مرحلة إثبات الوجود، ودخل مرحلة ترسيخ التأثير، مستندًا إلى رؤية وطنية واضحة، وبيئة تمكينية، وإرادة حقيقية لصناعة خطاب إعلامي يعكس التحولات الكبرى التي تعيشها المملكة. لقد عكست النقاشات، والتجارب، والشهادات التي احتضنها المنتدى صورة إعلام سعودي أكثر نضجًا، وأكثر جرأة في طرح الأسئلة، وأكثر انفتاحًا على أدوات العصر، دون أن يفقد جذوره المهنية وقيمه الأساسية. إعلام يدرك أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن الإنسان، بل أداة بيده، وأن التقنية مهما بلغت من تطور، تبقى بحاجة إلى عقل واعٍ، وقلم مسؤول، ورؤية أخلاقية تحفظ للمهنة مصداقيتها وللرسالة معناها. وفي قلب هذا المشهد، برز الحضور النسائي بوصفه أحد أبرز ملامح التحول، لا كعنوان تمكيني فحسب، بل كواقع مهني يعكس شراكة حقيقية في صناعة المحتوى وصنع القرار وقيادة التأثير. حضورٌ أكد أن المرأة السعودية لم تعد تطرق أبواب الإعلام، بل أصبحت جزءًا من صناعته، تسهم في تطويره، وتشارك في صياغة خطابه، وتتحمّل مسؤولية أثره في المجتمع. كما كشف المنتدى عن جيل إعلامي جديد، متمكن، واعٍ، يدرك حجم المرحلة، ويعي أن التحديات المقبلة تتطلب مهارات مختلفة، وأدوات أذكى، ورؤية أوسع، قادرة على مخاطبة الداخل والخارج بلغة متوازنة، تحافظ على الهوية الوطنية، وتخاطب العالم بثقة واحتراف. جيل يتحرّك في ظل دولة وضعت الإنسان في قلب التنمية، ووفّرت له بيئة تحتضن الطموح، وتفتح الأفق أمام الإبداع، وتمنح الإعلام مكانته كأحد محركات التحول الوطني. وهكذا، يخرج المنتدى السعودي للإعلام 2026 برسالة واضحة: أن الإعلام السعودي اليوم ليس في موقع المتلقي للتغيرات، بل في موقع الشريك في صناعتها؛ يواكب الرؤية، ويترجم التحولات، ويصوغ السردية الوطنية بلغة العصر. رسالة تؤكد أن الطريق إلى المستقبل لا يُرسم بالتقنية وحدها، ولا بالشعارات، بل بإعلام واعٍ، وإنسان مؤهل، وقصة وطن تُروى كما يجب... وبالصوت الذي يليق بها.