أكد معالي وزير المالية الأستاذ محمد بن عبدالله الجدعان أن اقتصادات الأسواق الناشئة والنامية باتت تمثل المحرك الرئيس للاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن هذه الاقتصادات تسهم بنحو 60% من الناتج العالمي وأكثر من 70% من النمو العالمي، في ظل تحولات اقتصادية متسارعة تتطلب تعزيز مرونتها ومتانتها المالية. جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها معاليه في مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، والذي تستضيفه المملكة العربية السعودية يومي 8 و9 فبراير الجاري في محافظة العُلا، بتنظيم مشترك بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة واسعة من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وصناع السياسات وقادة المؤسسات المالية الدولية وخبراء الاقتصاد من مختلف دول العالم. وأوضح معاليه أن عشرة اقتصادات ناشئة فقط ضمن مجموعة العشرين تسهم حاليًا بأكثر من نصف النمو العالمي، إلا أنها تواجه بيئة عالمية أكثر تعقيدًا تتسم بارتفاع مخاطر الديون، وتباطؤ في التجارة، وتزايد في التعرض للصدمات الجيوسياسية، حيث تعاني أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل من ضغوط مديونية أو معرضة لخطر التعثر. وأضاف أن تباطؤ نمو التجارة العالمية إلى نحو نصف مستواه قبل الجائحة، إلى جانب تقلبات تدفقات رؤوس الأموال للأسواق الناشئة، يستدعي اعتماد سياسات اقتصادية موثوقة ومنسّقة ومملوكة وطنيًا، مؤكدًا أن التحديات الحالية ذات طابع هيكلي وليست دورية فقط. وأكد معاليه أن مؤتمر العُلا يشكّل منصة حيوية لتبادل الخبرات العملية والتركيز على التنفيذ لا الاكتفاء بالأطر النظرية، مشددًا على أن الاستقرار الاقتصادي الكلي ليس عائقًا للنمو، بل هو أساس لتحقيقه، من خلال أطر مالية منضبطة وإدارة رشيدة للدين العام. وأشار معالي الوزير إلى أن نجاح الإصلاحات الهيكلية يعتمد على قوة المؤسسات وفعالية التنفيذ والحوكمة والشفافية، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون الدولي ودور المؤسسات متعددة الأطراف، ولا سيما صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، كمستشارين موثوقين وشبكات أمان مالي عالمية. ودعا معاليه إلى حوار صريح وموجّه نحو الحلول، بهدف مساعدة اقتصادات الأسواق الناشئة على التعامل مع التحولات العالمية المتسارعة والاستفادة منها لتحقيق نمو أكثر شمولية واستدامة. من جانبها، أوضحت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي السيدة كريستالينا جورجيفا أن المؤتمر يوفر فرصة مهمة لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والفرص التي تواجه الاقتصادات الناشئة، مشيرة إلى أن البيئة العالمية الحالية تتسم بتعقيدات متزايدة ناجمة عن التغيرات التقنية والديموغرافية والجيوسياسية، ما يستدعي سياسات اقتصادية مرنة ومدروسة. ويجسّد المؤتمر الشراكة الإستراتيجية المتنامية بين المملكة وصندوق النقد الدولي، ويؤكد دور المملكة الريادي في دعم الحوار الاقتصادي العالمي وتعزيز أطر التعاون بين الدول، بما يسهم في تحقيق الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي العالمي.