بعد نحو أسبوعين، تتجه أنظار الوسط الإعلامي إلى الرياض، حيث تستعد المملكة لاستقبال منتدى الإعلام السعودي 2026، الحدث الذي بات يمثل محطة سنوية مهمة لقراءة واقع الإعلام واستشراف مستقبله، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستويين التقني والمهني. ومن المتوقع أن يأتي المنتدى هذا العام امتدادًا لمسيرة متنامية رسّخت مكانته كمنصة جامعة للإعلاميين وصُنّاع القرار والخبراء، حيث سيجتمع تحت سقفه مشاركون من داخل المملكة وخارجها، في مشهد يعكس حجم الحراك الذي يعيشه القطاع الإعلامي السعودي، والدور الذي يتجه للقيام به إقليميًا وعالميًا. المنتدى المرتقب لن يكون مجرد مناسبة للنقاش النظري، بل يُنتظر أن يفتح ملفات عميقة تتصل بجوهر العمل الإعلامي في المرحلة المقبلة، من بينها مستقبل الصحافة في العصر الرقمي، وتأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة المحتوى، وأخلاقيات المهنة في زمن السرعة وتعدد المنصات، إضافة إلى الفرص الاستثمارية التي يتيحها الإعلام كقطاع اقتصادي واعد. وسيحمل المنتدى في طياته رسالة واضحة مفادها أن الإعلام في المملكة مقبل على مرحلة أكثر نضجًا وتأثيرًا، مستندًا إلى رؤية طموحة ترى في الإعلام أداة تأثير ناعمة، ووسيلة فاعلة لنقل الصورة الحقيقية للمجتمع السعودي وتحولاته، بلغة مهنية قادرة على الوصول إلى الداخل والخارج على حد سواء. ومن المنتظر أن يحظى المنتدى بحضور دولي لافت، سواء عبر المتحدثين أو الشراكات الإعلامية، في مؤشر على تنامي الاهتمام العالمي بالتجربة الإعلامية السعودية، وعلى انتقالها من مرحلة التطوير الداخلي إلى مرحلة الشراكة والتأثير في المشهد الإعلامي الدولي. كما يُتوقع أن يولي المنتدى اهتمامًا خاصًا بالكفاءات الوطنية، من خلال جلسات وورش عمل وبرامج تفاعلية، تركز على تمكين الإعلاميين الشباب، وتطوير مهاراتهم، وفتح آفاق جديدة أمامهم للإبداع والابتكار، في تأكيد على أن الاستثمار الحقيقي في الإعلام يبدأ بالإنسان، قبل التقنية والمنصات. ومع اقتراب موعد الافتتاح، يبدو منتدى الإعلام السعودي 2026 وكأنه يقف عند مفترق طرق مهم، لا ليقدم إجابات جاهزة، بل ليطرح الأسئلة الصحيحة، ويحفّز النقاش، ويسهم في رسم ملامح إعلام سعودي أكثر قدرة على مواكبة التحولات، وأكثر حضورًا في صناعة المستقبل.