اختتم المنتدى السعودي للإعلام 2026 أعماله في العاصمة الرياض، بعد أيام من الجلسات والحوارات الاستراتيجية التي أُقيمت تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله –وناقشت تحولات القطاع الإعلامي، واستشرفت مستقبله في ظل المتغيرات التقنية المتسارعة، ودور الإعلام في دعم التنمية الوطنية وبناء الوعي المجتمعي، بحضور كثيف من الإعلاميين المحليين والدوليين. وسجل المنتدى حضورًا لافتًا على المستويين المهني والرقمي، حيث تجاوزت الظهورات الإعلامية 25 مليون ظهور، فيما بلغ الانتشار الرقمي أكثر من 18 مليون ظهور، إلى جانب أكثر من 6 ملايين مشاهدة للبث المباشر، كما استقبل المنتدى أكثر من 65 ألف زائر من أكثر من 40 دولة، ما يعكس مكانته المتنامية كمنصة دولية للحوار الإعلامي وتبادل الخبرات. وشهدت أيام المنتدى زخمًا نوعيًا عبر منصاته المتعددة، حيث ناقشت جلسات قاعة د. عبدالرحمن الشبيلي..مسارات الابتكار في الصناعة الإعلامية، وكيف يتحول من فكرة إلى ميزة تنافسية، إلى جانب استعراض تجربة استوديوهات البحر الأحمر كنموذج لصناعة محتوى محلي بمعايير عالمية، والتوقف عند آفاق تعريب الألعاب بوصفه أحد المسارات الواعدة في الاقتصاد الإبداعي. وفي "منصة الإلهام" طُرحت رؤى استشرافية حول التحولات التي تعيد تعريف المشهدين الإعلامي والثقافي، من خلال مناقشة مستقبل البث الإذاعي، وتأثير الصحافة المتجددة في البيئة الرقمية، وربط الموروث الثقافي بالهوية العالمية المتجددة، بوصف الإلهام استراتيجية لتحويل الأفكار إلى قوة ناعمة مؤثرة في وعي المجتمعات. أما "مسرح القادة" فقد ركز على مستقبل الخطاب الإعلامي المسؤول، وأهمية حضور الصوت الرسمي بوعي ومهنية في عصر التحول الرقمي، فيما ناقش "مسرح الاستثمار" العلاقة المتنامية بين الإعلام والاقتصاد، من خلال استعراض استراتيجيات التفاعل الرقمي، ومستقبل السرد القصصي للعلامات التجارية، والفرص الاستثمارية في صناعة المحتوى. وصاحب المنتدى معرض شاركت فيه جهات حكومية وشركات متخصصة في الشأن الإعلامي والإنتاج، استعرضت أحدث التقنيات والحلول في مجالات الإعلام، والإنتاج، والذكاء الاصطناعي، وصناعة المحتوى، بما يعكس مستوى التطور الذي يشهده القطاع واتساع آفاقه المهنية والاستثمارية. وعلى صعيد المبادرات، ثمن الإعلامي الأستاذ خالد مدخلي إطلاق "مركز الخبراء" واصفًا إياه بالمبادرة النوعية التي تسهم في نقل عصارة التجربة المهنية إلى المهتمين والدارسين، وتعزز تبادل المعرفة وبناء القدرات الإعلامية. وفي إحدى الجلسات الحوارية، قدم الإعلامي عبدالله المديفر خلال جلسة "المحاور الذكي: كيف يقود الحديث ويبني التواصل" قراءة معمّقة لفن السؤال بوصفه مفتاح التأثير، مؤكدًا أن قوة الحوار تكمن في صياغة السؤال الذكي، والقدرة على إدارة الحديث بوعي يوازن بين الجرأة والمسؤولية، لبناء تواصل أكثر صدقًا وعمقًا. من جهته، أشار الإعلامي جبريل أبو دية إلى أن المنتدى السعودي للإعلام بات منصة فاعلة لإعادة قراءة المشهد الإعلامي من زاوية أكثر وعيًا، مؤكدًا أن ما يميز هذه النسخة هو التركيز على المحتوى بوصفه قيمة، والإنسان بوصفه صانع التأثير، في ظل تحولات تتطلب خطابًا مهنيًا يجمع بين التقنية والمسؤولية. ويأتي اختتام المنتدى ليؤكد مكانته بوصفه منصة وطنية تجمع الفكر، والتقنية، والاستثمار، وتعيد صياغة مفاهيم الصناعة الإعلامية، في إطار رؤية تؤمن بأن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل شريكًا فاعلًا في التنمية، وصناعة الوعي، وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.