يمثل افتتاح أكاديمية نادي القادسية في الأحساء خطوة رائعة وذكية طال انتظارها، وخيارًا يعكس أهمية الاستثمار الرياضي في المواهب هذه الأكاديمية ليست منشأة تدريبية؛ بل مشروع استثماري طويل المدى، هدفه اكتشاف المواهب في سن مبكرة، وصقلها علميًا وبدنيًا ونفسيًا؛ لتكون رافدًا للفريق الأول وللكرة السعودية مستقبلًا. بحكم خبرتي الرياضية الطويلة، كنت قد طالبت منذ سنوات بضرورة الاستثمار الرياضي بالأكاديميات في الأحساء تحديدًا؛ لما تزخر به المنطقة من طاقات ومواهب فطرية هائلة، وكان لدي يقين بأن هذه المواهب ستندثر مع الزمن إذا لم تجد بيئة احترافية تحتضنها وتوجهها بالشكل الصحيح. للأسف ظلت غالبية الأندية تعتمد على اللاعب الجاهز، وتفكر بعقلية النتائج السريعة فقط؛ سواء من أجل السعي وراء تحقيق إنجاز بالصعود أو الهروب من الهبوط، دون الالتفاف لبناء القاعدة، وهذه السياسة قصيرة المدى أضرت بكرة القدم، وجعلت كثيرًا من المواهب تتلاشى قبل أن ترى النور، والمشكلة الحقيقية في أن اللاعب عندما يصل للفريق الأول في كثير من الأندية، لا يجد له مكانًا، لأنه لم يبن ضمن منظومة فنية، أو يعطى الاهتمام على مستوى الفئات السنية؛ لذلك يكون مصيره التنسيق أو التهميش. هذا الواقع خلف فجوة كبيره بين الفئات السنية والفريق الاول، وجعلتها تعيش في دائره البحث عن حلول سريعة بدلًا من صناعة مستقبلها بيدها. وسط هذا المشهد يظل نادي الفتح الاستثناء الأبرز في الأحساء؛ حيث أدرك مبكرًا أهمية الاستثمار في القاعدة، وأنشأ أكاديميات أسهمت في صناعة واكتشاف المواهب التي خدمت النادي والكرة السعودية، واليوم بانضمام نادي القادسية الى هذا المسار؛ فإن المنطقة ستدخل مرحلة جديدة؛ عنوانها صناعة اللاعب لا استهلاكه، ولا شك أن أهمية هذه الأكاديمية لا تتوقف عند حدود نادي القادسية؛ بل سيكون لها أثر على المستقبل بدعم المنتخبات الوطنية بمواهب مؤهلة، وتقليل الهدر المالي في التقاعدات، وتحويل الأحساء إلى مركز مهم لاكتشاف النجوم، وكذلك خلق بيئة صحية للشباب، وافتتاح أكاديمية نادي القادسية في الأحساء يعتبر قرارًا شجاعًا وصحيحًا، يؤكد أن هناك تخطيطًا للمستقبل، وأن في الأحساء مواهب تحتاج إلى صقل، ولكن من أعمار صغيرة، وإذا استمرّت هذه الرؤية؛ فإننا لن نرى مجرد لاعبين جدد، بل جيل كامل يعيد للكرة السعودية أحد أهم أسباب نجاحاتها؛ لذلك ربما نرى في المستقبل أندية أخرى تتجه لإنشاء أكاديميات في الأحساء مثل الهلال والنصر وغيرهما.