تعود الحياة من جديد لفرق الهواة (الحواري) بشكل ملحوظ في شهر رمضان، وتعود الاستعدادات والانتدابات والتعاقدات للمشاركة في الدورات الرمضانية والتي تتركز المواهب في تلك البطولات باللعب في الملاعب الترابية، والتي أنجبت العديد من الأسماء الذهبية للكرة السعودية بداية من المهاجم الكبير ماجد عبدالله، والموهوب يوسف الثنيان ونجم الوسط محمد نور والسد العالي أحمد جميل وامتداداً للجيل الحالي محمد السهلاوي من فريق الفيصلي والانتقال للقادسية والنصر، وتيسير الجاسم من نادي معن أحد أشهر فرق حواري الأحساء والانتقال إلى هجر ومن ثم الاستقرار في النادي الأهلي، وكذلك الحارس حبيب الوطيان والمهاجم علي الزقعان من نادي الفضل والانتقال للفتح ومن ثم للهلال بالنسبة للوطيان، ومن ثم للفيحاء بالنسبة للزقعان، وأيمن الخليف من نادي الشعبة إلى هجر والأهلي ومن ثم للوحدة والفتح. (دنيا الرياضة) تسلط الضوء على هذا الموضوع من خلال استطلاع آراء المهتمين بهذا الشأن الرياضي. استثمار الوقت والموارد في البداية قال مدير الكرة السابق بنادي الفتح ورئيس فريق الهلال، أحد أشهر فرق الحواري بمحافظة الأحساء سامي بو تركي: إن استغلال الوقت والموارد غالباً ما يأتي بالنتائج الإيجابية والمثمرة، لذلك رأينا أعداداً متزايدة من اللاعبين الصغار يتجهون لفرق الحواري بعد النشاط الملحوظ لرابطة الهواة لهذا الموسم تحت رئاسة سعد السبيعي من خلال إقامة دوري للفئات السنية ورصد مبالغ كبيرة لأصحاب المراكز المتقدمة واللاعبين المتميزين، وبالتالي أصبح اللاعبون يصمدون ويصرون على المضي قدماً لممارسة هوياتهم المحببة كرة القدم، واكتشاف موهبتهم وهذا ما شاهدناه بعد ختام المسابقة من تسجيل الأندية للعديد من المواهب. مهمة الكشافين قال عبدالله الشهاب، رئيس فريق التقدم الرياضي السابق: إن الزمن تغير والملاعب الترابية التي كانت الوجهة الحقيقية لبداية العديد من النجوم أصبحت شبه خاوية إلا ما ندر، وذلك لاحتواء الأندية للنجوم الصغار في ظل توفر الأكاديميات والاحتراف وصرف المكافآت والمتابعة الدقيقة، وبالتالي اللاعب أصبح يبحث عن توفير متطلباته في ظل صعوبات الحياة ومع ذلك تظل فرق الهواة لدينا في محافظة الأحساء لديها متابعوها وجماهيرها التي تتفوق في مناسبات عديدة على بعض المباريات في الدوري الممتاز. وأضاف: «من واقع خبرتي رغم تعدد الأكاديميات الآن لكن لم نشاهد خريجين مميزين من المواهب بنفس المخرجات التي كانت تفدمها فرق الحواري في الفترات الماضية، ومثال ذلك سامي الجابر وعبدالعزيز الرزقان وعبيد الدوسري وصالح القنبر ومحمد الفرحان وعبدالرحمن بورشيد وسعدون حمود وزكي الصالح ومروان الشيحة وبوشل البوشل وجاسم الحربي والعديد من الأسماء الكبيرة، وبالتالي من وجهة نظري الإمكانيات التي تمتلكها الأكاديميات من مدربين وملاعب زراعية ليست سبباً كافياً لإبراز المواهب، فالشغف هو المحرك الرئيس للاعب لاكتشاف موهبته واتجاهه نحو النجومية والملايين من خلال إتاحة الفرصة باللعب للأندية الكبيرة». أما لاعب هجر السابق ولاعب فريق الضحى الحالي قاسم الهزوم فتحدث قائلاً: «ملاعب الحواري الترابية لها الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في وضع اللبنة الأولية للكرة السعودية، من خلال تخريج المواهب ورعايتها وتقديمها للأندية، أما الآن اختلف الوضع فالأندية في زمن الاحتراف أصبحت تحتضن المواهب في سن مبكرة وتقديمها مبكرا للمنتخبات، وكذلك منح فرصة الابتعاث مع المنتخبات السعودية لتطوير مستوياتها ووجود مسابقات متعددة للبراعم والناشئين والشباب، كل تلك الأسباب جعلت من الأندية مطمعاً لكافة اللاعبين وبالتالي أخذت الأندية الدور التي كانت فرق الحواري تأخذه في السابق، رغم ذلك هناك نجوم في الحواري تحتاج الفرصة والاكتشاف من الكشافين الذي اختفوا عن الساحة بعد ظهور الملاعب العشبية والصناعية التي أصبحت المقصد للاعبين في الفترة الحالية». الإدارة الرياضية فيما أكد اللاعب الدولي صالح القنبر، والذي بدأ حياته الرياضية من خلال فريق التقدم وبعدها انتقل لنادي النجوم ومن ثم للقادسية، أن ظهور واكتشاف المواهب ليس لها وقت ومكان معين، وقال: «السبب الرئيس لاختفاء تلك المواهب أن الأندية تبحث عن التأسيس وليس الموهبة، فصناعة اللاعب ليست بالضرورة تقوده للنجاح في عالم المستديرة، فالموهبة أساس النجاح بعيداً عن أي شيء آخر، ومن ثم يأتي دور الصقل في المرحلة الثانية من العمل وكذلك بيئة النادي الصحية هي تضعه على الطريق الصحيح بفضل الدعم الذي يتحصل عليه». واختتم حديثه بقوله: «لعب الحواري يستهويني كثيراً بعيداً عن التكتيك والخطط التي ينتهجها المدربون في الأندية، والتي تحد من عطاء اللاعب لتقديم كل ما يملكه من مهارات فردية لإمتاع الجماهير الحاضرة». الأكاديميات مغلقة وقال أسطورة الهلال والمنتخب السعودي يوسف الثنيان: إن الملاعب الترابية أنجبت العديد من النجوم الكبار وهذا شي لا يمكن نكرانه إطلاقاً، أما الآن ومع الأكاديميات والتي أصبحت مغلقة ولا يمكن اكتشاف نجومها لذلك أصبح تسويق اللاعب يتم عن طريق الأكاديمية نفسها، في المقابل اللاعب الموهوب هو من يسوق نفسه بنفسه من خلال موهبته، ورغم ذلك أصبح الجيل الجديد يبحث عن الأكاديميات، وكذلك الاحتراف منع اللاعبين المحترفين من المشاركة في مسابقات الحواري والدورات الرمضانية». صالح القنبر يوسف الثنيان