سجلت الأحساء رقماً قياسياً في عدد بطولات الحواري لكرة القدم، إذ تجاوز عددها في رمضان هذا العام أكثر من 45 بطولة متوزعة على ملاعب متواضعة في مدن وقرى الأحساء، وتشهد ازدحاماً جماهرياً منقطع النظير، فلا ضير من أن يشاهد الجمهور مباراة كاملة وقوفاً، ولا تمنع الملاعب الترابية البسيطة من أن تجذب عشاق هذا الكرنفال السنوي، الذي لم يغادر ليالي رمضان منذ أكثر من نصف قرن. واحتفل نادي المنيزلة ببطولته 38، إذ تعد من أقدم البطولات وأكثرها شعبية، وتقوم البطولة كبقية البطولات في الأحساء بتنظيم من متطوعين من أبناء القرى، أو الأندية الذين يعملون ليل نهار من دون توقف ومن دون مردود مادي يذكر، سوى أن هذه البطولات تعد واجهة مهمة لأبناء القرى الذين يحرصون على إقامتها في موعدها من دون انقطاع. وقال رئيس الدورة والمشرف الرياضي في نادي المنيزلة بدر الأحمد: «إن البطولة شهدت استعدادات مبكرة في تجهيز ملعب المباريات وتشكيل اللجنة العاملة والتطوعية، واستقبلت الدورة أيضاً دعماً من أبناء البلدة ومن خارجها، بغية إنجاح هذا الكرنفال الذي نفتخر به، والذي جعل من بلدتنا واجهة رمضانية يفد إليها محبو كرة القدم وفرق الحواري في الأحساء، وذاع صيتها حتى أصبح يشار إليها بالبنان». وأوضح «نحن نكمل مسيرة أجيال سبقتنا، فهذه البطولة بدأت على أيدي آبائنا، والذين كانوا يرون فيها أنها كرنفال سنوي لا يجب أن ينقطع أبداً، وبمرور واحد على إحدى المباريات المقامة، ستجد ازدحاماً جماهرياً يؤكد أهمية هذه البطولة، ولماذا نتمسك بإقامتها من عام لآخر من دون انقطاع للسنة 38 على التوالي». تبدأ مباريات بطولات الحواري بعد صلاة التراويح مباشرة، إذ يفد الجمهور مبكراً ويحيط بالملعب الترابي المتواضع، ومعظم الملاعب أجبرت على عزل الجمهور عن الملعب بأسلاك حديدية، وذلك لتكرار دخول الغاضبين وافتعال المشاجرات المتكررة، والتي قلَّت وبشكل كبير في السنوات الأخيرة، وتجد بعض البطولات وجود أمني لإنجاح واستمرار المباريات من دون مشكلات. وتعد هذه البطولات صيداً ثميناً لسماسرة الأندية الكبرى، والتي تنتظر رمضان في كل عام لتأتيها ترشيحات للاعبين مميزين من حواري الأحساء، وغذت هذه البطولات الدوري السعودي بالكثير من اللاعبين الذين أصبحوا في ما بعد لاعبين دوليين محترفين، ومنهم كابتن النادي الأهلي تيسير الجاسم، وحسين المقهوي، ويسري الباشا، وغيرهم من اللاعبين الذين تميزوا في بطولات حواري الأحساء. طورت هذه البطولات من تنظيمها وسمحت بالتعليق الرياضي المباشر، والذي يصدح عبر مكبرات الصوت، مخترقاً صمت ليالي رمضان في تلك القرى، وأفرز هذا التعليق خروج مواهب لا يمكن أن يغفل عنها في مجال التعليق، وتنبأ بمستقبل واعد، ولم تسجل انزعاج أو شكوى من سكان المنازل التي يخترق صوت مكبرات الصوت أجواءها، وهذا ما يعكس التشجيع لمثل هذه الفعاليات من قبل الأهالي. يصاب من يحضر للمرة الأولى لبطولات الحواري بالدهشة، لكونها تختزل البساطة في كل تفاصيلها، فلا تمنع أرضية الملعب المتواضعة ولا الإنارة البسيطة، من أن يكون الحضور الجماهري طاغياً، فالزائر للمرة الأولى سيندهش من الحماسة الكبيرة التي تضيفها الهتافات والدفوف، إلى جانب البسطات التي تبيع «الحب الحساوي» والشاي والكرك. تفتقر هذه البطولات وعلى رغم أهميتها، إلى التفاتة جادة للشركات الكبرى التي يجب أن ترعاها، لكون هذه الفعاليات مفرخة حقيقية للنجوم التي يمكن الاستثمار فيهم، على غرار بطولات البرازيل والأرجنتين وغيرهم، والحضور المكثف لصائدي النجوم وسماسرة الأندية دليل واضح على أهمية هذه الفعاليات الرمضانية. الأندية تقلق على لاعبيها تثير بطولات الحواري الرمضانية في الأحساء قلق أندية الدرجة الأولى والثانية وحتى الثالثة، بعد مشاركة لاعبيها ضمن فرق بلداتهم، وحتى كمحترفين في فرق تدفع مبالغ بسيطة من أجل مشاركتهم في عدد من المباريات، إذ يعاب على مثل هذه البطولات الخشونة المبالغ فيها، والإصابات التي تلحق باللاعبين ليس بسبب الالتحامات القوية فحسب بل ولسوء أرضية الملاعب التي تصيب اللاعبين بالتواءات الكاحل، إذ تعد الإصابة الأبرز، ما يمكن أن تعيقه عن اللعب مع أنديته الرسمية. وهو ما حدا بالأندية إلى التلويح بعقوبات للاعبين في حال عدم الالتزام بالأنظمة والقوانين بعدم اللعب في الحواري. استثمار الملاعب المستأجرة المزروعة هرب منظمون للدورات الرمضانية من ملاعبهم الرملية المتواضعة، إلى الملاعب المستأجرة المزروعة، والمجهزة بمقاعد للجماهير، ومرافق مثل دورات المياه وبيع المرطبات، ويكلف استئجار الملعب للدورة كاملة مبلغ 7 آلاف ريال، بينما امتنعت ملاعب مزروعة من تأجير ملاعبها على الدورات الرمضانية، خوفاً من تأثر مرافقها وأرضية الملعب بالازدحام الشديد للجماهير التي تحضر للمباريات، معللين ذلك بأن «الملاعب مستأجرة طوال ليالي رمضان وغير شاغرة، والمبلغ الذي سنتقاضاه من هذه الدورة نتقاضى ضعفه من التأجير الفردي الذي يقلل من استهلاك الملعب وتضرره». وعلل أصحاب ملاعب مؤجرة رفضهم عروض دورات، بسبب الازدحام والحوادث المرورية والتجمهر الذي تسببه هذه الدورات، إلى جانب المشاجرات التي تحدث في بعض المباريات ما يتسبب في إتلاف مرافق الملاعب». إغراءات السماسرة للاعبي الحواري ما أن يبرز لاعب ما، حتى تجد سماسرة الأندية الرياضية يتقربون منه، يراقبون مبارياته، وتبدأ خطة الإقناع بزيارة للمحال الرياضية وشراء ما يتمناه اللاعب الصغير، وتعد وجوه معروفة ومتكررة في حواري الأحساء حاضرة وبقوة وخصوصاً في البطولات الرمضانية التي تزدحم بالمواهب الكروية المميزة، ويستطيع سماسرة من دعوة مدربين ومديري كرة في الأندية لحضور للملاعب الرملية المتواضعة لمشاهدة الموهبة التي سيطعم بها صفوف الفريق، وعادة ما تكون في الفئة السنية للبراعم أو الشباب، ومن المواهب التي خرجتها هذه البطولات لاعب القادسية السابق والمنتخب السعودي صالح القنبر، وتيسير الجاسم وغيرهم من اللاعبين الذين يدينون لهذه البطولات الرمضانية والكرنفالات الشعبية.