يمكن القول إن اللباقة في العلاقات الإنسانية هي السلوك السائد وليس الحالات الشاذة، وهذا رأي ينطبق على موضوع الذوق العام بشموليته ومنها المظهر والمحافظة على الممتلكات العامة وعلى البيئة بشكل عام وأسلوب التخاطب مع الآخرين واحترام الإنسان دون تمييز. فن اللباقة في التواصل الإنساني فن جميل جاذب يعبر عن الاحترام والمشاعر الإنسانية التي تجعل الإنسان يفتح باب الصداقة من اللقاء الأول، عندما يخاطبك إنسان لا يعرفك بكلمات مثل (سم، الله يحفظك، تفضل، جزاك الله خيرا) ستقرر أن هذه الكلمات تعكس أخلاقه وتربيته. ثمة من يقابل مشكلتك بالتعاطف وآخر يقابله بعدم الاهتمام أو بالأنانية أو اللامبالاة، في الحالة الأولى يقابل الإنسان مشكلة الآخر بالدعم المعنوي واقتراح الحلول، وفي الحالة الثانية يتعامل مع المشكلة بالسخرية أو اللامبالاة. اللباقة هي توفر الاحترام رغم الاختلاف في الرأي، هي الإنصات للمتحدث وانتظار نهاية الحديث قبل إبداء الرأي، التركيز على الموضوع في المناقشات وليس على الأشخاص. اللباقة في بيئة العمل هي احترام العقود والأنظمة وزملاء العمل بصرف النظر عن المستوى الوظيفي أو الاختلاف في الرأي، من حق المدير أن يوجه ويقيم ويكلف الموظفين بالمهام ولكن ليس من حقه أن يهين كرامة الإنسان، النظام في بيئة العمل هو الفيصل والصلاحيات جزء من النظام، وتقييم العمل بمعايير مهنية مرتبطة بالأهداف هي مسؤولية المديرين والمشرفين، وهذه المسؤولية لا تتضمن إعلان نتائج تقييم أداء الموظف بأسلوب الإهانة. اللباقة في إدارة الاجتماع أو الحوار هي احترام الاختلاف في الرأي، ليس من اللباقة أن يتولى مدير الحوار رأيا معينا ثم يطلب من المشارك -وإن بطريقة غير مباشرة- أن يتفق معه في الرأي وإن لم يفعل فسوف يقاطعه، وليس من اللباقة في إدارة الاجتماع مقاطعة من يطرح رأيا مخالفا لرأي مدير الاجتماع. مفهوم الاجتماع هو الاستماع لآراء ومقترحات جميع المشاركين ثم التوصل إلى توصية أو قرار أو مقترح في إطار مهامه ووفق آلية عمل الاجتماع النظامية. اللباقة في إدارة مقابلة التوظيف احترام المتقدم للوظيفة والتركيز على الجوانب المهنية وليس على أمور شخصية لا علاقة لها بمهام الوظيفة. اللباقة داخل الأسرة تتطلب الاحترام المتبادل بين أفراد الأسرة، الصغير يحترم الكبير، والكبير يتعامل مع الأطفال والشباب بمبدأ القدوة.. الأسرة هي مدرسة اللباقة لأنها أساس التربية.