كشفت جولة ميدانية نفذتها "الرياض" عن ارتفاع طفيف في أسعار بعض مواد البناء، في وقت يستمر فيه الطلب مدفوعًا باحتياجات السوق والمشاريع القائمة، فيما شدد عقاريون على استقرار العرض والطلب في المرحلة الحالية، ما يعكس حالة من التوازن النسبي في حركة السوق رغم التغيرات المحدودة في الأسعار، خاصة مع استمرار المشروعات السكنية والتطويرية في مختلف المناطق. وأشارت بيانات الهيئة العامة للإحصاء إلى استمرار ثقة منشآت قطاع التشييد عند مستويات إيجابية خلال يناير 2026، إذ سجّل مؤشر ثقة الأعمال في القطاع نحو 61.6 نقطة، رغم تراجعه الطفيف مقارنة بشهر ديسمبر الماضي الذي سجل خلاله 61.8 نقطة، ويُعزى هذا التراجع المحدود إلى انخفاض بسيط في مستويات الثقة المرتبطة بتكاليف المدخلات الحالية والمتوقعة، وفي مقدمتها مواد البناء والتشغيل. كما سجّل مؤشر ثقة الأعمال في قطاع الصناعة 61.7 نقطة، وقطاع الخدمات 61.3 نقطة، ما يعكس بقاء الثقة مرتفعة في مختلف الأنشطة الاقتصادية غير النفطية. وبحسب التقرير، بلغ المؤشر العام لثقة الأعمال في المملكة خلال يناير 2026 نحو 61.6 نقطة، منخفضًا بنسبة 0.6 % مقارنة بشهر ديسمبر 2025 الذي سجل 62.0 نقطة، إلا أن بقاءه فوق مستوى 50 نقطة يعكس استمرار حالة التفاؤل لدى المنشآت بشأن أوضاع الأعمال الراهنة وتوقعاتها المستقبلية، في ظل استقرار النشاط الاقتصادي وتواصل النمو في القطاعات الإنتاجية والخدمية، ويعد مستوى 50 نقطة الحد المحايد للمؤشر، فيما تشير القراءات الأعلى منه إلى حالة من الثقة والتوسع في بيئة الأعمال، وهو ما يؤكد استمرار النشاط في السوق رغم الارتفاعات المحدودة في التكاليف. وتنسجم نتائج المؤشر مع ما رصدته الجولة الميدانية من استمرار الطلب على مواد البناء، إذ تشير مستويات الثقة الإيجابية في قطاع التشييد إلى أن المشاريع القائمة والتوسعات العمرانية ما تزال تشكل محركًا رئيسًا لحركة السوق، مع بقاء العرض متوفرًا واستقرار السوق بشكل عام، رغم التغيرات الطفيفة في الأسعار الناتجة عن التكاليف التشغيلية وسلاسل الإمداد. وقال العقاري عبدالمجيد النمر ل " الرياض" : "إن الارتفاع الطفيف في أسعار بعض مواد البناء خلال الفترة الأخيرة لا يُعد مؤشرًا مقلقًا، بل يأتي في سياق طبيعي مع استمرار الطلب المرتبط بالمشاريع السكنية والتطويرية"، مؤكدًا أن السوق ما زال يتمتع بدرجة عالية من التوازن بين العرض والطلب، مضيفا "إن ما تشهده السوق حاليًا هي حركة نشطة مدفوعة بالتوسع العمراني وزيادة حجم البناء، وهو ما ينعكس على استهلاك المواد بشكل أكبر، وبالتالي حدوث تغيرات محدودة في الأسعار". وأوضح أن المؤشرات الاقتصادية الصادرة مؤخرًا، والتي أظهرت بقاء ثقة منشآت التشييد عند مستويات تفاؤلية، تعزز من قراءة استقرار السوق على المدى القريب، مشيرًا إلى أن المطورين والمقاولين يواصلون العمل وفق خطط توسعية واضحة، مدعومة باستمرار المشاريع الحكومية والخاصة، مُبينًا أن توفر المواد وتنوع مصادر التوريد أسهما في الحد من أي ارتفاعات كبيرة، متوقعًا أن تبقى الأسعار ضمن نطاقها الطبيعي خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الطلب الحقيقي المرتبط بحاجات البناء والتطوير السكني.