تُعد النظرة الشرعية خطوة مهمة في طريق الزواج، لما لها من أثر بالغ في تحقيق الطمأنينة النفسية والتوافق المبدئي بين الخاطبين، وقد أقرها الإسلام رحمة بالناس وحرصاً على استقرار الأسرة منذ بدايتها. فهي ليست مجرد إجراء شكلي، بل وسيلة عملية تساعد الطرفين على اتخاذ قرار واعٍ ومطمئن قبل الإقدام على عقد القران.ويرى مختصون في الشؤون الدينية أن النظرة الشرعية تمثل امتثالاً مباشراً للهدي النبوي، حيث وجّه النبي صلى الله عليه وسلم أحد الصحابة للنظر إلى من أراد خطبتها، مبيناً أن ذلك أدعى لدوام العشرة واستمرار الألفة. وأوضح أحد الدعاة أن هذه النظرة تتيح للخاطبين فرصة التحقق من القبول النفسي والارتياح القلبي، وهما من أهم مقومات نجاح الزواج، كما تسهم في إزالة كثير من التردد والتخوف الذي قد يسبق الارتباط الرسمي. ومن الجانب الاجتماعي، يؤكد مختصون أن النظرة الشرعية تلعب دوراً وقائياً في الحد من المشكلات الزوجية المبكرة، إذ تساعد على تقليل عنصر المفاجأة بعد الزواج، وتمنح الطرفين فرصة أولية للتعارف في إطار شرعي يحفظ القيم ويصون الخصوصية، كما يرى أحد الباحثين الاجتماعيين أن هذه الخطوة تعزز من بناء الثقة المتبادلة، وتخفف من الضغوط النفسية المصاحبة لمرحلة الخطوبة، وتفتح المجال لتقدير أعمق لشخصية الطرف الآخر بعيداً عن الصور النمطية أو التوقعات غير الواقعية.ومن واقع الخبرة الميدانية، يوضح أحد المأذونين الشرعيين أن كثيراً من حالات الزواج التي شهد لها بالنجاح والاستقرار بدأت بنظرة شرعية موفقة، أسهمت في ترسيخ القبول بين الزوجين منذ اللحظة الأولى، مشيراً إلى أن بعض حالات العدول عن الزواج جاءت أيضاً نتيجة نظرة شرعية كشفت عدم التوافق، وهو أمر يُعد إيجابياً لأنه يجنب الطرفين تجربة زواج غير مستقرة أو مليئة بالمشكلات. وأكد المأذون أن النظرة الشرعية ليست مجرد رؤية شكلية، بل هي فرصة للتأكد من الانسجام العام والارتياح النفسي، وهو ما ينعكس لاحقاً على جودة الحياة الزوجية. كما يشدد على أهمية أن تتم هذه النظرة في أجواء تحفظ الاحترام والوقار، وتراعي الضوابط الشرعية والعادات الاجتماعية. وفي المجمل، تمثل النظرة الشرعية جسراً آمناً بين الرغبة في الزواج وتحقيق الاستقرار الأسري، فهي تجمع بين التوجيه الديني والحكمة الاجتماعية والتجربة العملية، مما يجعلها خطوة أساسية نحو زواج قائم على القبول، والوضوح، والطمأنينة، وبداية حياة مشتركة يسودها التفاهم والسكينة.