بدأت بعض الأسر في مدينة جدة خلال الفترة الأخيرة بالاستعانة بخدمات «الفاليه» أثناء إقامة مجالس العزاء، لتنظيم مواقف السيارات واستقبال المعزين، في ظاهرة اجتماعية جديدة فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول حدود التنظيم وحدود البساطة في أكثر اللحظات الإنسانية حساسية. تبرير عملي يرى مؤيدو هذه الخطوة أنها استجابة مباشرة للواقع العمراني المزدحم، حيث يقول أحد المعزين، منصور الغامدي، إن وجود خدمة الفاليه سهّل عليه الوصول إلى مجلس العزاء دون عناء البحث عن موقف للمركبة، معتبرًا أن التنظيم لا ينتقص من هيبة المناسبة، بل يخفف الارتباك، خصوصًا مع كثرة الحضور وكبار السن، مؤكدًا أن العزاء ليس استعراضًا، بل تجمع إنساني يحتاج إلى ترتيب يختصر الوقت ويحد من الفوضى. تجربة شخصية أوضح سعيد الزهراني أنه استعان بخدمة الفاليه خلال عزاء والدته بهدف تنظيم حركة المركبات فقط، مؤكدًا أن الخطوة لم تحمل أي بعد استعراضي، مشيرًا إلى أن الأسرة كانت تمر بحالة حزن شديدة ولم تكن تملك الطاقة للتعامل مع الزحام، وأن وجود الفاليه خفف من التوتر وسهّل دخول وخروج المعزين. استغراب حاضر في المقابل، عبّر معزون آخرون عن استغرابهم من هذا المشهد، إذ يرى خالد الحربي أن وجود الفاليه يمنح العزاء طابعًا رسميًا أقرب إلى المناسبات الفندقية، مشددًا على أن البساطة هي ما يمنح مجالس العزاء وقارها وخصوصيتها، وأن أي مظهر قد يُفهم بوصفه ترفًا قد يغيّر من الإحساس العام بالمناسبة. قراءة اجتماعية يرى الاستشاري الاجتماعي عبد الرحمن صالح أن إدخال مظاهر الخدمات المنظمة إلى مجالس العزاء قد يمثل خروجًا عن روح المناسبة القائمة على البساطة والتكافل، محذرًا من أن انتشار هذه الممارسات قد يخلق ضغطًا اجتماعيًا غير معلن على أسر أخرى تشعر بأنها مطالبة بالتقليد خشية المقارنة أو الانتقاد، مؤكدًا أن قبول هذه الممارسات مرتبط بنيتها وحدود تطبيقها. بعد أسري يوضح الاستشاري الأسري حامد أحمد أن العزاء في جوهره يقوم على المساواة والتعاطف، وأن أي مظهر قد يوحي بالتفوق الاجتماعي، حتى لو كان تحت شعار التنظيم، قد يغيّر من دلالة المناسبة ويضعف بعدها الوجداني، لافتًا إلى أن خطورة هذه الظواهر تكمن في ما تخلقه من توقعات اجتماعية جديدة تتحول مع الوقت إلى عرف غير مكتوب. نقاش مفتوح وبين من يراها ضرورة فرضها الواقع العمراني والزحام، ومن يعدّها موضة اجتماعية دخيلة، تبقى ظاهرة «فاليه العزاء» موضع نقاش مفتوح، يعكس تحولات أعمق في أنماط الحياة والخدمات، ويطرح سؤالًا حول كيفية التوفيق بين التنظيم العملي والحفاظ على بساطة وخصوصية مجالس العزاء. • ظاهرة بدأت بالظهور في مدن كبرى • ازدحام الأحياء السكنية أحد أسباب اللجوء للفاليه • آراء متباينة بين المعزين حول جدوى الخدمة • أسر تؤكد غياب البعد الاستعراضي عن التجربة • مختصون يحذرون من تحوّل الممارسة إلى عرف اجتماعي • مخاوف من خلق مقارنات وضغط اجتماعي غير مباشر • التنظيم مقبول ما لم يمس رمزية العزاء • الجدل يعكس تحولات في أنماط الخدمات المجتمعية • تساؤلات حول حدود إدخال الخدمات الحديثة في المناسبات الحساسة