الأخبار المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وتأثير انتشارها ومنافستها للباحثين عن الوظائف في سوق العمل تذكرنا بأهمية المهارات الإنسانية في مجالات ومستويات العمل المختلفة. المهارات الإنسانية أو بتعبير آخر المهارات الناعمة، هل يمتلكها الذكاء الاصطناعي؟ هل القرارات مجرد بيانات وأرقام وتحليل، ماذا عن الجانب الإنساني؟ المشاركة، التحفيز، التعاطف، الاتصال، إدارة الوقت، الاحترام، مهارات إنسانية مطلوبة في أي منظمة مهما كان مجال العمل ومهما كان مستوى التقدم التقني في المنظمة. لا شك بأهمية الذكاء الاصطناعي في أداء بعض الأعمال، ودوره المساعد للإنسان في وظائف معينة كما في التشخيص والتحليل والتقييم في مجالات مختلفة مثل الصحة والتعليم، وتطوير الخدمات والإجراءات، وقد يوفر فرص عمل جديدة. إيجابيات الذكاء الاصطناعي لا حصر لها، وهذا يتوقف على حسن الاستخدام. أما الأخبار الواردة من المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في دافوس فقد تضمنت تحذيرا من مديرة الصندوق الدولي قالت فيه إن الذكاء الاصطناعي سيكون بمثابة تسونامي يهدد سوق العمل، وأن الشباب سيكونون الأكثر تضررا مع اختفاء الوظائف التقليدية للمبتدئين. وأشار تقرير الصندوق الدولي إلى أن نحو 60 % ستتأثر بالذكاء الاصطناعي كما جاء في تقرير خلال المنتدى المذكور. نعم هناك حاجة للذكاء الاصطناعي وسيكون له تأثير ملحوظ في الأتمتة بما يوفر الجهد والوقت ورفع مستوى الكفاءة والإنتاجية في مجالات كثيرة. وهنا لا بد من (لكن)؛ والقصد أن المهارات الإنسانية لا يمكن الاستغناء عنها وهي مهمة في معظم الوظائف، نعم لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تساعد الإنسان ولا تكون بديلا له. ذلك التحذير من خطر تقلص فرص التوظيف يقود إلى بعض التساؤلات عن مدى تأثير ذلك التحول على الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وماذا عن الأعمال اليدوية البسيطة التي تمثل مصدر رزق للعاملين، هل سيجرفهم طوفان الذكاء الاصطناعي؟ وهل السرعة مطلب في كل المهن؟ وهل يستطيع الذكاء الاصطناعي -كمثال- أن يقوم بدور المرشد الأسري؟ أليس هذا مثالا واحدا على أن بعض الأعمال تتطلب مهارات إنسانية لا يوفرها الذكاء الاصطناعي؟.