تعثّر الهلال بالتعادل للمرة الثانية على التوالي بعد سلسلة انتصارات متتالية بدأت منذ الجولة الثالثة من الدوري، وهي الجولة التي تعادل فيها بثلاثية أمام الأهلي، قبل أن يستعيد الفريق توازنه ويواصل انتصاراته بثبات وقوة، مؤكّدًا شخصيته التنافسية وهيمنته المعتادة على المشهد الكروي المحلي. هذا التعثر، في حد ذاته، لا يمكن اعتباره صدمة أو كارثة، فطبيعة كرة القدم تقوم على التقلبات، ولا يوجد فريق في العالم قادر على الفوز في كل مباراة دون استثناء. ومن المنطقي التأكيد على أن الهلال، تحديدًا، ليس فريقًا عاديًا حتى يُقاس تعثره بمعايير الآخرين، فالفريق "الأزرق" حقق في الموسم الماضي إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق، بدخوله موسوعة «جينيس» للأرقام القياسية بعد تسجيله 34 فوزًا متتاليًا، وهو رقم يعكس حجم العمل الفني، والانضباط التكتيكي، والجودة العالية في العناصر، ويضع الهلال في مصاف الفرق العالمية من حيث الاستمرارية والنجاح. لذلك، فإن جمهور الهلال —المعروف بوعيه وارتفاع سقف تطلعاته— يتقبل مبدأ التعثر، بل يدرك أن أي فريق مهما بلغت قوته لا بد أن يمر بمطبات فنية وبدنية خلال الموسم الطويل، لكن ما لا يمكن تقبّله أو تبريره هو كيفية التعثر، والظروف التي صاحبت المباراة، لا سيما عندما يكون الخصم فريقًا يصارع من أجل البقاء، ويخوض اللقاء بدوافع مضاعفة وشراسة قتالية عالية. كان بالإمكان أفضل مما كان، لو دخل لاعبو الهلال اللقائين بذات الروح التي اعتادوا الظهور بها في المباريات الكبيرة، ولو تم التعامل مع الخصم بالاحترام الكروي الواجب، لا بالأسماء ولا بترتيب جدول الدوري. فالمتابع للمباراتين يدرك بوضوح حجم الاستهتار الذي طغى على بعض فترات اللقاء، سواء في التمركز، أو الاندفاع، أو حتى في سرعة اتخاذ القرار، وكأن الفوز مضمون. كرة القدم لا تعترف بالأسماء وحدها، ولا بالتاريخ فقط، بل تُكافئ من يحترم تفاصيلها الصغيرة، ويقاتل في كل كرة، ويخوض كل مباراة بعقلية نهائية. الفرق التي تنافس على البقاء غالبًا ما تكون الأكثر خطورة، لأنها تلعب بلا حسابات، وتستثمر أي تراخٍ أو غرور من الخصم، وهو ما حدث بالفعل. الهلال يملك كل المقومات للعودة السريعة، فالتعثر قد يكون رسالة تنبيه أكثر منه إخفاقًا، رسالة تؤكد أن المحافظة على القمة أصعب من الوصول إليها، وأن البطولة لا تُحسم بسلسلة انتصارات، بل بعقلية ثابتة تحترم الخصم قبل احترام النتيجة. في النهاية، سيبقى الهلال كبيرًا بتاريخه وجماهيره، لكن الكبار يُقاسون بقدرتهم على تصحيح الأخطاء، وتحويل التعثرات إلى دروس، لا أعذار، فالهلال حين يلعب بجدية كاملة، لا يخسر... وحين يستهين، حتى التعادل يبدو خسارة. وليد بامرحول