في هذه الزاوية ستأخذنا غادة المهنا أباالخيل أنثروبولوجية بصرية، وباحثة، تقيم في برلين، يتركّز عملها على تقاطعات الصورة، الأرشيف، والذاكرة الجمعية، لا سيما في ما يتصل بتاريخ الجزيرة العربية، إلى عوالم القراءة من خلال ما اطلعت عليه مؤخراً وتوصي بقراءتها. «حول الفوتوغراف» - سوزان سونتاغ يُعتبر هذا الكتاب من أهم النصوص التأسيسية في نظرية التصوير الفوتوغرافي والثقافة البصرية المعاصرة. تطرح سونتاغ أسئلة جوهرية عن طبيعة الصورة الفوتوغرافية وعلاقتها بالواقع والذاكرة والسلطة. تناقش كيف أن التصوير ليس مجرد تسجيل محايد للواقع، بل هو فعل امتلاك واستهلاك للعالم. الكاميرا تحول الأشخاص إلى موضوعات، والتجارب إلى صور قابلة للتملك والاستنساخ. تستكشف سونتاغ أيضاً المفارقة المركزية في التصوير: فبينما تَعِد الصورة بحفظ الذاكرة، فإنها في الوقت ذاته تساهم في تآكلها، إذ نستبدل التجربة الحية بنسخة مسطحة منها. الكتاب يتناول العلاقة بين التصوير والموت، التصوير والعنف، التصوير والسياحة، وكيف أصبح التصوير الفوتوغرافي طقساً اجتماعياً لا غنى عنه في الحياة الحديثة. تكتب سونتاغ بأسلوب فلسفي عميق لكنه في الوقت نفسه سهل الوصول، ما جعل الكتاب مرجعاً أساسياً لكل من يهتم بفهم الثقافة البصرية المعاصرة. «إمبراطوريات الرؤية»: قراءات - تحرير مارتن جاي وسوماثي راماسوامي هذا الكتاب عبارة عن مجموعة نصوص متعددة التخصصات تستكشف العلاقة المعقدة بين الرؤية والسلطة الإمبريالية. يجمع المحرران نصوصاً من مؤرخي الفن، والفلاسفة، ومنظري ما بعد الكولونيالية، ودارسي الثقافة البصرية لفحص كيف استخدمت الإمبراطوريات الأوروبية الأدوات والممارسات البصرية - من الخرائط والتصوير الفوتوغرافي إلى المتاحف والمعارض - لفرض هيمنتها على الشعوب المستعمَرة. الكتاب يطرح سؤالاً محورياً: كيف تصبح الرؤية أداة للسيطرة؟ يتتبع النصوص كيف أن «نظام الرؤية» الأوروبي - الذي يعتمد على المنظور الخطي والموضوعية المزعومة - لم يكن محايداً بل كان مشبعاً بالأيديولوجيا الاستعمارية. من خلال التصنيف البصري والقياسات الأنثروبولوجية والتصوير الإثنوغرافي، تم تحويل الآخر إلى موضوع للدراسة والسيطرة. الكتاب يكشف أيضاً عن مقاومات بصرية ضد هذه الأنظمة الإمبريالية، وكيف أعاد المستعمَرون تملك الأدوات البصرية لصياغة هوياتهم الخاصة. هذا عمل أساسي لفهم تقاطعات السلطة والرؤية والتمثيل. «علم الصورة: الأيقونولوجيا، الثقافة البصرية، وجماليات الوسائط» - دبليو. جي. تي. ميتشل يقدم ميتشل في هذا الكتاب نظرية شاملة ومبتكرة لفهم الصور في عصر الوسائط الرقمية والذكاء الاصطناعي. يتجاوز ميتشل الحدود التقليدية بين تاريخ الفن ودراسات الوسائط والثقافة البصرية، ليطرح منهجاً جديداً يسميه «علم الصورة» - وهو علم يدرس الصور ليس كأشياء ثابتة بل ككائنات لها حياة اجتماعية وقوة فاعلة. السؤال المركزي الذي يطرحه ميتشل استفزازي: «ماذا تريد الصور؟» بدلاً من السؤال التقليدي «ما معنى الصور؟» هذا التحول في السؤال يعني التعامل مع الصور كوكلاء فاعلين لهم رغبات وتأثيرات، وليس مجرد حاملات سلبية للمعاني. يستكشف ميتشل الصور في سياقات متنوعة: من الأيقونات الدينية إلى صور الحرب، من الاستنساخ البيولوجي إلى الصور التي تنتجها الخوارزميات. الكتاب يربط بين التقاليد الفلسفية الكلاسيكية (الأيقونولوجيا) والنظريات المعاصرة في الوسائط والتكنولوجيا، مقدماً إطاراً نظرياً غنياً لفهم كيف تشكل الصور وعينا وتجاربنا في عالم مشبع بالصور. هذا عمل ضروري لكل من يريد فهم القوة التي تمارسها الصور في حياتنا اليومية. «التأملات» - ماركوس أوريليوس على الرغم من أن هذا الكتاب كُتب في القرن الثاني الميلادي، إلا أنه يظل أحد أكثر النصوص الفلسفية تأثيراً وراهنية. «التأملات» هي مذكرات شخصية كتبها الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس لنفسه، وهي تمثل جوهر الفلسفة الرواقية. يقدم أوريليوس تأملات عميقة حول كيفية العيش بحكمة وفضيلة، وكيفية مواجهة الشدائد بثبات وهدوء. ما يجعل هذا الكتاب مهماً في سياق الثقافة البصرية هو تركيزه على «الرؤية الصحيحة» - أي القدرة على رؤية الأشياء كما هي حقاً، دون الأوهام والأحكام المسبقة والعواطف المضللة. يعلمنا أوريليوس أن نتدرب على رؤية الواقع بموضوعية، وأن ننظر إلى الأحداث من منظور كوني أوسع. هذه «التقنيات البصرية» الفلسفية - مثل «النظر من الأعلى» و»رؤية الأشياء في جوهرها» - تقدم طريقة لتحرير النظر من الانحيازات الذاتية. في عصر الصور الزائفة والمعلومات المضللة والتمثيلات المشوهة، تقدم تأملات أوريليوس أدوات فلسفية للتمييز بين الظاهر والحقيقي، بين ما نراه وما هو فعلاً. إنه دليل للرؤية الأخلاقية والوضوح العقلي. المختصر، أو «الدليل اليدوي» يلخص جوهر الفلسفة الرواقية. جمعه تلميذ إبكتيتوس، أريان، في القرن الثاني الميلادي من محاضرات أستاذه موجز، ويتكون من ثلاث وخمسين فقرة قصيرة تقدم حكمة عملية قابلة للتطبيق الفوري. يبدأ الكتاب بالمبدأ الأساسي: «بعض الأشياء في سلطتنا، وبعضها ليس كذلك.» هذا التمييز البسيط هو مفتاح الحرية الداخلية. المختصر ليس نظرية فلسفية مجردة، بل برنامج تدريبي للروح. يقدم قواعد عملية لكيفية التعامل مع الموت، الإهانة، المرض، وتحديات الحياة اليومية. الكتاب يعلمنا «فن التمييز» - القدرة على فصل ما نراه عن الحكم الذي نضيفه إليه. هذه البصيرة ذات صلة عميقة بالثقافة البصرية: المشكلة ليست في الصور نفسها، بل في التفسيرات والقصص التي نضيفها إليها. المختصر يدربنا على رؤية الأشياء كما هي، دون التشويهات العاطفية والثقافية، وهو مهارة أساسية للتفكير النقدي في عصر الصور. غادة المهنا