تمكين الأجانب في الداخل والخارج من التملك والاستثمار في العقار سيؤثر في 400 مهنة مرتبطة بالتطوير العقاري، بمعنى أن هناك وفرة قادمة وغير مسبوقة ستحدث في الوظائف القائمة عليه، وهذا سيؤدي إلى تراجع معدلات البطالة، وقد يتم تصفيرها، لأنها اليوم وصلت إلى 6 %، والنسبة الأخيرة تصنف باعتبارها الأقل في التاريخ السعودي.. في 8 يوليو 2025، تم إقرار النظام المحدث لتملك غير السعوديين للعقار، الذي أصبح نافذا في يناير من العام الجاري، وهو يمثل الإصدار الثالث من نظامين سابقين، الأول كان العمل به قبل 55 عاماً، والثاني صدر في بداية الألفية الحالية، واستمر لمدة 25 عاماً، والمدن المستهدفة بالنظام الجديد، ستشمل الرياضوجدةومكة والمدينة والطائف، ومعها المدن القريبة من المناطق الساحلية، وستكون في نطاقات جغرافية محددة، حتى لا تؤثر على أسعار العقار الموجه للسعوديين، وفيما يخص مكة والمدينة، فالتملك فيهما موقوف على المسلمين من غير المواطنين، ولا يشترط أن يكونوا من المقيمين، وعلى الشركات السعودية التي تكون مملوكة جزئيا أو كليا لأجانب، وتوصلت دراسة نشرتها (سي إن إن) للأخبار الاقتصادية عام 2025 إلى رغبة 86 % من المسلمين الأثرياء في امتلاك مساكن بالمملكة، وأنهم في غالبيتهم يفضلون تملكها في مكة والمدينة، والاستثمارات العقارية للأجانب في الرياض قد تكون في مشروعات كالدرعية والمربع الجديد والمسار الرياضي. القطاع العقاري في المملكة يمثل حالياً ما نسبته 14 % من الناتج المحلي الإجمالي، وقد كان في 2017 لا يتجاوز 6 %، وهيئة العقار السعودية وضعت ضوابط محددة لتملك الأجانب، وبطريقة تضمن انسجامها مع رؤية المملكة، وتحديداً فيما يخص امتلاك 70 % من السعوديين لمساكنهم في 2030، وقد وصلت النسبة إلى 66 % في أواخر 2025، وفي الأنظمة السابقة كان التملك متاحا للمقيم وحده، وبغرض السكن وليس الاستثمار، بالإضافة إلى أنه مشروط بموافقات أمنية، وتعقيدات إدارية. بينما يمثل النظام المحدث تحولا نوعيا في المشهد العقاري السعودي، وسيفيد خطط الدولة في الانفتاح الاقتصادي، وفي تدفق الاستثمارات الدولية على العقار، وفي تحفيز المطورين العقاريين من غير السعوديين على تأسيس شركاتهم الخاصة، والاستقرار والعمل في الداخل السعودي، وما سبق سيخدم توجهات الرؤية السعودية التي تستهدف تنشيط السوق السعودي، وإيصال حجم الاستثمارات فيه إلى 100 مليار دولار.. وتمكين الأجانب في الداخل والخارج من التملك والاستثمار في العقار سيؤثر في 400 مهنة مرتبطة بالتطوير العقاري، والمعنى أن هناك وفرة قادمة وغير مسبوقة ستحدث في الوظائف القائمة عليه، وهذا سيؤدي إلى تراجع معدلات البطالة، وقد يتم تصفيرها، لأنها اليوم وصلت إلى 6 %، والنسبة الأخيرة تصنف باعتبارها الأقل في التاريخ السعودي. وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل قال في مقابلة تلفزيونية مؤخراً: إن الاستثمارات في القطاع العقاري تمثل نحو 19 % من الناتج المحلي الإجمالي، وأزيد على ما قاله، إن المملكة استنادا إلى المؤشر العالمي للشفافية العقارية في 2024 حققت المرتبة الثانية بين أسواق العالم الأكثر تحسنا في هذا الجانب، واعتبرت من أفضل 40 سوقا عقارية عالمية، ومن أكثرها شفافية، فقد جاءت في المرتبة 38 مقارنة بالمرتبة 57 عام 2020، وبالمرتبة 63 في 2016، ما يعني أنها قفزت 25 مركزاً منذ انطلاق الرؤية، ومعايير المؤشر تأخذ في حساباتها مرونة أنظمة الاستثمار المعمول بها في الدولة، وصرامة القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد، وبالتعامل مع غسل الأموال عن طريق العقارات، وبخفض التلوث والمحافظة على البيئة الخضراء، وكلها عمل عليها السعوديون وأحدثوا فيها فارقا واضحا. التصورات الموجودة عند بعض المختصين، فيما يتعلق باحتمالية ارتفاع أسعار العقار، نتيجة لدخول الاستثمار الأجنبي فيه، تعود، في اعتقادي، إلى قراءة ناقصة لتجارب دولية معينة، ومن أمثلتها، كندا وسماحها للأجانب بتملك العقار عام 2000، والذي قاد إلى تدفق الطلب الصيني على عقاراتها، وتسبب في زيادة أسعارها، بالأخص في تورنتو وفانكوفر، وقد فرضت الحكومة ضريبة وصلت إلى 20 % من قيمة العقار لخفض الأسعار، ولكنها لم تنجح، ومن ثم اضطرت في 2023، إلى إيقاف تملك الأجانب لفترة مؤقتة، والتجربة نفسها نفذت في أستراليا وخرجت بنتائج مشابهة، وكانت غالبية المستثمرين من الآسيويين، وتركزت استثماراتهم في سيدني وملبورن، وبعدما سمحت أميركا للأجانب بالتملك العقاري، جاءها اليابانيون في الثمانينات الميلادية، ولحق بهم الصينيون، وقاموا بشراء العقارات الفاخرة، ما رفع أسعارها في مدن مثل هونولولو ولوس أنجليس ونيويورك، والأصعب أن أسعار عقارات الطبقة المتوسطة ارتفعت معها، وما سبق أحدث أزمة الرهن العقاري المعروفة في 2008. الاستثمار الأجنبي في الحالات السابقة، لم يكن في مواقع عقارية حددتها الدولة، وإنما اختارها المستثمر بما يتفق ومصالحه، وهذا هو السبب في ارتفاع أسعارها، والسياسات التي عملت عليها الحكومات أسهمت في تباطؤ تضخم الأسعار، ولكنها لم تؤدِ لتراجعها، ولعل الأوضاع في المملكة تختلف، لأن الحكومة السعودية لديها مجموعة من برامج دعم السعوديين لامتلاك المساكن، أبرزها: التمويل المدعوم، وتوفير أراضٍ سكنية بأسعار مخفضة، أو أراضٍ على شكل منح حكومية، والأهم أن تملك واستثمار العقار للأجانب سيكون في معظمه ضمن ما يعرف بالميغا بروجيكتس.