يُعد القسط الهندي نباتاً عشبياً تُستخدم جذوره غالبًا في صورة مسحوق أو مغلي أو كبسولات، ويُروّج له على أنه مفيد لتعزيز المناعة وتحسين الهضم والمساعدة في علاج بعض الالتهابات، غير أن هذه الفوائد المتداولة لا تعني أنه آمن بشكل مطلق، فكل مادة طبيعية لها آثار جانبية محتملة تختلف باختلاف الجرعة وطريقة الاستخدام والحالة الصحية للفرد، ومن أبرز الآثار الجانبية الناتجة عن الإفراط في تناول القسط الهندي اضطرابات الجهاز الهضمي، حيث يشكو بعض المستخدمين من الغثيان والإسهال والانتفاخ وآلام المعدة. وأوضح د. خالد الزهراني -استشاري الجهاز الهضمي- أن هذه الأعراض غالبًا ما تظهر نتيجة تهيّج بطانة المعدة والأمعاء؛ بسبب تناول كميات كبيرة من الأعشاب ذات التأثير القوي، مؤكدًا أن الجهاز الهضمي يتعامل مع هذه المواد كعناصر دوائية وليس كغذاء عادي، مبيناً أنه قد تظهر ردود فعل تحسسية لدى بعض الأشخاص، مثل الحكة والطفح الجلدي وتورم الشفاه أو الوجه، وقد تصل في حالات نادرة إلى ضيق في التنفس. وقالت د. نجلاء العتيبي، -استشارية الحساسية والمناعة-: إن الاعتقاد الخاطئ بأن المنتجات الطبيعية لا تسبب حساسية يجعل بعض المرضى يتأخرون في طلب المساعدة الطبية عند ظهور الأعراض، مضيفةً أنه من الآثار الأخرى التي رُصدت لدى بعض المستخدمين الشعور بالدوخة والدوار، خاصةً عند تناول القسط الهندي على معدة فارغة أو بجرعات غير محسوبة. ويرى مختصو التغذية العلاجية أن هذه الأعراض قد تكون مرتبطة بتأثير بعض المركبات النباتية على ضغط الدم أو مستوى السكر في الجسم، ما يستدعي الحذر الشديد لدى مرضى الضغط والسكري. وبحسب آراء المختصين، فإن الجانب الأكثر خطورة يتعلق بتأثير القسط الهندي على الكلى والكبد في حال الإفراط في الاستخدام أو عند تلوثه بمواد سامة، وقد حذرت دراسات طبية من احتمال احتواء بعض أنواع القسط غير الموثوقة على حمض الأرستولوكيك، وهي مادة سامة معروفة بتأثيرها الضار على الكلى وارتباطها بحدوث فشل كلوي وتلف كبدي، إضافةً إلى زيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. من جهته أكد د. سامي الحربي -استشاري أمراض الكلى- على أن الكلى تُعد من أكثر الأعضاء تأثرًا بالسموم، وأن الاستخدام العشوائي للأعشاب قد يؤدي إلى أضرار يصعب علاجها على المدى البعيد. وفي السياق ذاته، ذكر الصيدلي الإكلينيكي أحمد القحطاني أن غياب الرقابة الصارمة على بعض المنتجات العشبية في الأسواق الشعبية يجعل المستهلك عرضة لشراء منتجات مغشوشة أو ملوثة، داعيًا إلى ضرورة الحصول على القسط الهندي من مصادر موثوقة ومعتمدة، والابتعاد عن الخلطات المجهولة التي تُباع دون بيانات واضحة أو إرشادات استخدام. وأجمع مختصون على أن هناك فئات يجب أن تتجنب استخدام القسط الهندي تمامًا، وفي مقدمتهم الحوامل والمرضعات، نظرًا لعدم توفر دراسات علمية كافية تؤكد أمانه خلال هذه الفترات الحساسة.