يُعد الإرشاد النفسي في الكلية التقنية أحد الأسس الجوهرية في بناء شخصية الطالب وصقل مهاراته الأكاديمية والمهنية، فمرحلة التعليم التقني ليست مجرد إعداد مهني لتزويد الطالب بمهارات سوق العمل، بل هي مرحلة تكوين نفسي وتربوي تسهم في تحديد ملامح المستقبل، وتساعد الطالب على فهم ذاته وتوجيه طاقاته نحو أهداف واضحة ومثمرة، تنبع أهمية الإرشاد النفسي من كونه عملية تربوية شاملة تهدف إلى مساعدة الطالب على التكيف مع البيئة التعليمية الجديدة، والتعامل مع متغيرات الحياة الدراسية والمهنية، وتجاوز العقبات النفسية والاجتماعية التي قد تواجهه، إن الإرشاد النفسي لا يقتصر على معالجة المشكلات فقط، بل يمتد ليكون وسيلة لبناء الشخصية المتزنة وتنمية القدرات الذاتية وتعزيز الثقة بالنفس، وهو ما يسهم في تحسين الأداء الأكاديمي ورفع مستوى الوعي لدى الطالب، ويتضح أن الإرشاد النفسي يمثل منظومة متكاملة تجمع بين الجانب العلمي والإنساني، وتسعى إلى إعداد جيل من الطلاب قادر على التفاعل الإيجابي مع ذاته ومجتمعه، إن الإرشاد هو رسالة تربوية تُعنى ببناء الإنسان من الداخل قبل تأهيله مهنياً، وأن فهم الدوافع النفسية للطالب هو المفتاح الحقيقي لتوجيهه نحو النجاح، ومن الجوانب العملية المهمة التي تضطلع بها وحدات الإرشاد في الكليات التقنية إعداد الاستمارات والاستبيانات التي تهدف إلى التعرف على قدرات الطلاب وميولهم المهنية، وهذه الأدوات العلمية تساعد على تحليل شخصية الطالب وتحديد المسار الذي يتناسب مع طبيعته واستعداداته، بما يحقق التوافق بين قدراته ومتطلبات سوق العمل، كما أنها تتيح هذه الاستمارات تصميم برامج تدريبية موجهة، تعالج الجوانب الضعيفة لدى الطلاب وتعمل على تعزيز مهاراتهم الشخصية والمهنية، ولا يقف دور الإرشاد النفسي عند حدود الجانب المهني، بل يمتد ليشمل دعم الصحة النفسية للطلاب ومتابعة حالات القلق والتوتر وصعوبات التكيف الدراسي، إن وجود بيئة تعليمية داعمة نفسيًا يسهم في خلق مناخ إيجابي يشعر فيه الطالب بالأمان والانتماء، وهو ما ينعكس على سلوكه وانضباطه ومستوى تحصيله العلمي، إن الإرشاد النفسي هنا يصبح وسيلة للوقاية قبل أن يكون علاجًا، حيث يُرشد الطلاب إلى أساليب التفكير السليم وحل المشكلات والتعامل الواعي مع الضغوط، كما يمثل الإرشاد المهني جسراً بين الكلية وسوق العمل، فهو الذي يُمكّن الطالب من التعرف على احتياجات المهن المختلفة واكتساب المهارات المطلوبة للنجاح فيها، ويعمل المرشدون على تزويد الطلاب بخبرات عملية تساعدهم على اتخاذ قرارات مهنية مدروسة، وتطوير مهارات التواصل والعمل الجماعي، مما يجعل خريج الكلية التقنية أكثر استعداداً للاندماج في سوق العمل بكفاءة وثقة، وفي ظل التغيرات السريعة التي يشهدها العالم المهني والتقني، تزداد الحاجة إلى الإرشاد النفسي أكثر من أي وقت مضى، فالإرشاد لم يعد مجرد نشاط مساند، بل أصبح ضرورة استراتيجية تسهم في تحقيق رؤية الكلية في إعداد خريجين يمتلكون الوعي النفسي والمهاري والمهني، القادرين على المنافسة والابتكار، إن الجهود التي تبذلها وحدة الإرشاد والخدمات الطلابية بالكلية التقنية بتبوك، تمثل نموذجاً يحتذى به في الجمع بين النظرية والتطبيق، وبين الجانب الأكاديمي والإنساني، فالإرشاد هنا ليس مجرد توجيه، بل هو بناء متكامل للإنسان، يهدف إلى غرس الطمأنينة والثقة، وتحفيز الطموح والإبداع، وإعداد جيل واثق من نفسه، واعٍ بمسؤولياته، قادر على المساهمة الفاعلة في نهضة وطنه وتنمية مجتمعه.