ظاهرة الزيارات المفاجئة دون موعد مسبق تثير جدلاً واسعًا في المجتمع، فهي بالنسبة للبعض تعبير عن القرب والمودة وتعزيز الروابط الأسرية، بينما يراها آخرون تدخلاً في الخصوصية وإزعاجًا، خاصة في ظل الانشغال المتزايد وتغير أنماط الحياة في العصر الحديث. كانت هذه الظاهرة في الماضي جزءًا من العادات الاجتماعية المتوارثة، حيث كانت الزيارة المفاجئة تعتبر دليلًا على المحبة والألفة بين الأقارب والجيران، وكان الناس يتوقعونها غالبًا في أوقات محددة مثل بعد العصر أو في أوقات التجمعات، وكان الاستعداد لاستقبال الضيوف جزءًا من الحياة اليومية، فالبيوت مجهزة دائمًا لأي زائر، وكان أي شعور بالإزعاج يكاد يكون معدومًا بسبب تبادل المودة والترابط الاجتماعي. مع مرور الزمن، ومع التغيرات التي أحدثتها الثورة الاتصالية الحديثة، أصبح الناس أكثر انشغالًا بعملهم والتزاماتهم المختلفة، وأصبحت المساحات الشخصية محدودة، وأصبح لكل فرد جدول يومي خاص، ما جعل الزيارات المفاجئة اليوم مزعجة للبعض لأنها قد تعطل أعمال أصحاب المنزل أو راحتهم، رغم نية الزائر الطيبة. بحسب هذا الاستطلاع.. المجتمع اليوم منقسم حول هذه الظاهرة. أم سعود ربة منزل تقول: "الزيارة المفاجئة تعطي شعورًا بالألفة والمحبة، خصوصًا بين الأقارب والجيران. أحيانًا يكون للزائر المفاجئ تأثير إيجابي على نفسية أهل البيت ويكسر الروتين اليومي". ويضيف الأستاذ محمد الحربي، موظف حكومي: "الزيارات المفاجئة في بعض الأحيان تضيع وقت العمل وتعيق الالتزامات اليومية. من الأفضل أن يكون هناك تنسيق مسبق، فهذا يساهم في راحة الجميع ويجعل اللقاء أكثر متعة". الأستاذ فهد الغامدي بحسب رأيه: "أنا أحب الضيوف المفاجئين، لكن يجب أن يحترموا ظروفنا. أحيانًا يكون البيت غير مرتب أو نحن مشغولون، والزائر المتفهم يقدر ذلك ويؤجل الزيارة لوقت مناسب". بينما تشير الطالبة الجامعية ريم العتيبي "الزيارات المفاجئة أحيانًا تسبب شعورًا بالضغط النفسي، خصوصًا إذا كنت أدرس أو أراجع امتحاناً، وأحيانًا يكون من الأفضل التنسيق مع صاحب المنزل، فهذا يظهر احترامًا للوقت والخصوصية". بدورها تقول فاطمة المطيري، موظفة وأم لثلاثة أطفال: "أحب استقبال الضيوف المفاجئين، لكن يجب أن يكونوا متفهمين إذا كنت مشغولة، فأنا لا أرفض أحدًا، لكن أحتاج لبعض التحضير". ويضيف مهند العتيبي، موظف وناشط اجتماعي: "وسائل التواصل الحديثة سهلت على الناس التنسيق المسبق قبل الزيارة، مما يجعل أهل المنزل يستعدون لذلك ولا يتفاجؤون بالزيارة، وهذا يقلل الإزعاج ويجعل اللقاء أكثر سلاسة ومتعة". أما الدكتور عبد الله الشهراني، أستاذ الإتيكيت الاجتماعي وذو خبرة واسعة فيؤكد: "الزيارات دون موعد مسبق قد تكون مزعجة وقد تسبب توترًا في بعض الأحيان، خاصة إذا كان أصحاب المنزل مشغولين. من الأفضل دائمًا أخذ إذن مسبق أو تحديد وقت مناسب للزيارة إلا في حالات الطوارئ، فهذا يعكس تقديرًا للآخرين ويجعل اللقاء أكثر إيجابية". يشدد الخبراء على عدة قواعد مهمة عند التعامل مع الزيارات المفاجئة، منها ضرورة الاستئذان مسبقًا، فذلك يساعد أهل المنزل على الاستعداد سواء من ناحية ترتيب المكان أو تجهيز الضيافة والملبس المناسب. كما يجب على الزائر تقدير ظروف أهل البيت؛ فإذا كانوا مشغولين ينبغي تفهم ذلك وتحديد وقت آخر للزيارة، فهذا يعكس حسن التربية والاحترام للآخرين. أما عند الوصول دون موعد فينبغي على الزائر الوقوف عند الباب وعدم الإلحاح في الدخول مع تقديم نفسه وسبب الزيارة عند سؤال من داخل المنزل. كما ينصح الخبراء بالزيارة في أوقات مناسبة مثل بعد العصر أو بين المغرب والعشاء، وتجنب أوقات الطعام أو الراحة أو أوقات العمل المهمة. قديماً كانت الزيارات المفاجئة أكثر تقبلاً لأن نمط الحياة كان أبطأ والمساحات الاجتماعية أوسع، وكان الاهتمام بالعلاقات الأسرية والاجتماعية أولوية قصوى، أما اليوم فقد تغيرت الأولويات فأصبح الوقت محدودًا والانشغال بالعمل أو الدراسة أو المواعيد الأخرى يجعل من الزيارات المفاجئة عبئًا على البعض. في النهاية، الزائر المثالي هو الذي يوازن بين نية الزيارة وطبيعة ظروف أهل البيت. الزيارة المفاجئة قد تكون لطيفة وتعكس المودة في بعض الحالات، لكنها قد تتحول إلى مصدر إزعاج إذا لم يتم احترام الخصوصية والانشغالات. أفضل نهج اليوم هو المزج بين التقليد والحداثة: المحافظة على روح الترابط الاجتماعي مع مراعاة جدول كل فرد وظروفه. احترام أوقات الآخرين، والاستئذان المسبق، والقدرة على قراءة الموقف تجعل من الزيارة فرصة لتعزيز العلاقات الاجتماعية وليس عبئًا على المضيف، وهو ما يؤكده خبراء الإتيكيت الاجتماعي الذين يرون أن التقدير والوعي بالظروف الشخصية لأهل البيت هما العاملان الأساسيان لجعل أي زيارة ممتعة ومقبولة.