لم يعد الحديث عن إنجازات المرأة السعودية حديثًا استثنائيًا أو موسميًا، بل أصبح جزءًا أصيلًا من المشهد الوطني المتحوّل، وركيزة ثابتة في مسار التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة، وفي عام 2025، وقفت المرأة السعودية في موقع مختلف تمامًا عمّا كانت عليه قبل سنوات قليلة؛ موقع الشريك الفاعل، وصانعة القرار، والمبادِرة، والحاضرة بثقلها في مختلف القطاعات الحيوية، من الاقتصاد والقيادة إلى العلوم والثقافة والرياضة والعمل المجتمعي، عام 2025 لا يمكن قراءته كعامٍ عابر في مسيرة تمكين المرأة السعودية، بل بوصفه محطة تتويج لمرحلة طويلة من الإصلاحات، والتشريعات، والبرامج الوطنية التي أعادت رسم دور المرأة في المجتمع، ووسّعت من نطاق مشاركتها، وفتحت أمامها آفاقًا كانت في السابق محدودة أو مغلقة، فخلال هذا العام، لم تَعُد مشاركة المرأة تُقاس بالحضور العددي فحسب، بل بنوعية المواقع التي تشغلها، وبالأثر الذي تصنعه، وبالنتائج التي تحققت على أرض الواقع، وفي مختلف القطاعات، برزت أسماء نسائية سعودية استطاعت أن تحوّل الفرص إلى إنجازات، وأن تنتقل من مربع المشاركة إلى فضاء الريادة، نساء في مواقع قيادية حكومية، وأخريات في مجالس إدارات شركات كبرى، ورائدات أعمال أسسن مشاريع تنافس محليًا وعالميًا، وباحثات وعالمات حققن حضورًا في منصات علمية مرموقة، إلى جانب حضور لافت في مجالات الإعلام، والفن، والرياضة، والعمل الاجتماعي والإنساني. إن توثيق إنجازات المرأة السعودية في عام 2025 ليس مجرد تسجيل للحظة زمنية، بل هو توثيق لمرحلة تحول تاريخية، انتقلت فيها المرأة من دور المساند إلى دور الشريك، ومن هامش المشهد إلى صدارته، ومن التمكين النظري إلى الإنجاز الملموس، ومن هنا، يأتي هذا التقرير بوصفه شهادة على واقع متغيّر، يعكس حجم ما تحقق، ويضع أمام القارئ صورة واضحة لمسار المرأة السعودية في عامٍ يمكن اعتباره أحد أبرز أعوام الحصاد في رحلتها التنموية. تحوّل اجتماعي في السنوات الأخيرة، وتحديدًا مع دخول عام 2025، وقفت السعودية أمام مشهد اقتصادي مختلف تمامًا عن السنوات الماضية، كانت مشاركة المرأة في سوق العمل وما يتعلق بها من ريادة اقتصادية مجرد هدف مستقبلي عندما انطلقت رؤية 2030، لكن ما تحقق حتى منتصف العقد يشير إلى تحول عميق ليس فقط في نسب التوظيف، بل في الهيكل الاقتصادي نفسه، لقد أصبحت المرأة جزءًا لا يتجزأ من الحركة الاقتصادية الوطنية، ليس كعاملة بسيطة أو كحل وظيفي، بل كشريك فعلي في تشكيل وقيادة الواقع الاقتصادي السعودي الحديث، فعلى مستوى المشاركة في سوق العمل، تصاعدت نسبة النساء السعوديات المشاركات في القوى العاملة بشكل مطرد، والبيانات الحديثة تشير إلى أن مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل وصلت إلى نحو 36 % في 2024–2025، بعد أن كانت أقل من 20 % قبل عقد من الزمن، متجاوزة بذلك كثير من المستهدفات التي وضعتها رؤية 2030 لنفسها بحلول نهاية العقد، هذه النسبة ليست مجرد رقم في تقرير رسمي، بل تعكس تحولًا ثقافيًا واجتماعيًا واقتصاديًا في فهم الدور الذي يمكن أن تلعبه المرأة في اقتصاد يتطلع إلى التنويع والاعتماد على الكفاءات الوطنية. ريادة أعمال في الوقت ذاته، لم يتوقف دور المرأة عند حدود التوظيف التقليدي، لقد توسعت مشاركتها لتشمل ريادة الأعمال وتأسيس المشاريع الخاصة، وفي نهاية عام 2023، أظهرت البيانات أن أكثر من نصف مليون امرأة سعودية سجلن أنفسهن كمالكات لمشروعاتهن التجارية، وهو مؤشر قوي على أن المرأة لم تعد تبحث فقط عن الوظيفة، بل صارت تبحث عن خلق الفرص وتحويل أفكارها إلى قيمة اقتصادية ملموسة، هذا النمو في ريادة الأعمال يعكس بيئة استثمارية أصبحت أكثر انفتاحًا وحيوية، حيث توفر تسهيلات متعددة لتأسيس المشاريع ودعمها وتشغيلها، والمعروفة في تقارير القطاع الاقتصادي السعودي بأنها جزء من جهد واسع لتعزيز القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط، إضافة إلى ذلك، يبرز مشارَكة المرأة السعودية في الاقتصاد الرقمي باعتبارها واحدة من أهم سماته في 2025، الاقتصاد الرقمي في المملكة نما بسرعة خلال العقد الأخير، مدفوعًا بتوسع البنية التحتية الرقمية، وتحول الشركات نحو التجارة الإلكترونية، واعتماد وسائل الدفع الرقمية، وتزايد الطلب على الخدمات التقنية. دور واضح وعلى مستوى الناتج المحلي الإجمالي، لا يمكن فصل الارتفاع في مشاركة المرأة السعودية في العمالة والنشاط الاقتصادي عن الجهد الوطني لتعزيز القطاعات غير النفطية، فقد أصبحت القطاعات غير النفطية تسهم في أكثر من نصف الاقتصاد الوطني، بدفع من الخدمات، والسياحة، والتجارة، والتكنولوجيا، والتعليم، وغيرها من القطاعات التي شهدت توسعًا كبيرًا في العقد الأخير، وكان للمرأة دور واضح في هذا المسار، وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن زيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة يمكن أن تدعم النمو الاقتصادي بعدة مليارات من الدولارات، مما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط، وهو ما تصبو إليه الأهداف الاستراتيجية الوطنية، ما ميز هذه الفترة ليس فقط أعداد النساء المشاركات في العمل، بل نوعية مشاركتهن، فقد ارتفعت نسب النساء في المناصب الإدارية والقيادية، وامتد تأثيرهن ليشمل اتخاذ القرار داخل الشركات، والمساهمة في صياغة الخطط التجارية والاستثمارية، بل وتأسيس الشركات الخاصة بهن. ابتكار وتطوير وفي الذكاء الاصطناعي والتقنية، أحرزت المملكة في 2025 تقدمًا ملموسًا في تمكين المرأة في هذا المجال، حيث أصبح حضورها واضحًا في جميع مراحل الابتكار والتطوير التقني، وهو إنجاز يعكس تركيزًا استراتيجيًا على جعل كفاءات المرأة جزءًا أساسيًا من منظومة الابتكار والبحث والتطوير في واحدة من أكثر الصناعات التقنية تطورًا عالميًا، الصناعة التي تشكل أساس الاقتصاد الرقمي الجديد وتحدد مستقبل الأسواق العالمية، وقد جاء هذا التقدم مدعومًا ببرامج تدريب متقدمة وتطوير مهني مستمر يعزز من قدرات النساء في التخصصات التقنية المتقدمة، مما أدى إلى زيادة حضورهن في وظائف تتطلب مهارات عالية ومعرفة معمقة في مجالات مثل تحليل البيانات، التعلم الآلي، والتطوير البرمجي، وهو أمر لم يكن شائعًا في المملكة قبل ذلك، وساهم بشكل واضح في تعزيز المكانة الدولية للمملكة كبيئة جاذبة للكفاءات التقنية من النساء، وهو ما انعكس في ارتفاع عدد الوظائف المتاحة لهن في الشركات التقنية المحلية والعالمية التي تعمل بالمملكة. حلول مستقبلية وفي الطاقة المتجددة، بالرغم من أن مجال الطاقة بشكل عام ظل يُنظر إليه تقليديًا كقطاع تقني وهندسي بشكل كبير، إلا أن التطورات الحاصلة في المملكة جعلت من هذا القطاع منطقة جذب للنساء الباحثات عن فرص عمل في مجالات تشمل الاستدامة، إدارة المشاريع، والتخطيط الاستراتيجي لمشروعات الطاقة المتجددة، ومع تزايد الاهتمام العالمي بمحاربة التغير المناخي وتحقيق أهداف "صافي‐ صفر"، ضاعفت المملكة من جهودها في تطوير مصادر الطاقة النظيفة، وقد برزت مبادرات مثل جلسات مخصّصة في منتديات الطاقة والمناسبات الدولية التي تُظهر مشاركة النساء في مناقشات الحلول المستقبلية للطاقة النظيفة، وهو ما يعكس توجهًا مؤسسياً نحو إشراك المرأة ليس فقط كعاملة، بل كقائد في قرارات التنمية المستدامة والتوجهات المستقبلية للطاقة، ويتضح ذلك من المبادرات التي تستضيف جلسات متخصصة للنساء في فعاليات الطاقة وتكنولوجيا التقاط الكربون واستخدامه، مما يعزز من قدرتهن على التأثير في شكل الاقتصاد الأخضر الذي تتبناه المملكة. نشاط محترف وفي مجال السياحة والترفيه الذي بات أحد أبرز أعمدة التنويع الاقتصادي في المملكة، لعبت المرأة السعودية دورًا محوريًا في تطوير وتنفيذ خطط السياحة الضخمة التي بدأت المملكة في تنفيذها خلال السنوات الماضية، هذا القطاع الذي لم يكن يُعدّي خيارًا شائعًا للعمل للنساء قبل 2017، تطور الآن إلى ساحة واسعة للوظائف المتنوعة بما فيها إدارة الوجهات السياحية، ضيافة الفنادق الفاخرة، تنظيم الفعاليات الدولية، وخدمات الزوار الدولية، وهو تحوّل ينسجم مع دخول المملكة بقوة إلى خريطة السياحة العالمية من خلال مشروعات كبرى مثل القدية، ونيوم، ومناطق الجذب في المدن التاريخية والساحلية، وضمن هذا التحوّل، صارت النساء جزءًا لا يتجزأ من العملية التوظيفية والإدارية في هذه المشاريع، وهو تطوّر يعكس تحول النظرة التقليدية لعمل المرأة في قطاع الضيافة والسياحة إلى نشاط محترف واحترافي، بما يتماشى مع الاستثمارات الجديدة في هذا القطاع الحيوي الذي يسهم في خلق وظائف واسعة وتنويع مصادر الدخل الوطني. برامج تدريب وفتحت الصناعات العسكرية الباب أمام مشاركة المرأة في أدوار لم تكن متاحة من قبل، سواء في وحدات البحث والتطوير، أو في الإدارات التقنية والهندسية التي تُشرف على عمليات تطوير المنتجات العسكرية المتقدمة، أو في منظمات التخطيط الاستراتيجي المتعلقة بالأمن الوطني، إن هذا التحول ليس مجرد إشراك وظيفي، بل توسيع لآفاق المشاركة الاقتصادية للمرأة في واحدة من أكثر الصناعات استراتيجيّةً وأهميةً في بناء القدرة الوطنية، وغالبًا ما يكون هذا النوع من المشاركة مدعومًا بتأهيل متخصص وبرامج تدريب متطورة، وكان جزءٌ من التوجه الشامل نحو توسيع مهارات وقدرات القوى الوطنية في القطاعات التي تُعدّ قلبًا للحاضر والمستقبل بنفس القدر، إضافة إلى ذلك، في الإعلام وصناعة المحتوى المؤثر، باتت النساء السعوديات من بين أكثر الفئات نشاطًا في المشهد الإعلامي الرقمي والثقافي سواء داخل المملكة أو على منصات التواصل العالمية، هذا المجال الذي يبلغ اليوم من التنوع والعمق ما لا يمكن تجاهله، قد أكسب المرأة السعودية صوتًا قادرًا على صياغة narra‐tives جديدة حول هويتها، مجتمعها، وطموحها الاقتصادي والثقافي، من خلال إنتاج المحتوى الرقمي، البرامج الحوارية، التغطيات الإعلامية الواسعة للفعاليات النوعية، وحتى إدارة الحملات الرقمية التي لا تقتصر على السوق المحلي بل تمتد إلى جمهور عالمي واسع. فصل جديد من هذا المنطلق، يتجلى أن عام 2025 ليس مجرد حصيلة أرقام تُضاف إلى تقارير سنوية، بل فصل جديد في قصة المرأة السعودية في الاقتصاد الوطني، لقد تجاوزت المرأة حدود المشاركة التقليدية في سوق العمل لتصبح عنصرًا محوريًا في القطاعات النوعية التي تشكّل مستقبل الاقتصاد، من التقنية المتقدمة والذكاء الاصطناعي، إلى الطاقة المستدامة، السياحة العالمية، الصناعات الدفاعية الحديثة، والإعلام الرقمي، عام 2025 لم يكن مجرد صفحة جديدة في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للسعودية، بل كان عام إثبات القوة الحقيقية للمرأة السعودية في كل مساحات العمل والحياة الاقتصادية، هذه السنة شهدت تحولًا نوعيًا لم يعد يمكن تجاهل دوره أو إنكاره، فقد كانت المرأة السعودية فيها عنصرًا فاعلًا ومحركًا رئيسيًا للنمو، ومصدرًا للإبداع والابتكار، وشريكًا استراتيجيًا في صنع المستقبل الاقتصادي للمملكة، كما أظهر عام 2025 أن مشاركة المرأة السعودية لم تعد مجرد حضور شكلي، بل مساهمة فعلية في صنع القرار، ورفع مستوى الإنتاجية، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على القطاعات النفطية، كل خطوة خطتها المرأة، وكل مشروع أسسته، وكل دور قيادي تولته، كان بمثابة رسالة واضحة بأن المستقبل الاقتصادي للمملكة لا يكتمل إلا بالشراكة الحقيقية والكاملة للمرأة. حضور جلسات للتطوير المهني أثبتت قدراتها في مختلف القطاعات الحيوية المساهمة في تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني