تُجسّد نقوش الإبل الصخرية المنتشرة في مناطق متفرقة من المملكة العربية السعودية سجلًا بصريًا حيًا لحضور الإبل في الوعي العربي منذ آلاف السنين، بوصفها ركيزة أساسية في حياة الإنسان قديمًا، ووسيلةً للسفر والري والتجارة، وعنصرًا محوريًا في الاستقرار والتنقل عبر الصحراء. وتكشف هذه الشواهد الأثرية، المحفورة بعناية على واجهات صخرية طبيعية، عن تنوّع أساليب التصوير ودقّتها، حيث تظهر الإبل في أوضاع مختلفة تعكس استخداماتها اليومية والرمزية، إلى جانب كتابات ونقوش مصاحبة توحي بسياقات اجتماعية وثقافية سادت في فترات زمنية متعاقبة. وتُعد هذه النقوش إرثًا حضاريًا يوثّق عمق التاريخ السعودي وتراكم ثقافاته المتجذّرة في أرضه، كما تمثل مصدرًا مهمًا للباحثين والمهتمين بدراسة تاريخ الجزيرة العربية، لما تحمله من دلالات عن أنماط العيش، وطرق القوافل، والعلاقة الوثيقة بين الإنسان وبيئته. الجدير بالذكر إلى أن هذه الشواهد ضمن جهود وطنية متواصلة للعناية بالتراث الثقافي وحمايته، وإبراز قيمته الحضارية للأجيال القادمة، باعتباره جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية وذاكرة المكان، وشاهدًا على امتداد الحضارة الإنسانية على أرض المملكة عبر العصور وذكر المتحدث الرسمي لدارة الملك عبدالعزيز الأستاذ سلطان بن حمد العويرضي، بأن مشاركة الدارة في مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل10 تأتي توجيهاً من سعادة الرئيس التنفيذي للدارة الاستاذ تركي الشويعر وهي امتدادًا لدورها العلمي والثقافي في إبراز العمق التاريخي والحضاري للإبل في الجزيرة العربية، من خلال تقديم محتوى معرفي رصين يستند إلى المصادر الكلاسيكية. وأوضح أن الدارة نظّمت محاضرة علمية اقيمت عن بُعد ضمن فعالياتها الثقافية، تحدث فيها الأستاذ الدكتور عبدالله عبدالجبار، متناولًا كتابات المؤلفين الكلاسيكيين من اليونان والرومان حول الإبل في الجزيرة العربية، خلال الفترة الممتدة من القرن الخامس قبل الميلاد إلى القرن الثالث الميلادي، بما يعزز الوعي بتاريخ الإبل ومكانتها في المدونات التاريخية المبكرة