هل يفتقد بعضنا الى الإحساس بالمسؤولية؟ مانراه حولنا من بعض المتهورين الذين يقودون سيارتهم بمنتهى التهور، دون أن يبالوا بتعريض أنفسهم أو الآخرين للخطر. لا يفكر المتهور أنه سيكون سببًا في إصابته أو إلحاق الضرر بالآخرين. أو أن يمارس بعض الهوايات الخطرة، التي قد تؤدي إلى حدوث إصابات قد تكون قاتلة. بعض الناس عندما يسمع عن حادث لا يفكر أنه ممكن أن يكون مكان ضحية الحادث أو حتى أحد من معارفه. ولايفكر سوى بإرضاء غروره، وممارسة هوايته الخطرة. وهذا نوع من الأنانية، فهو لا يفكر في أن والديه وأحبابه سوف يعانون إذا أصابه مكروه. وهو ما ينطبق على الآخرين. يخطئ من يظن ان المسئولية تبدأ بعد أن يكبر الإنسان، ويتولى منصبًا مهمًا. المسئولية شيء يزرع منذ أن يبدأ تكليف الصلاة على أبنائنا. فإذا كنا نتابع الأطفال في دراستهم ونهتم بمذاكرتهم واستعدادهم للامتحانات، فيجب أن نعدهم لامتحانات الدنيا. عندما يتعلم الطفل أنه مسئول عن لعبه، فيحافظ عليها، وعندما يكبر قليلًا يصبح مسئولًا عن دراسته ودرجات الامتحان. إذا أجاد يكافأ، وإذا أخفق يحاسب. وهو مسئول عن أخوته الأصغر منه. وعندما يصبح موظفًا أيًا كان موقعه في العمل؛ فهو مسئول عن المهام التي كلف بها، وكلما كبر منصبه كبرت مسئولياته. لابد أن يعرف أنه مسئول أمام الله عن كل أمانه وضعت في عنقه، قبل أن يكون مسئولًا أمام الناس. الدكتورغازي القصيبي له مقولة بأن "الرجولة مرتبطة بالالتزام والمسئولية. و هي ما تميز الإنسان عن الجماد والحيوان". ولكن حتى الحيوان يعلم مسئوليته عن الحفاظ على أطفاله والدفاع عنهم حتى يكبروا. وفي الحديث الشريف" كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته". كل إنسان في مكانه يحمل واجبات عليه أن يقوم بها. وتعلم ذلك يبدأ من المنزل منذ الصغر. فاذا قام الوالدان بواجبهم نحو أبنائهم وحثهم على القيام بواجباتهم؛ مهما كانت بسيطة يساعد على بناء أفراد يدركون معنى المسئولية. إن تحمل هذه المسؤوليات الفردية هو أساس بناء مجتمع ناجح وقوي. فمن يتعلم معنى الالتزام وهو صغير، وفي أوقات الرخاء سيكون جاهزًا لتحمل واجباته في أوقات الشدة. كلنا مسئولون أمام الله وسنحاسب إذا قصرنا.