علمت من قراءة مقال في جريدة الأهرام قبل أكثر من عشرين سنة للمرحوم عبد الحليم منتصر أن يوم 9 فبراير هو اليوم العالمي لمكافحة التدخين. وأذكر أني حاولت فتح هذا الموضوع مع زميل عمل مصري؛ فقاطعني بالقول: إنه نادم على السنوات التي انقضت من عمره وهو لا يدخن. ذلك يعني لا تفتح مكافحة التدخين معي. لكن رجلًا رشيدًا أعرفه لما علم أن ابنه المراهق دخن أول سيجارة دعاه، وقال له: أنا أدخن ونادم على هذه العادة وأرى ألا تقتدي بي فتندم مثلي. لكن الزميل المصري- والحق يقال- كان إذا جاء رمضان يمتنع عن التدخين، ولم أسأل إن كان امتناعه في نهار رمضان فحسب أم في النهار والليل. ولا أعلم إن كانت الشيشة أخطر أم السيجارة. وقد قال لي إعلامي كبير: إنه كان في حضرة الأمير خالد الفيصل في بيشة، وجاء الحديث عن الشعر فسأله الأمير: هل تقول الشعر فقال: نعم. فقال له الأمير: هات من شعرك. فقال: نحن في بيشة/ ولا تحلو العيشة/ إلا بالشيشة. فضحك الحضور. لكن الشيشة لا يحملها المدخن معه، إنما السيجارة هي المصممة لكي ترافقه حيثما حل أو ارتحل. وقد رأيت علبة السيجارة في كف أحد الجيران فقلت له مازحًا: إيش مكتوب على هذه العلبة. فقال لي على البديهة: كدابين. والطريف أن محلات الشيشة مكتوب على بابها لوحة بارزة: ممنوع التدخين. وهم يبيعون الفحم الذي يصلح للبخور فاجتمعت بضاعة الخير مع التبغ. وأطرف الطرائف أن الشيخ محمد بن عثيمين- رحمه الله- قال له الطبيب: عندك تلوث في الرئة، واقترح عليك ترك التدخين. فضحك مرافق الشيخ وقال له: يا دكتورهذا الشيخ لم يدخن في حياته قط، لكن يستنشق البخور. وأذكر أن الشيخ حمد الجاسر- رحمه الله- كتب في مقال له: كان يدرسنا في الصبا مدرس مصري، وقد وضع لنا سؤالًا أجب بعلامة صح أو خطأ: هل التبغ ضار بالصحة؟ فقال: فكتبت صح. لكن زملائي الطلبة وبخوني وقالوا: أنت ما تفهم، حتى اضطررت أن أحذف صح وأضع مكانها خطأ. نحن نعرف التتن ولا نعرف التبغ. بوم 9 فبراير هو الموسم العالمي لترك التدخين إلى غير رجعة. وبعد ذلك بخمسة أسابيع موسم رمضان الكريم. فهذان موسمان عالميان. قال تعالى:" وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا". سورة الفرقان. ولو قرأ هذا المقال مدخن واحد، وصام عن التدخين نهائيًا، فذلك من فضل الله علي.