في وطن الخير، الذي اعتاد أهله على البذل والعطاء ليس في الماديات فقط، بل وحتى في المعنويات وطن أهله يبذلون دون سؤال، ويشاركون دون منة أو أذى!! أخلاق اعتادوا عليها منذ الأجداد، بل وحفظوها منذ فجر الإسلام!! وطن أدمن أهله التكاتف والمساعدة وحب الخير للآخرين؛ كحبه للنفس، استناداً للحديث الشريف (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) يعني من مراتب الإيمان أن يحب الإنسان لغيره ما يحب لنفسه، حتى في حال الخصومة يسعى لنيل حقه، لكن دون شر أو أذية تطال الخصم في نفسه، أو في أهله أو ماله، تلك أخلاقيات يتميز بها المسلم عن غيره، وهي مما يعتز به ويفتخر!! ومن أسس المحبة ألا يشترط تقديم المساعدة بالتصوير والتوثيق!! وأعتقد أن توثيق المساعدات في عالم الدول هو فقط لكن بين يحتاج للتوثيق لاعتبارات دولية معروفة. أما مع الأفراد فهذا ليس مستغرب فقط بل أعتقد أنه مستنكر إلا في حالات استثنائية جداً!! ذكرت لي إحدى الأخوات، التي مرت بظرف صعب تقول أشارت عليها إحداهن أن تتواصل مع أحد المشاهير في مجال فعل الخير( بدون ذكر أسماء) تقول وصلت إليه بصعوبة شديدة، وحين عرضت عليه حاجتي رحب وأبدى استعداده وكلف أحدهم أن يتابع معي وفوجئت باشتراطه -التسجيل والتصوير- لتوثيق مساعدته، وأن ينشرها في حساباته ولم يكن متاحاً غير ذلك فتركته متألمة كيف أن فعل الخير صار من أجل الشهرة والمتابعات، ونسي هؤلاء أن (خير الناس أنفعهم للناس) كما في الحديث، وأن من يسعون في خدمة حوائج الناس هم أسرع الناس على الصراط، كما يقول الحديث أيضاً!! حتى فعل الخير عند البعض ارتبط بالشهرة، وضرورة التوثيق في دنيا فانية، وهو عند الله موثق توثيقاً يشهده الله والملائكة، وسيعرض يوم اللقاء الأكبر يرفع الدرجات ويمحو السيئات، وإليكم مثال آخر تقول إحدى الأخوات لديها أبناء نالها منهم ما نالها من متابعة، وأرق وقلق نسأل الله لهم ولجميع أبناء المسلمين الهداية والصلاح، كما تعرفون الأبناء الأولاد في مراهقتهم بحاجة لتوجيه تربوي سليم، حتى لو كان واحداً فكيف حين يكونون أربعة حفظهم الله كما هو حال أختنا المتحدثة، التي تقول رأيت أحد المؤثرين دينياً كيف يعظ الشباب في إحدى القنوات، ووجدته المدخل عسى الله يكتب لأبنائي الهداية على يديه؛ فبعد محاولات استطعت التواصل معه حتى لو بجلسات مدفوعة المهم ينتشل أبنائي بحسن وعظه وتأثيره فطلب السماح بتوثيق وعرض الموضوع في قناته !! فرفضت وبالتالي رفض هو!!! ما الذي أصاب البعض!! ما الذي جرى! هل ضاع الإخلاص في العمل عند بعض الناس وسط ضجيج الظهور والتصوير! لا إله إلا الله كيف تملكت الشهرة من البعض حتى باتت هاجسهم ومحركهم، وهدفهم نسأل الله السلامة!! كيف أصبح الصمت ضعفاً والضجيج دليل صدق! أي سحر في وسائل التواصل ضيع القيم السامية عند البعض؛ بالطبع ليس جرماً تسليط الضوء على أعمال الخير وتوثيقها، لكن ليس في كل الأحوال!! نسبة كبيرة من عمل الخير سواء مادي أو معنوي، يبقى تحت مظلة الصمت والسرية حتى لا يفقد قيمته!! الإخلاص قيمة لا تقدر بثمن دنيوي، بل تفوق ذلك بكثير؛ هناك معلمون أبدعوا في العطاء مع طلابهم، ووثقوا ذلك فصفقنا لهم؛ فقد حولوا دروسهم لمتعة ساحرة جذبت الطلاب، وهنا التوثيق إيجابي، وحافز للمعلمين ليبدعوا أكثر ويتميزوا، أكثر وفيه فائدة تربوية عامة!! وهناك فرق ودمتم محبين للخير سراً وعلانية. (اللهم زد بلادنا عزاً ومجداً وزدنا بها عشقاً وفخراً).