تصدّر صندوق الاستثمارات العامة السعودي قائمة صناديق الثروة السيادية عالميًا من حيث حجم الإنفاق الاستثماري خلال عام 2025، بإنفاق بلغ 36.2 مليار دولار، بحسب تقرير صادر عن شركة الاستشارات والأبحاث "غلوبال إس دبليو إف". ووفق التقرير، سجّل إنفاق الصندوق قفزة لافتة بنسبة 81 % مقارنة بعام 2024، الذي ركّز فيه الصندوق بشكل أكبر على الاستثمارات المحلية، دعمًا لتوجهات المملكة نحو تطوير صناعات جديدة وتعزيز مسار التنويع الاقتصادي ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. وجاء هذا الارتفاع الكبير مدفوعًا بصفقة استراتيجية بارزة، تمثلت في استحواذ الصندوق على شركة الألعاب العالمية "إلكترونيك آرتس" مقابل 28.8 مليار دولار، ما منحه حصة أغلبية ساحقة في الشركة. واعتُبرت الصفقة من أكبر الصفقات في قطاع الترفيه الرقمي عالميًا، وأحدثت صدى واسعًا في صناعة الترفيه التكنولوجي. ويعكس توجه صندوق الاستثمارات العامة السعودي لقطاع الألعاب الإلكترونية، تحولًا استراتيجيًا يتجاوز كونها استثمارًا ماليًا تقليديًا، ويؤكد دخول المملكة بضراوة تنافسية هائلة في صناعة الترفيه الرقمي العالمية، في إطار مساعيها لتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني وتعزيز حضورها في الصناعات المستقبلية. وفي هذا السياق، وافق مساهمو شركة ألعاب الفيديو، التي تتخذ من مدينة ريدوود بولاية كاليفورنيا مقرًا لها، الأسبوع الماضي على صفقة الاستحواذ، التي ستمنح صندوق الاستثمارات العامة، عند إتمامها، حصة تبلغ 93 % من الشركة، تشمل 10 % يملكها الصندوق حاليًا. وكان الصندوق قد ركّز خلال عام 2024 على السوق المحلية لدعم مشروعات التنويع الاقتصادي، إلا أن عام 2025 شهد تحولًا واضحًا في استراتيجيته الاستثمارية، مع توجيه جزء أكبر من استثماراته نحو الفرص العالمية، بما ينسجم مع طموحات المملكة لتحويل الصندوق إلى عملاق استثماري بأصول تبلغ 3 تريليونات دولار بحلول 2030. ومع تخطي أصوله حاجز 1.15 تريليون دولار، يكون صندوق الاستثمارات العامة قد أوفى بمستهدفاته لعام 2025، بعدما رجح محافظ الصندوق ياسر الرميان في سبتمبر الماضي تجاوز أصول الصندوق مستوى التريليون دولار قبل نهاية العام، وعلى الرغم من تصدّر صندوق الاستثمارات العامة السعودي قائمة الصناديق السيادية عالميًا من حيث الإنفاق الاستثماري في 2025، إلا أن المنافسة الإقليمية كانت حاضرة، إذ جاءت الإمارات في المرتبة الثانية عبر صندوق مبادلة للاستثمار والذي ضخ 32.7 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة تقارب 12 % مقارنة بالعام السابق، عبر تنفيذ نحو 40 صفقة في 10 دول مختلفة. وأضاف التقرير أن الصناديق السيادية الخليجية، ومن بينها جهاز أبوظبي للاستثمار (أديا)، و"القابضة إيه دي كيو" في أبوظبي، ومؤسسة دبي للاستثمار، والهيئة العامة للاستثمار الكويتية، وجهاز قطر للاستثمار، ضخت استثمارات بلغت 126 مليار دولار، ما أسهم مجتمعةً بما يعادل 43 % من إجمالي الإنفاق السيادي العالمي خلال عام 2025. ويحتل صندوق الاستثمارات العامة السعودي المرتبة الخامسة عالميًا بين أكبر صناديق الثروة السيادية، بعد وصول أصوله إلى 1.15 تريليون دولار، بحسب أحدث تصنيف صادر عن معهد صناديق الثروة السيادية. وعلى صعيد منفصل، اعتمد وزير المالية ورئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد بن عبدالله الجدعان، خطة اقتراض 2026 باحتياجات تمويلية متوقعة 217 مليار ريال. تضمنت الخطة، وفقا لبيان للمركز، أبرز تطورات الدين العام للعام الماضي ومبادرات أسواق الدين المحلية، بالإضافة إلى خطة التمويل للعام الجديد 2026 ومبادئها التوجيهية، مع استعراض تقويم إصدارات برنامج صكوك المملكة المحلية بالريال السعودي للعام 2026. وبحسب الخطة، فإن الاحتياجات التمويلية المتوقعة للعام 2026 ستبلغ ما يقارب 217 مليار ريال؛ لتغطية العجز المتوقع في الميزانية العامة للدولة للعام 2026، الذي يقدر بحوالي 165 مليار ريال وفقًا لبيان وزارة المالية للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2026م، وسداد مستحقات أصل الدين خلال العام 2026 والتي تبلغ قرابة 52 مليار ريال. تستهدف المملكة خلال 2026 الحفاظ على استدامة الدين وتوسيع قاعدة المستثمرين وتنويع مصادر التمويل محليًا ودوليًا عبر القنوات العامة والخاصة، من خلال إصدار السندات والصكوك والقروض بتكلفة عادلة، إضافة إلى التوسع في عمليات التمويل الحكومي البديل عن طريق تمويل المشروعات وتمويل البنى التحتية ووكالات ائتمان الصادرات خلال العام 2026 وعلى المدى المتوسط، وذلك ضمن أُطر وأسس مدروسة لإدارة المخاطر. من جهة أخرى، دشّنت المملكة العربية السعودية أكبر مركز بيانات حكومي في العالم من المستوى الرابع (Tier IV) بمدينة الرياض، تحت اسم "هيكساجون"، في خطوة تأتي ضمن جهود المملكة المستمرة لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط وتعزيز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. تبلغ الطاقة الاستيعابية لمركز بيانات سدايا "هيكساجون" نحو 480 ميجاوات، بمساحة تتجاوز 30 مليون قدم، ويتبنّى المركز حلولًا مبتكرة تعتمد على تطبيق تقنيات متقدمة في مجال كفاءة الطاقة والتبريد الذكي، وتقنيات التبريد السائل المباشر، وأنظمة تبريد هجينة، بما يحقق أدنى معامل لفعالية استخدام الطاقة إلى جانب الاستفادة من الطاقة المتجددة كمصدر مستدام للطاقة. ويُعد مركز بيانات "هيكساجون" النواة الأولى لانطلاق مراكز أخرى سيتم إنشاؤها لاحقًا في عدد من المواقع في المملكة، وفق خطة التوسع الاستراتيجية التي عملت عليها "سدايا" من أجل استيعاب الطلب المتزايد على خدمات البنية التحتية الرقمية الوطنية.