تشير تقارير سوق النفط إلى أن أوبك وحلفاءها مصرون على مواصلة سياسة، ما يسمى "حرب الأسعار". وهذا بالتأكيد سوف ينعكس على أسعار النفط التي انخفضت في أول أيام التداول هذا العام إلى 57 دولارا للبرميل، مسجلة أكبر خسائر لها خلال العام المنتهي وصلت نسبتها إلى حوالي 20%. وهذه أعلى نسبة تراجع تسجلها سوق النفط منذ عام 2020. وعلى ما يبدو فنحن أمام دورة جديدة من انخفاض أسعار النفط، والتي قد تستمر حتى نهاية العام القادم 2027. فإذا صح هذا التوقع، فإن ذلك سوف يفرض أجندته على الدول المنتجة للنفط. ولكن هذا هو الثمن من أجل استعادة أوبك وحلفائها ضمن إطار أوبك+ حصتهم في سوق النفط العالمية، والتي فقدوها خلال خفضهم للإنتاج. إن الدورة السابقة، من تقليص إنتاج النفط، التي كانت تستهدف رفع أسعار النفط قد انتهت، لأن ذلك التقليص أدى إلى رفع الأسعار وبث النشاط في المنتجين ذوي التكلفة المرتفعة، الذين أخذوا الحصة التي قلصتها أوبك. وهذا يطرح التساؤل، حول أداء السوق ومدى جدوى ترك آلية العرض والطلب لتحديد سعر سلعة استراتيجية مثل النفط لها. إن هذا تساؤل أطرحه منذ زمان. فمنتجو النفط والغاز الصخري باستطاعتهم التنسيق المسبق فيما بينهم حول حصص الإنتاج، من خلال إنشاء أوبك ++. إن زيادة أوبك+ للإنتاج، قد أدى مثلما نلاحظ إلى انخفاض حاد لأسعار النفط. فإذا استمرّت "حرب الأسعار" هذه لعام آخر، فإن أسعار النفط سوف تواصل التراجع، وربما تصل إلى أقل من 30 دولاراً للبرميل. وهذا سوف ينعكس بالسالب على الإنفاق، من أجل التنمية، لدى الدول الأعضاء. ولكن منتجي الغاز الصخري سوف يتضررون أكثر، فانخفاض أسعار النفط إلى المستوى الذي لا يغطي تكاليف إنتاجهم سوف يؤدي إلى إفلاسهم، وتوقف منصاتهم عن الإنتاج. فلماذا دفع الأمور إلى حافة الهاوية؟ إن من الأفضل لمنتجي الطاقة بكافة أشكالها ألا يتركوا أمورهم إلى الحد الذي يتضرر معه كافة المشاركين في إنتاج النفط والغاز الصخري. ففي نهاية المطاف، فإن السوق ليست بقرة مقدسة، لا يمكن المساس بها- خاصة وإن الولاياتالمتحدة هي من ضمن البلدان التي حققت كل ما حققته، نتيجة عدم تمسكها بالقوالب الجامدة. إن منطق الربح والخسارة، يفرض على منتجي الغاز الصخري أن ينسقوا مع أوبك+، ويتركوا الهرطقة بخصوص آلية السوق، وذلك للحيلولة دون تدهور أسعار ما ننتجه وينتجونه إلى مستويات تؤدي إلى إلحاق الخسائر بالجميع. ويمكن أن يكون منتدى الطاقة العالمي IEF، الذي مقره الرئيس في الرياض هو المكان الذي يحتضن أوبك++ للتنسيق بين كافة منتجي ومستهلكي الطاقة، ومنع تراجع أسعارها إلى مستويات يتضرر معها كافة المشاركين في هذه العملية.