إن النتيجة النهائية التي وصل لها تصنيف هيئة الأممالمتحدة المُتمثلة بالمجاعة في غزة، سبق وحذرت منها المملكة العربية السعودية عندما طالبت المجتمع الدولي بأهمية توحيد الجهود الدولية تجاه إسرائيل والضغط عليها لوقف حرب الإبادة الجماعية وإنهاء الحصار المفروض على المدنيين في قطاع غزة.. في 22 أغسطس 2025م، أعلنت هيئة الأممالمتحدة عن حدوث جرائم عظيمة، وتبني سياسات مُتطرفة، والقيام بسلوكيات إرهابية، تمارسها إسرائيل على جميع سكان قطاع غزة حتى تسببت بكارثة إنسانية عظيمة عنوانها التجويع المُمهنج والمجاعة القاتلة. نعم، لقد شهدت هيئة الأممالمتحدة بالواقع الصعب، والحياة البائسة، التي يعيشها سكان قطاع غزة بسبب حرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل تجاههم مُنذُ 7 أكتوبر 2023م، وما زالت مستمرة وفي حالة تصاعدية يوماً بعد يوم. واستجابة لهذه الحقائق الكارثية، والمآسي الإنسانية، والنتائج المُحزنة، والسلبيات المُتصاعدة، أصدرت هيئة الأممالمتحدة تصنيفاً يوصِف الأحوال البائسة في قطاع غزة، ويكشف للمجتمع الدولي الحقائق القائمة داخل قطاع غزة، ويشهد لهيئة الأممالمتحدة معارضتها التامة لسياسات إسرائيل التدميرية، ويفضح السياسات المتطرفة والإرهابية وغير الإنسانية التي تمارسها إسرائيل تجاه سكان قطاع غزة. نعم، لقد حرصت هيئة الأممالمتحدة على القيام بمسؤولياتها القانونية والنظامية والأخلاقية التي تأسست من أجل تطبيقها والقيام بها، وقد تمثل ذلك جلياً بهذا التصنيف، والذي جاء فيه، بحسب موقع أخبار هيئة الأممالمتحدة في 22 أغسطس 2025م، الآتي: "التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي قال إن أكثر من نصف مليون شخص في قطاع غزة يواجهون ظروفاً كارثية، أي المرحلة الخامسة من التصنيف، ومن خصائصها الجوع الشديد والموت والعوز والمستويات الحرجة للغاية من سوء التغذية الحاد. وذكر التصنيف أن 1.07 مليون شخص آخر (54 % من السكان) يواجهون المرحلة الرابعة: وهي مرحلة انعدام الأمن الغذائي الحاد "الطارئ". ويواجه 396 ألفاً (20 % من السكان) المرحلة الثالثة: وهي مرحلة انعدام الأمن الغذائي الحاد "الأزمة". (وهذا) التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي هو مبادرة عالمية تضم وكالات من الأممالمتحدة وشركاء إقليميين ومنظمات إغاثة، ويُصنف انعدام الأمن الغذائي في خمس مراحل، أشدها المجاعة التي تأتي في المرتبة الخامسة، ويتوقع التصنيف تدهور الأوضاع في غزة في الفترة بين منتصف أغسطس حتى نهاية سبتمبر 2025م لتمتد المجاعة إلى دير البلح وخان يونس، وخلال هذه الفترة يُتوقع أن يواجه نحو ثلث السكان (641 ألف شخص) ظروفاً كارثية وهي المرحلة الخامسة للتصنيف، كما يُتوقع أن يستمر تفاقم سوء التغذية الحاد بشكل سريع، وقالت وكالات الأممالمتحدة إن التطورات الأخيرة، بما فيها تصاعد القتال وتكرار النزوح وتشديد الحظر على الوصول الإنساني، فاقمت الوضع الإنساني، وذكرت أن الأثر التراكمي لتلك العوامل دفعت غزة إلى كارثة غير مسبوقة، حيث يُقيد بشدة وصول غالبية السكان إلى الغذاء والمياه النظيفة والخدمات الأساسية، ويُعد ذلك أسوأ تدهور للوضع منذ أن بدأ التصنيف تحليل انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في غزة، والمرة الأولى التي يتم فيها تأكيد حدوث مجاعة بشكل رسمي في منطقة الشرق الأوسط، وأكدت الأممالمتحدة ضرورة وقف المجاعة بكل السبل، وشددت على أهمية وقف إطلاق النار للسماح بالوصول الإنساني واسع النطاق وبدون عوائق لإنقاذ الأرواح". وإذا كان هذا التصنيف يُبين بوضوح المستوى البائس الذي وصلت له الحالة الإنسانية في قطاع غزة، فإن الأمين العام لهيئة الأممالمتحدة بيَّن بجلاءَ أن المتسبب الرئيس بهذه الكارثة الإنسانية هو قوات الاحتلال الإسرائيلية، وذلك بحسب موقع أخبار هيئة الأممالمتحدة في 22 أغسطس 2025م، والذي جاء فيه، الآتي: "قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن حدوث المجاعة في غزة ليس لغزاً، وإنها كارثة من صنع البشر وفشل للبشرية. وبأن المجاعة لا تتعلق بالغذاء فقط، ولكنها انهيار متعمد للأنظمة الضرورية للبقاء على قيد الحياة. وقال: الناس يتضورون جوعاً، الأطفال يموتون. ومن يتحملون واجب العمل، يفشلون. وباعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، على إسرائيل التزامات لا لبس فيها بموجب القانون الدولي بما في ذلك واجب ضمان وصول الإمدادات الغذائية والطبية للسكان، لا يمكن أن نسمح باستمرار هذا الوضع بإفلات من العقاب"، وبالإضافة إلى هذه الشهادة المهمة للأمين العام لهيئة الأممالمتحدة، أكد مفوض الأممالمتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، بحسب موقع أخبار الأممالمتحدة في 22 أغسطس 2025م، على الآتي "أن المجاعة التي أعلنت في غزة هي نتيجة مباشرة لأفعال قامت بها الحكومة الإسرائيلية، وأنها فرضت قيوداً، بشكل غير قانوني، على دخول وتوزيع المساعدات الإنسانية والبضائع الضرورية لبقاء السكان المدنيين في قطاع غزة على قيد الحياة، وأشار إلى حدوث وفيات نتيجة الجوع الشديد وسوء التغذية في أنحاء قطاع غزة. وأن الجيش الإسرائيلي دمر بنية أساسية حيوية وجميع الأراضي الزراعية تقريباً، وحظر الصيد، وهجر السكان قسراً، وكل ذلك عوامل في هذه المجاعة، وأن استخدام التجويع كأسلوب في الحرب، يعد جريمة حرب، وأن الوفيات الناجمة عن ذلك قد تصل أيضاً إلى جريمة الحرب المتمثلة في القتل المتعمد، وشدد على ضرورة أن تتخذ السلطات الإسرائيلية خطوات فورية لإنهاء المجاعة في محافظة غزة ومنع مزيد من الخسائر البشرية في أنحاء القطاع، وأكد ضرورة أن تسمح إسرائيل بالدخول الفوري للمساعدات الإنسانية بكميات كافية، والوصول الإنساني الكامل للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى". وأمام هذه الحقائق البائسة، والمآسي الإنسانية المُتصاعدة، التي عرضها تصنيف هيئة الأممالمتحدة عن حال سكان قطاع غزة، تصدرت المملكة العربية السعودية المواقف الدولية والعالمية المطالبة بأهمية وقف جميع أشكال جرائم الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل تجاه سكان قطاع غزة، ووجوب رفع المعاناة عنهم، وذلك عبر البيان الصَّادر عن وزارة الخارجية في 22 أغسطس 2025م والذي جاء فيه، الآتي: "تعرب وزارة الخارجية عن قلق المملكة العربية السعودية البالغ، في ضوء تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، وإعلان حالة المجاعة رسميًا في قطاع غزة، وإدانتها لجرائم الإبادة التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين العزل. وتؤكد المملكة العربية السعودية أن تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة نتيجة مباشرة لغياب آليات الردع والمحاسبة أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتكررة، وستظل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، وفي مقدمته الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ما لم يسارع بالتدخل الفوري لإنهاء المجاعة ووقف حرب الإبادة والجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني الشقيق". وفي الختام، من الأهمية القول إن النتيجة النهائية التي وصل لها تصنيف هيئة الأممالمتحدة المُتمثلة بالمجاعة في غزة، سبق وحذرت منها المملكة العربية السعودية عندما طالبت المجتمع الدولي بأهمية توحيد الجهود الدولية تجاه إسرائيل والضغط عليها لوقف حرب الإبادة الجماعية وإنهاء الحصار المفروض على المدنيين في قطاع غزة. وإذا كانت سِجلات التاريخ تشهد بشرفٍ للمملكة العربية السعودية بأنها تصدَّرت تاريخياً المواقف الدولية والعالمية في تأييدها للحقوق التاريخية والسياسية والقانونية والأخلاقية لشعب فلسطين، فإن سِجلات التاريخ ستُعاقب كل مُجتمع يقف مع الظُلم والعدوان وحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل تجاه المدنيين في قطاع غزة المُحاصر.