أمير منطقة جازان يزور سوق الأولين الرمضاني    القادسية يتخطى الأخدود برباعية في دوري روشن للمحترفين    «ناسا» تحدد 6 مارس المقبل كأقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر    مجموعة stc تقدم تبرع مالي بقيمة 10 ملايين ريال لصالح الحملة الوطنية للعمل الخيري عبر المنصة الوطنية "إحسان"    الفيحاء يتغلب على التعاون بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    القادسية يتغلب على الأخدود برباعية    رمضان يعيد تشكيل المشهد الترفيهي في المملكة    المملكة توزّع (2,000) سلة غذائية في غانا    يوم التأسيس... ثلاثة قرون من الأمان المتواصل    أمير الرياض يكرّم الفائزين في المسابقة المحلية على جائزة الملك سلمان بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره في دورتها ال 27    تقني سراة عبيدة يطلق مبادرة تدوير الفريون مستهدفًا 300 مستفيد    الهلال يُعلن موقف ثيو هيرنانديز من مواجهة الاتحاد    كينونيس يزاحم بقوة على صدارة هدافي دوري روشن    «سلمان للإغاثة» يوزع (310) سلال غذائية في مدينة طشقند بأوزبكستان    ضبط 3 إثيوبيين في عسير لتهريبهم (45) كيلوجرامًا من مادة الحشيش المخدر    خادم الحرمين وولي العهد يتبرعان بمبلغ 70 مليون ريال للحملة الوطنية للعمل الخيري    أمير الرياض يستقبل مدير فرع وزارة الموارد البشرية بالمنطقة    أميركا قد تكون ملزمة بسداد 175 مليار دولار    النفط يستقر قرب أعلى مستوى في ستة أشهر وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية    الصحة تؤكد سلامة أدوية الستاتين    محافظ الطائف يستقبل المهنئين من منسوبي المحافظة والمراكز التابعة لها بمناسبة رمضان    مُحافظ الطائف يلتقي مدير مكتب هيئة الصحة العامة بالقطاع الغربي    جامعة أمِّ القرى تنظِّم برنامجًا ثقافيًّا احتفاءً بيوم التَّأسيس    جامعة أمِّ القُرى تُحقِّق إنتاجًا لافتًا في النَّشر العلمي وترسّخ حضورها البحثيَّ عالميًّا    محافظ الطائف يستقبل مدير الدفاع المدني ويطّلع على خطة شهر رمضان    اختتام مشروع "بصيرة" لعمليات المياه البيضاء بدعم مؤسسة فهد بن عبدالله العويضيه الخيرية    الوداد تطلق حملتها الرمضانية "بيدك تكمل فرحة يتيم"    افتتاح فرع مركز «شمعة التوحد» في القطيف    خطيب المسجد الحرام: الصيام شُرع ليتحلى المؤمن بالتقوى    خطيب المسجد النبوي: رمضان شهر القبول والسعود، هذا شهر العتق والجود    أولى جُمَع رمضان في المسجد الحرام.. مشهد إيماني تتجلّى فيه الطمأنينة وعظمة المكان    مندوب المملكة يشارك في جلسة الأمن بشأن الوضع في السودان    الاحتلال الإسرائيلي يفرض إجراءات مشددة على دخول المصلين للأقصى    ولي العهد يزور المسجد النبوي    باحثون: علاقة بين انخفاض الأكسجين وتراجع سكر الدم    الشعيبة 5 تتجاوز السعة التصميمية 11% وتسجل رقمًا عالميًا في كفاءة الطاقة    تحت رعاية خادم الحرمين.. الأميرة فهدة آل حثلين تكرّم الفائزات بالمسابقة المحلية على جائزة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم    بأمر الملك.. وزير الدفاع يقلد قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبدالعزيز    ولي العهد يجتمع بالسيناتور الأمريكي ليندسي غراهام في الرياض    رسميًا.. تحديد موعد مواجهتي الأهلي والدحيل بدور ال16 بأبطال آسيا للنخبة    في مباراة مثيرة شهدت 7 أهداف.. الاتفاق يفوز على ضيفه الفتح    الوداد تطلق حملتها الرمضانية "بيدك تكمل فرحة يتيم" لدعم مسيرة الاحتضان    الجبير: السعودية ستقدم مليار دولار لتخفيف معاناة الفلسطينيين    صرف أكثر من 3 مليارات ريال معونة شهر رمضان لمستفيدي الضمان الاجتماعي     نائب أمير الشرقية يطّلع على استعدادات أمانة المنطقة لشهر رمضان    أمير جازان ونائبه يستقبلان المهنئين بمناسبة حلول شهر رمضان    تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين ونيابة عنه.. أمير منطقة الرياض يكرم الفائزين بجائزة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم للبنين في دورتها ال27 الجمعة المقبل    إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح خطيرة.. ألغام الاحتلال تقتل طفلين في الأغوار    طهران تتمسك بشروطها في جنيف.. واشنطن تؤكد منع إيران من السلاح النووي    وسط تباعد المواقف.. تعثر محادثات جنيف بين موسكو وكييف    هرم كينيدي الجديد    جوائز عالمية تحتفي بروائع التصوير    رامز جلال يكشف عن ضحاياه    الطلاق النومي ظاهرة تتسلل إلى غرف الأزواج    بطليموس يعظ    أمير تبوك يستقبل المهنئين بشهر رمضان المبارك    أخطر الحيتان ليست التي تعاديك    سأل الله أن ينعم على الأمة الإسلامية والعالم بالاستقرار.. الملك سلمان: ماضون في نهجنا الثابت بخدمة الحرمين الشريفين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سياسة حكيم العرب الخارجية: عزم وحزم وتحالفات كبرى
نشر في الرياض يوم 08 - 11 - 2021

مناسبة غالية على بلادنا وعلى قلوب جميع أبناء الوطن هي ذكرى البيعة السابعة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله -، تأتي هذه المناسبة ونحن ننعم في بلادنا بالأمن والإيمان والتقدم والازدهار بفضل الله عز وجل أولاً، ثم بفضل التلاحم والترابط بين الشعب السعودي الوفي الأصيل والقيادة الرشيدة.
فالمملكة اليوم تؤكد للعالم أجمع أنها لم ولن تتخلى عن دورها القيادي في توجيه المنطقة نحو الأمن والسلام والاستقرار، وحصلت على مراكز متقدمة بين دول العالم بفضل مواقفها المتزنة والحكيمة تجاه مختلف القضايا الدولية، والتي ساهمت في معالجة الكثير من القضايا السياسية، لا سيما أن السياسة الخارجية لأي دولة لا يتقنها إلاّ من يمتلك الخبرة الكافية والحكمة والانسجام السليم مع المتغيرات والأطراف السياسية اللاعبة، وهذا ما تبيّن منذ بداية حكم خادم الحرمين الشريفين، خصوصاً في خضم ظروف استثنائية ومتغيرات متسارعة تعصف بالمنطقة، والتي وضعت حكيم العرب الملك سلمان بن عبدالعزيز أمام تحديات جسيمة جعلته يغير أدوات السياسة الخارجية والوسائل الدبلوماسية على جميع المستويات الإقليمية والدولية دون أن يمس جوهر السياسة السعودية الخارجية وثوابتها ومرتكزاتها التي استندت عليها منذ عهد المؤسس - طيب الله ثراه -.
لذلك وبمناسبة ذكرى البيعة السابعة لخادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - سنتطرق إلى سياسته الخارجية الحكيمة من خلال النقاط الآتية:
المملكة والمرتكزات الثابتة:
تميزت المملكة عن سواها من الدول بثبات المنهج في سياستها الخارجية ما انعكس على أولوياتها تجاه الأزمات العربية والدولية، وترسيخاً لهذه الرؤية الحضارية، ظلت السياسة السعودية الخارجية منذ عقود وحتى اليوم معتمدة في تحركاتها على مبادئ وثوابت ومرتكزات محددة تجسدت فيما يلي:
أ. متابعة الواقع الدولي وقراءة أحداثه بشكل مستمر، ثم الاستفادة من التوازنات الدولية وتوظيفها لصالح المملكة دون إقحامها في قضايا سلبية مخالفة للموقف السياسي المعلن، إضافة إلى توثيق الصلة بالقوى السياسية الدولية المختلفة واستثمارها لصالح العرب والمسلمين.
ب. انتهاج سياسة عدم الانحياز، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والالتزام التام بالتعهدات والاتفاقيات الثنائية، والاحترام المتبادل، والتعامل المتكافئ على أساس احترام مبدأ السيادة.
ج. تعزيز العلاقات الخليجية والعربية والإسلامية بما يخدم المصالح المشتركة، ودعم قضاياها بكل السبل، والمشاركة في تنمية شعوبها وتطورها.
د. العمل المستمر من أجل السلام والأمن الدوليين، وإدانة الإرهاب العالمي، وتبرئة الإسلام منه.
ه. تطبيق سياسة متوازنة في مجال النفط، والعمل المتواصل على استقرار أسعاره دون الضرر بالمنتجين والمستهلكين على حدّ سواء.
و. تأدية دور فاعل في إطار المنظمات الإقليمية والدولية، وتقديم الدعم المادي والمعنوي للجهود الدولية الرامية إلى تطوير الدول النامية، إضافة إلى مساندتها ضحايا الكوارث الطبيعية والحروب والنزاعات دون أن يتأثر المبدأ السعودي بأي خلاف سياسي.
إن ما حققته سياسة المملكة الخارجية من نجاحات في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - مثّل نقطة ارتكاز رئيسة لتحركاتها في محيطها الإقليمي والدولي، وظل في الوقت ذاته مرتكزاً في رؤية 2030 التي ساهمت في رسم سياسة المملكة الخارجية الراهنة لمواكبة التغيّر الحادث في العالم.
والتزاما بهذه المبادئ والثوابت، فقد سطّرت المملكة نجاحات كثيرة، جعلت دورها ريادياً في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، كما دعمت الأمن الإقليمي والدولي، ونصرة القضايا العربية والإسلامية.
كما نجحت المملكة في استضافة قمم في أكبر وأهم تجمع سياسي على مستوى العالم عُقد خارج مقر الأمم المتحدة منها: قمة سعودية - أميركية، وقمة خليجية - أميركية، وقمة عربية - إسلامية - أميركية، وغيرها، فأثبتت حكمة قياداتها، وريادتها العالمين العربي والإسلامي، وأنها ركيزة أساسية لترسيخ السلم العالمي.
ونستنتج مما سبق أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - منذ توليه الحكم قد وضع نصب عينيه تحقيق عدد من الأهداف والإنجازات ضمن العلاقات التي تمثل أولويات سياسة المملكة الخارجية، وهي على الشكل الآتي:
أولاً: العلاقات الخليجية
تعدّ الدائرة الخليجية من أهم دوائر السياسة الخارجية للمملكة، حيث سعت منذ تأسيسها إلى تقوية تلك العلاقات خصوصاً مع أواصر القربى والارتباط التاريخي والجوار الجغرافي المميز الذي يجمع المملكة بدول الخليج العربية، إضافة إلى جانب تماثل الأنظمة السياسية والاقتصادية القائمة فيها.
لذلك ترتكز السياسة الخارجية السعودية في دائرتها الخليجية على مبادئ ومرتكزات عديدة، ومن أهمها:
أ. تنسيق السياسات الخارجية، وتوحيد المواقف حيال الملفات الساخنة ومواجهة الأخطار، وإيجاد صيغ مقبولة لاتفاقيات أمنية تخدم دول الخليج، واستقرار شعوبها، وتصفية الخلافات وحل المشكلات الحدودية.
ب. تعزيز التعاون، وتنمية العلاقات في مختلف المجالات، السياسية، والاقتصادية، والأمنية، والاجتماعية، والثقافية، واعتبار أمن واستقرار دول الخليج هما مسؤولية شعوبها لمواجهة أي تحديات خارجية كانت أم داخلية.
ج. رفض التدخل في شؤونها الداخلية، والوقوف صفاً واحداً أمام أي اعتداء على أيّ من هذه الدول.
د. تعزيز الروابط بين دول الخليج، وتقوية موقفها في مواجهة التحديات والتهديدات المتزايدة، والتكتلات الاقتصادية العالمية.
لذلك ركز الملك سلمان - حفظه الله - على تدعيم أواصر البيت الخليجي كأولوية، وتبنى قادة دول مجلس التعاون الخليجي رؤية شاملة تقدم بها الملك سلمان للتكامل الخليجي، في قمتة الرياض 10 ديسمبر 2015م.
وقرّر قادة دول المجلس في لقائهم التشاوري السادس عشر بالرياض في 31 مايو 2016م، تشكيل هيئة عالية المستوى من الدول الأعضاء تسمى «هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية»، تهدف إلى بحث ومناقشة الموضوعات الاقتصادية والتنموية، التي تهم الدول الأعضاء، واتخاذ القرارات اللازمة حيالها.
وعقدت الهيئة أول اجتماعاتها في10 نوفمبر 2016م، وخرجت بخمس أولويات أساسية تحظى بالاهتمام والمتابعة، لإحداث نقلة نوعية لمسيرة التنمية الاقتصادية في دول الخليج.
وقام الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله -، بجولة خليجية في ديسمبر 2016م، برز من خلالها كثير من معاني الدبلوماسية، ومدى الرغبة الشعبية في التجدد والوثوب الحقيقي من مجلس تعاون إلى اتحاد.
كذلك شهدت القمة التشاورية الخليجية التي عقدت في جدة في 31 مايو 2016م، ورأسها خادم الحرمين الشريفين، إصدار قرار تنموي خليجي بارز، تمثّل في إنشاء هيئة الشؤون التنموية والاقتصادية.
واستضافت المملكة القمة الخليجية التاسعة والثلاثين في ديسمبر 2018م، وأبدى قادة دول الخليج في البيان الختامي ارتياحهم لما تم إحرازه من تقدم في تنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين، لتعزيز العمل الخليجي المشترك، التي أقرها المجلس الأعلى في دورته السادسة والثلاثين.
كما استضافت المملكة ثلاث قمم يومي في30 -31 مايو 2019م، منها قمتان خليجية وعربية طارئتان صدر في ختامهما بيان ختامي، ثم قمة إسلامية عادية صدر في ختامها بيان ختامي مطول من 102 بند، إضافة إلى قرار بشأن فلسطين، وإعلان حمل اسم «إعلان مكة».
وعلى الرغم من بعض الأمور الطارئة البسيطة إلاّ أن العلاقات بين المملكة وشقيقاتها الخليجية تمضي في طريقها لتحقيق نموذج تكامل خليجي استثنائي، محوره التعاون والتكاتف على جميع الصعد، سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وثقافياً، مستنداً إلى الإرث الحضاري والتاريخي ومقومات القوة المشتركة، ومدعوماً برؤى وطموحات قياداته، وسط إدراك مشترك أن دول الخليج يجمعها مصير واحد، ورؤية متكاملة مشتركة.
ثانياً: العلاقات العربية
سجلت السياسة السعودية الخارجية في منهجها العروبي مع الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - منذ تسنمه الحكم 2015م، كثيراً من الإنجازات، بانتهاجها الحزم ضد خطط كل ما يهدد استقرار المنطقة العربية، ووضع صياغة جديدة في تحقيق التوازنات الجيواستراتيجية، أعادت معها ترتيب الصفوف العربية من خلال جهودها السياسية القائمة على الأسس التالية:
أ. الإيمان بشرعية الدول العربية القائمة، وبحقها الكامل في السيادة على أراضيها.
ب. دعم تضامن الدول العربية، وتوحيد مواقفها، والتقريب فيما بينها، وتسخير الإمكانات كافة لتحقيق مصالحها.
ج. الربط بين العروبة والإسلام، فالإسلام هو المحتوى الذي من دونه تفقد العروبة أهم ركائزها.
ثالثاً: العلاقات الإسلامية
شهدت المملكة مزيداً من الاهتمام بقضايا العالم الإسلامي، فضلاً عن حرصها على حشد وتكريس قدراتها ومواردها وتسخيرها لخدمة قضاياه، وتحقيق أسباب ترابطه وتضامنه، وليس أدلّ على هذا من مبادرة المملكة مع الدول الإسلامية بإقامة منظومة من المؤسسات الإسلامية الحكومية وغير الحكومية، ومنها رابطة العالم الإسلامي، ومنظمة التعاون الإسلامي، ودعم الأمن الجماعي للدول الإسلامية، والعمل على تسوية المنازعات بين الدول الإسلامية بالطرق السلمية، وتقديم المعونات الاقتصادية للدول والمجتمعات الإسلامية ذات الإمكانات المحدودة، وتقديم المساعدة والإغاثة العاجلة للدول الإسلامية المنكوبة، ومناصرة المسلمين والدفاع عن قضاياهم، وتوفير الدعم المادي والمعنوي للتجمعات الإسلامية التي تواجه تحديات وجودية على غرار ما يعاني منه الروهينغا في ميانمار.
رابعاً: العلاقات الدولية
استهدفت الاستراتيجية السعودية تنويع خياراتها مع مختلف دول العالم من أجل تحقيق التوازن الإقليمي، وتأكيداً على عدم انحياز المملكة لدولة دون سواها، ورغبة في الانفتاح السياسي، فالمملكة في هذه المرحلة وكما تسعى لتنويع سلتها السياسية والاقتصادية، فأصبح الحضور السعودي في المشهد السياسي يلفت إليه الأنظار، وقادر على تشكيل تحالفات سياسية ناجحة.
ولا يقتصر تحرّك المملكة دولياً على مجرد علاقاتها مع القوى الكبرى فحسب، بل ترسّخت مكانة المملكة ودورها عبر تكثيف جهودها في حلّ النزاعات، توافقاً مع ميثاق الأمم المتحدة، وتوظيف الدبلوماسية الاستباقية لمنع تفاقم هذه الأزمات وتحوّلها إلى صراعات عسكرية ينتج عنها كوارث.
وشاركت المملكة المنظمات الدولية والدول المؤمنة بالعمل الجماعي في تحقيق السلم والأمن الدوليين، بحس المسؤولية والاعتدال، وازداد دورها في إرساء قواعد العمل الإنساني من خلال إنشاء مركز الملك سلمان بن عبدالعزيز للإغاثة والأعمال الإنسانية، ليعكس الدور الإنساني المشرق للمملكة على مستوى العالم، حيث أتت المملكة في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث حجم المعونات الإغاثية والإنسانية والتنموية، وهناك ما يزيد على 35 دولة تستفيد من المساعدات التي يقدمها المركز، والتي تتنوع ما بين مشروعات تعليم، وصحة، وأمن غذائي، وخدمات لوجستية، وحماية، وإيواء...، وذلك على الرغم من حداثة المركز الذي يرجع تاريخ تأسيسه إلى مايو 2015م.
لذلك تتمثل العلاقات الدولية في سياسة المملكة مع القوى العالمية، وفق معادلة سعودية حاذقة قائمة على التوازن البناء في إنشاء علاقات تحالف مع القوى الدولية المتعددة مع المحافظة على استدامة وتطوير العلاقات الاستراتيجية القائمة مع الولايات المتحدة المبنية على الاحترام المتبادل، وهذا ما مكّن المملكة من تعديد سلسلة تحالفاتها وتخطيها سياسة الحليف الأوحد ومنحها سرعة التحرك وقوة القرار والاختيار.
خامساً: العلاقات الاقتصادية
تمتلك المملكة أضخم احتياطي نفطي عالمي، ما رتّب عليها مسؤولية إقليمية ودولية، وهذا ما أكده خادم الحرمين الشريفين في 11 نوفمبر 2020م أثناء افتتاح أعمال السنة الأولى من دورة مجلس الشورى الثامنة، عندما قال إن «المملكة العربية السعودية حرصت منذ تأسيس منظمة أوبك على استقرار أسواق البترول العالمية، وليس أدلّ على ذلك من الدور المحوري الذي قامت به في تأسيس واستمرار اتفاق مجموعة أوبك بلس، وذلك نتيجة مبادرات المملكة الرامية إلى تسريع استقرار الأسواق واستدامة إمداداتها.... كما عملت المملكة، ولا تزال تعمل لضمان استقرار إمدادات البترول للعالم بما يخدم المنتجين والمستهلكين على حدّ سواء، على الرغم من الظروف الاقتصادية التي يعيشها العالم اليوم بسبب جائحة كورونا وانعكاساتها على أسواق البترول العالمية».
واتضحت السياسة السعودية النفطية وأهميتها للعالم من خلال الجوانب التالية:
أ. تلعب المملكة دوراً مهماً في استمرارية نمو الاقتصاد العالمي، واقتصاديات الدول النامية، كونها تمتلك ربع الاحتياطي العالمي من النفط، والمحافظة على الإنتاجية القصوى.
ب. تعدّ المملكة ضمن الاقتصاديات العشرين الأكبر عالمياً، والأولى في الشرق الأوسط، والعالم العربي، وحازت على ربع إجمالي ناتجه القومي.
ج. دخول المملكة إلى مجموعة العشرين الدولية شكّل زيادة في دورها المؤثر الذي تقوم به في الاقتصاد العالمي، إضافة إلى ارتفاع حجم تجارتها الدولية وتأثيرها في التجارة العالمية.
كما تسلّمت المملكة رئاسة مجموعة العشرين هذا العام 2020م في زمن يحدث فيه تحوّل كبير في المشهد العالمي نتيجة التغيرات الاجتماعية والبيئية والتقنية والديموغرافية.
ولطالما كان التعاون والعمل الجماعي الدولي السمة الأبرز لمجموعة العشرين، حيث أظهرت السعودية تميزاً في قيادتها أعمال المجموعة خلال رئاستها مجموعة العشرين، في أكثر الظروف تحدياً واختباراً ممثلة في جائحة كوفيد - 19 التي عصفت بالعالم أجمع.
سادساً: محاربة الإرهاب
على الرغم من سجل إيران الحافل بزرع الفتن والاضطرابات ونشر الإرهاب في المنطقة العربية بهدف زعزعة أمنها واستقرارها، والضرب بعرض الحائط بكل القوانين والاتفاقات الدولية منذ قيام ثورتها 1979م، إلا أن المملكة حرصت على ممارسة سياسة ضبط النفس طوال هذه الفترة، رغم معاناتها ودول المنطقة والعالم المستمرة من هذه السياسات العدوانية.
لكن مع تزايد هذه التدخلات بشكل مباشر وعبر وكلائها من الميليشيات المجندة في العراق ولبنان وسورية واليمن، وكذلك دعمها المستمر للإرهاب من خلال توفير ملاذات آمنة له على أراضيها، وزرع الخلايا الإرهابية في عدد من الدول العربية، واغتيال المعارضين في الخارج، وانتهاكاتها المستمرة للبعثات الدبلوماسية، إضافة إلى برنامجها النووي ذي التأثير السلبي على البيئة وأمن واستقرار المنطقة، فمن غير المقبول أن تظل السياسة السعودية على منهجيتها في ضبط النفس دون ممارسة المزيد من التصعيد حيال هذه التجاوزات الإيرانية، فاتخذت المملكة قرارها في مواجهة هذا الإرهاب المتزايد، كما باركت انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، وبالتالي عودة العقوبات الاقتصادية القاسية على طهران.
وأشار خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - أثناء افتتاح أعمال السنة الأولى من دورة مجلس الشورى الثامنة، في 11 نوفمبر 2020م، إلى سعي بعض دول المنطقة إلى فرض نفوذها السياسي وأيديولوجيتها المتطرفة.
وقال: «تواجه دول منطقتنا محاولات عديدة من قوى إقليمية، تسعى لفرض نفوذها السياسي، وأيديولوجيتها المتطرفة، خدمة لمصالحها الخاصة، غير عابئة بأعراف دولية أو مراعية لحقوق الجوار، وهذا النهج العدواني المتعنت مسؤول عما آلت إليه الأوضاع في بعض دول منطقتنا، كما هو مسؤول كذلك عما خلفه من مآسٍ في تلك الدول يندى لها جبين الإنسانية، وإن المملكة لتؤكد على خطورة مشروع النظام الإيراني الإقليمي، وتدخله في الدول ودعمه للإرهاب والتطرف وتأجيج نيران الطائفية، من خلال أذرعه المختلفة، وتنادي بضرورة اتخاذ موقف حازم من قبل المجتمع الدولي تجاهه، يضمن معالجة جذرية لسعي النظام الإيراني للحصول على أسلحة الدمار الشامل، وتطوير برنامج الصواريخ الباليستية، وتدخلاته في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ورعايته للإرهاب، وتهديده للسلم والأمن الدوليين».
لذلك استمرت المملكة في التصدي لخطط النظام الإيراني الإجرامية، والهادفة لزعزعة استقرار المنطقة العربية، ونجحت في تحجيم نفوذه وكبح أطماعه عبر العمل القوي والصادق مع المجتمع الدولي، والتنسيق مع الولايات المتحدة لفرض العقوبات الأقوى عليه، وخنق اقتصاده الذي يغذي من خلاله الميليشيات الإرهابية.
ختاماً.. يمكننا أن نجزم أن السياسة السعودية الخارجية في عهد خادم الحرمين الشريفين الميمون تحوّلت من المرونة والتغاضي عن بعض المواقف والسياسات إلى المواجهة والتصدي لها، والتأقلم مع الظروف، والتعاطي مع التحوّلات الخطيرة على المستوى الإقليمي والدولي، من خلال إجراءات أرغمت قوى إقليمية ودولية على إعادة حساباتها وسياساتها وتغيير مواقفها تجاه المملكة والمنطقة العربية، كون المملكة قلب النظام العربي، ومركز قيادة العالم الإسلامي، ومحرّك الاقتصاد العالمي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.