حقيقة إن هذه المحاورة لم يشب القاف فيها بل يتجدد في كل مواجهة بين الشاعرين ويجذب الجمهور لجمال المعنى والطاروق حتى النهاية.. في هذه المحاورة التي جمعت الشاعرين حبيب العازمي وعبدالله الميزاني «سوار الذهب» قد توشحت بالنجاح والإبداع والطاروق الجميل والتي بدأها حبيب العازمي: سلامي سلامٍ فيه معنى وأبا معناه على الشاعر اللي جرّته تدفن الجرّه سلامي سلامٍ فيه معنى وأبا معناه العازمي بدأ بالسلام والذي في نفس الوقت يحمل في خباياه لغزاً، وذلك عندما أنشد ما هو الذي جرّته تدفن الجرّة؟.. وهذا ما سوف نعرفه من مجريات سير المحاورة، وهنا يرد الميزاني: هلا مرحبا ليلك سحاب أوله وأتلاه يحوّل برد في مرات ويسيّل البرّه أجاب الميزاني على اللغز بأنه «السحاب» كناية عن «المطر» الذي يدفن الجرّة خلال تساقطه وهذا كلام صحيح ومنطقي لكن هذا ليس الحل هذا مجرّد كلام كمحاولة لحل معنى اللغز، وهذا ما لمسناه من الجمهور المستمع لهذه المحاروة.. أما الصحيح بحل اللغز حقيقة إجابة الميزاني لأنه شاعر ذكي فقد عرف المعنى من دون تردد والذي قصده العازمي حيث صوّر الميزاني أنه كما «الريح» الذي يدفن الأثر وهذا دهاء من حبيب العازمي لكن عبدالله الميزاني لم يفته المعنى فقد أجاب بكل بساطة إذا تقصد إنني كما «الريح» أذهب سريعاً وأختفي شِعرياً فلا أنا كما «السحاب» الذي يغسل الثرى ويمد الخير والعطاء. وقد تميزت هذه المحاورة بالفعل بقوة التراكيب وغموض المعاني خصوصاً أن الحل يبدو أنه معقد ومخفي لما يمتلكه الشاعران من الدهاء والذكاء لذا فقد تقاسما الإبداع والنجومية. وهكذا استمرت هذه المحاورة بين الشاعرين المتمرسين في هذا الفن، حيث كان اللعب ممتعاً جداً، والذي يعد من أجمل المحاورات حيث إن الشاعرين على مستوى عالٍ من النجومية والإبداع والتميز حتى النهاية، وهنا نقول إن القاف قد شاب فقد عُرف المعنى الذي طرحه العازمي ووصل الشاعران إلى النتيجة وتم كشف المعنى الذي كان حوله النقاش المطروح في هذه المحارة الرائعة بكل ما تعنيه الكلمة من الجمال والتميز والإبداع. وتجدر الإشارة أنه من خلال هذه الزاوية «شاب القاف» نود إظهار شِعر المحاورة بصورته الحقيقية الرائعة والبعد كل البعد عن ما يشوّه هذا الفن العريق حيث يتم تعريف الجمهور ببعض أسراره وكشف معانيه.. فهو فن يعتمد على الارتجال والنقاش داخل الميدان، ولا يقبل الهوان والضعف كما يقول الشاعر حمد هادي المسردي في أحد ميادين المحاورات الشِّعرية: يا سلامي يا عربين المقامي عد ما هلّت مزون من سماها الصفوف وقوف والميدان حامي وأكثر الشّعار عالي مستواها صفوف المحاورة عبدالله الميزاني حبيب العازمي