محافظ تيماء يلتقي الحربي    لماذا تختلف أسعار البنزين على الطرق السريعة عن المدن؟    90 يوما لبدء المرحلة الأولى من تشجير مواقف المولات والمجمعات في الرياض    تعليق عبدالله بن مساعد بعد إسقاط تشيلسي    المورقي إلى الخامسة عشرة    حسين محمد سجيني    الفيفي يحتفل بزواجه    ضبط 4 وثقوا تعاطيهم مخدرات    2217 جولة رقابية بالمدينة المنورة    العميم يناقش التاريخ الثقافي    اثنينية الحوار مع التنوع الثقافي    برامج نسائية بمكتبة الحرم    %32 من إصابات كورونا في الشرقية    إدارة الأزمات والكوارث تتواصل مع 20 مركزا بالمناطق    المملكة تؤكد أن جهودها في مكافحة #كورونا جرت في إطار نهج قائم على حقوق الإنسان    الكاظمي يشرف على عملية عسكرية لمطاردة داعش    خادم الحرمين وولي العهد يعزيان آل جندب    البارشا يخطف النقاط الثلاث بلقاء بلد الوليد ضد برشلونة    نقل تعازي القيادة لذوي الشهيد السعيدي    بنك التنمية يمول 2500 منشأة بالنصف الأول    8.4 تريليونات القيمة السوقية لتداول    إيطاليا تسجل 188 إصابة جديدة بفيروس كورونا    #صبيا ” تركيب لوحات على أحد الشوارع بإسم الشهيد ” عبده لخامي “    "أمانة جدة": تطوير الواجهة البحرية بتكلفة 229 مليون ريال    إصابة أميتاب باتشان بفيروس كورونا    "سكني" يواصل تسليم "الفلل الجاهزة" في 22 مشروعاً خلال يونيو    اتحاد القدم يكشف موعد نهاية عقود اللاعبين المُمددة    وزير الخارجية الجزائري يدعو إلى وقف إطلاق النار في ليبيا    المملكة تشارك في الذكرى السنوية ال25 لضحايا مجزرة الإبادة الجماعية التي حدثت في مدينة سربرنيتسا    جامعة المؤسس تعلن جاهزيتها لقبول أكثر من 13 ألف طالب وطالبة    اعتصام داخل برلمان تونس لسحب الثقة من الغنوشي    "سلمان للإغاثة" يدشن وحدة ضخ للمياه بالطاقة الشمسية في شبوة    ملتقى "آفاق معرفية" بجامعة بيشة يطلق فعاليات أسبوعه الرابع الاثنين المقبل    هيئة الأمر بالمعروف بمحافظة بلجرشي تفعل حملة "خذوا حذركم"    أمير المدينة يطلّع على مشاريع شركة المياه الوطنية في المنطقة    فوز ابتكار لطالب من تعليم عسير في مسابقة "منشآت"    إطلاق مسابقة "جولة وجائزة" الثقافية بتعليم عسير    "الجمارك" تتيح نموذج إقرار المسافرين إلكترونياً    أضف تعليقاً إلغاء الرد    هل يجوز قول«أعوذ بالله من غضب الله»؟.. «الشيخ المصلح» يجيب    أمير عسير يثمّن جهود صحة عسير لتصدرها تقييم عيادات “تطمّن”    روسيا تسجل 6611 إصابة جديدة بفيروس #كورونا    كيف تكون الأضحية عن الميت؟.. الشيخ "السلمي" يجيب meta itemprop="headtitle" content="كيف تكون الأضحية عن الميت؟.. الشيخ "السلمي" يجيب"/    اهتمامات الصحف الجزائرية    من خلال تطبيق "توكلنا".. اليوم إعلان نتائج الاختبار التحصيلي للطلاب والطالبات    متحدث "التجارة": ضبط 23 محطة وقود امتنعت عن التعبئة للمستهلكين ورفعت أسعارها    الأمم المتحدة تنوه بمشاركة المملكة في "معرض مكافحة الإرهاب"    شفاء 747 حالة من كورونا في الكويت    مدرب الاتحاد يقرر معاقبة المولد    لاعب الأهلي السابق: خسرنا العديد من الألقاب بسبب التحكيم    النصر يرد على فكرة ضم الإيكوادوري    الصحف السعودية    .. وتُعزي رئيس كوت ديفوار في وفاة رئيس الوزراء    تدشين حملة "خدمة الحاج والزائر وسام فخر لنا "    السديس يدشن خطة رئاسة الحرمين لموسم الحج    الحج في ظل وباء كورونا    محافظ مؤسسة التقاعد يشكر القيادة بمناسبة تمديد خدمته أربع سنوات    وفاة الفنان المصري محمود رضا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إيران.. ثيوقراطية عُنفية ورهان أيديولوجي خاسر
نشر في الرياض يوم 19 - 09 - 2019

النظام الإيراني الفاقد لأدنى مقومات الرُّشد والعقلانية؛ والذي بات مكشوفاً وعارياً أمام العالم أجمع بمراهقاته السياسية وعدوانيته وأطماعه التي لا تتسق مع قدراته الواهنة؛ لم نلمس موقفاً دولياً حازماً ومسؤولاً ينطلق من قناعة بأهمية لجم هذا النظام الأرعن..
لم يشهد عصرنا الحديث حكماً ثيوقراطياً استبدادياً كنظام إيران؛ نظام أيديولوجيته قائمة على العدوان والإيذاء وإشعال وإذكاء جذوة الثورات في البلدان الإسلامية في أنحاء الشرق الأوسط وجنوب آسيا. أيديولوجية على مدى ما يربو على أربعة عقود وهي تعتمد على تسخير أموالها ومرتزقتها في الترويج المكثّف والاستثمار في مجال الأيديولوجيا المتطرفة ودعم الوكلاء المتشددين دولياً.
إهدار فادح لخيراتها ومقدّراتها في زعزعة الاستقرار ونشر الفوضى؛ فيما شعبها يرزح تحت نير الفاقة والقمع؛ ولا اعتبار أبداً لإرادة هذا الشعب المغلوب على أمره؛ فتغييب الإرادة الشعبية وتكريس الاستبداد والطغيان باسم الآلهة والدين، ومناقضة روح وجوهر الديموقراطية التي يفترض أنها تخوّل الشعب من إبداء رأيه والمشاركة بالرأي والاختيار.
هذا الاستبداد والصلف والانفراد بالرؤية والقرار والحكم غيّب الشعب الإيراني وألغى وجوده تماماً؛ ولم يقف هذا الصلف والغرور عند حدود نفي الشعب بكامل أطيافه وتنوّعه؛ بل إنه غرور أفضى إلى نزعات شريرة وأطماع وأحقاد وثارات انعكست على سلوك هذا النظام فبات متمرّداً لا يأبه بالأنظمة والأعراف والقوانين الدولية، وبات سلوكاً إجراميّاً غير مبال بالأسرة الدولية، ساعده في استمراره هذا الصمت الدولي المريب والتراخي في ترويضه ووقف عنجهيّته الذي يبدو أشدّ غرابة؛ وكأنّ الأمن والأمان السلميّين لا يعنيان الدول مجتمعة، هذا الصمت والتراخي ساهما في تكريس حالة من اللا ستقرار والفوضى المستفزّة التي بات من العار على المجتمع الدولي بهيئاته ومنظّماته السكوت عنها ومباركتها.
صحيح أن النظام الإيراني الفاقد لأدنى مقومات الرُّشد والعقلانية والحنكة السياسية؛ وكذلك بات مكشوفاً وعارياً أمام العالم أجمع بمراهقاته السياسية وعدوانيته ونزعاته الشريرة وأطماعه التي لا تتسق مع قدراته الواهنة؛ لكن لم نلمس موقفاً دولياً حازماً ومسؤولاً ينطلق من قناعة بأهمية لجم هذا النظام الأرعن؛ خصوصاً وهو يملك إرثاً من العداء والجرائم الدولية خصوصاً مع الولايات المتحدة حيث كان عِداء هذه الأخيرة تجاه إيران قد اكتوى بنار الوعي الجمعي - كما يشير الكاتب والصحفي جاي سولومون- منذ الأيام الأولى للثورة بسبب الهجمات على المستشارين العسكريين الأميركيين وأسر الرهائن الأميركيين؛ وكلنا يذكر سلسلة الجرائم والأعمال الإرهابية التي تبناها هذا النظام سواء تفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 1983 وهو ما شجعها على القيام بأعمال إرهابية أخرى بسبب الافتقار إلى الردود الانتقامية الجادة من الولايات المتحدة الأميركية.
في كتابه "حروب إيران"؛ وهو كتاب يزخر بأسرار وتفاصيل الاتفاق النووي بين أميركا وإيران منذ بداياته حتى تم التوقيع عليه في عهد سيئ الذكر باراك أوباما أحد أسوأ وأفشل من أدار الملفات المصيرية في تاريخ بلاده خصوصاً ملف برنامج إيران النووي حيث شكّل سعي أوباما إلى إيجاد منفذ للتعامل مع إيران خطوة أولى نحو إبرام الاتفاق النووي التاريخي معها، وهذا الاتفاق يُصنّف كواحد من أخطر الرهانات الدبلوماسية التي يُقدم عليها رئيس أميركي على الإطلاق في التاريخ الأميركي المعاصر.
وقد استعرض الكتاب المهم كيف طبّق نظام إيران الأرعن أيديولوجيته حيث أنشأ حكام طهران الثيوقراطيون فيلق القدس عام 1990 كذراع خارجية للحرس الثوري الإيراني، وكلفوه بمهمة تصدير ثورة إيران الصفوية إلى البلدان المجاورة وغيرها من البلدان المسلمة، وقد عمد قادة الفيلق إلى إثارة الفوضى وعدم الاستقرار في سلسلة من البلدان الإسلامية في أنحاء الشرق الأوسط من خلال تسليح وتدريب جماعات هي بمثابة وكلاء لهم في تلك البلدان، إما لتدمير خصومها الاستراتيجيين مثل المملكة العربية السعودية وغيرها أو لدعم مذهبها.
وقد أنشأ قادة الحرس الثوري في أوائل الثمانينات حزب الله السياسي اللبناني كعصا غليظة لتهديد إسرائيل على حدودها الشمالية. يقوم فيلق القدس أيضاً بمهمة المورد الأساسي للسلاح للجيش السوري ومنظمة حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين. وفي نقطة أقرب إلى الحدود الإيرانية، واظب فيلق القدس على دعم المجموعة الإثنية الشيعية في اليمن المسماة بالحوثيين، في قتالهم ضد الحكومة في صنعاء، وثابر على مدى عقود على دعم ومساندة الميليشيات الشيعية العراقية. ويرى المسؤولون الأميركيون أن فيلق القدس هو أحد أقوى المنظمات في إيران، حيث يجمع ما بين الاستخبارات والجيش شبه النظامي بمسؤوليات دبلوماسية واقتصادية. إنه بمثابة وكالة استخبارات مركزية ووزارة دفاع ووزارة خارجية في آن معاً.
الأعمال الإرهابية التي شهدتها المملكة العربية السعودية والتي كان آخرها الهجوم التخريبي الذي استهدف معملين لأرامكو السعودية في بقيق وخريص اتضح أنها من صنع إيراني. هذا التخريب شهد إدانات دولية وتضامناً كاملاً مع المملكة، ويؤكد أن الأمن وصون السلام العالمي والطاقة هو لم يعد خياراً وإنما ضرورة ومطلب يتطلب من العالم أجمع تطبيقه والدفاع عنه لا كواجب أخلاقي فحسب وإنما أهمية تفوق كل أهمية وواجب يرقى على كل واجب، كما يستدعي اتخاذ خطوات حقيقية لا مواربة فيها تجاه تأديب النظام الشمولي الفوضوي الذي لا يأبه بالأعراف ولا القواعد والأنظمة والقوانين الدولية التي تكفل صون وحماية الأمن والسلم الدوليين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.