مضى على وفاة الأديب والكاتب والمؤرخ والرائد أحمد عبدالغفور عطار - رحمه الله - أكثر من سبع وعشرين سنة ولم تر النور مذكراته التي كتبها كما علمت من الأستاذ الصحفي والكاتب عبدالرحمن بن معمر. وهذه المذكرات التي حررها العطار - رحمه الله - تحكي مسيرة طويلة ورحلة الشباب والكهولة والشيخوخة بل هي قصة أجيال يقصها هذا العملاق الذي ملأ المكتبة العربية بمؤلفات متنوعة وفي شتى المعرفة من لغة وأدب وفكر وتاريخ وعلوم شرعية، هذا فضلاً عن معاركه الأدبية والفكرية التي خاضها في الصحف المحلية وهو كما قال أستاذنا العبقري المؤرخ يعقوب الرشيد العطار: شخصية مقاتلة. ويذكر أن آخر مؤلفاته التي كان قد اعتكف عليها وتمنى أن تنشر قبل أن تدركه المنية موسوعة في الفقه الإسلامي وهي في عشرين مجلد وقد كتبها - رحمه الله - وهو مقعد لا يستطيع المشي رحمه الله، فكانت همة عالية من رجل بلغ الثمانين ولا يزال يكتب ويؤلف حبًا في العلم وعشقًا للمعرفة وهيامًا لنفع أمة الضاد، ولكن من المهم أن تنشر هذه المذكرات الثمينة الزاخرة بالذكريات والقصص والحكايات والانطباعات الشخصية فهي ليست مذكرات لشخص مغمور بل هي لشخصية كانت ملء السمع والبصر وليس من العدل أن تحرم المكتبة السعودية والعربية من نشر هذه المذكرات التي لو نشرت لأثارت ضجة في أوساط الثقافة وبالذات أن العطار مشهور بصراحته المتناهية. والإنسان ما بين مادح وقادح؛ فالعطار بشر يخطئ ويصيب مرات رحمه الله، والحكم للقارئ حينما يقرأ هذه المذكرات التي حبست طويلًا وطالما انتظرها محبو العطار من طلاب العلم والأدباء والمفكرين، وسأل عنها أصحاب القلم والحرف فحري بأبناء وأنجال العطار أن يستعجلوا في نشرها وبثها. لقد كان القلم صديقًا صدوقًا للعملاق العطار، فكان هو وفيًا للتعلم الذي لم يتوقف عن الكتابة حتى آخر لحظات عمره المديد، ولهذا كانت النهاية الختامية هذه المذكرات التي لو خرجت لكانت في عدة مجلدات، فالعطار مسهب في كتاباته وإذا أمسك بالقلم لا يمكنه إفلاته، فالأفكار والخواطر والصور والتحليل تتدفق كالسيل المنهمر الذي لا يتوقف، أملنا كبير بنشر هذه المذكرات التي هي خلاصة التجربة وعصارة العمر، وأملنا كذلك يتجدد بطبع مؤلفات العطار التي طبعت طبعة أولى ثم نفدت، فمكتبة العطار تربو على أكثر من 60 كتاباً صغيراً وكبيراً ومتوسطاً، ويهمنا كذلك نشر رسائله التي خطها وكانت بينه وبين العلماء والأدباء في العالم العربي، فهي وثائق مهمة وشاهدة على العصر. إن العطار بحر من أي النواحي اتجهت إليه، فرحمة الله على العطار. * باحث في التراث ومحرر صحفي وكاتب صلاح الزامل*