يمثل خادم الحرمين الشريفين حالة فريدة في الحكم والإدارة، فعلى مدى أكثر من خمسين عاماً كان سلمان بن عبدالعزيز المحور الرئيس الذي تقوم عليه الأسرة المالكة من خلال مسؤوليته عن جميع شؤونها وترتيباتها، فقد نشأ في مدرسة المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله بكل ما فيها من قيم دينية ومبادئ سياسية وإدارية أسهمت في تحويل الشتات إلى أعظم وأنجح وحدة في تاريخ العرب الحديث. وفي عهود إخوانه الملوك سعود، فيصل، خالد، فهد، وعبدالله رحمهم الله كان المستشار الأمين ورجل المهمات الصعبة في الداخل والخارج، وهذا الدور المهم لم يكن خافياً على أحد في الداخل والخارج فكان الجميع يصادق على أن سلمان بن عبدالعزيز نموذج حي في إدارة التحديث الذي لا يتقاطع مع الثوابت، ومشروع إداري متواصل في تأهيل الكفاءات وإطلاق القدرات. ومنذ توليه مقاليد الحكم عمل الملك سلمان على تأهيل الشباب من أفراد الأسرة المالكة على التعامل مع الشأن العام، حيث شهدت البلاد العديد من المحطات في هذا المشروع آخرها قرارات الأمس وقبلها بأسابيع تعيين نواب أمراء المناطق، وهو أمر مهم في دولة فتية استبقت قيادتها المستقبل ولم تنتظره فأطلقت رؤية وبرنامج تختصر السنوات وتهيئ الوطن لمرحلة مختلفة من العمل والبناء. وهنا تكمن أهمية اختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، فسموه هو مهندس رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني وصانع اقتصاد المستقبل، والأكثر اقتراباً من الشباب وهمومه وتطلعاتهم، يضاف إلى ذلك رصيد كبير من الإنجازات التي حققها والمهام التي اضطلع بها وبكفاءة عالية في العمل السياسي خلال فترة وجيزة ساهمت في ترسيخ أمن واستقرار المملكة وتأكيد مكانتها كقائدة للعالمين العربي والإسلامي. فالجميع يدرك دوره في الرحلة الشهيرة إلى واشنطن والتقاءه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب والتي أفرزت قرارات تاريخية جسدتها قمم الرياض التي تجاوزت الإقليمية لتكون عاصمة القرار الدولي، وكذلك إنشاء تحالف عربي لدعم الشرعية في اليمن وآخر إسلامي للتصدي للإرهاب.. وغيرهما من التحالفات شرقاً وغرباً التي كان سموه محركها الرئيس. وفي الوقت الذي ترجل فيه بطل هو الأمير محمد بن نايف الذي قدم جهوداً جبارة في خدمة الدين ثم المليك والوطن نبايع فيه بطل هو الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد سائلين الله له العون والسداد في مواصلة المسيرة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله وسدد خطاه.