أنشئت اللجنة الأولمبية الدولية عام 1894 في باريس وسميت بهذا ب"الأولمبياد" نسبة إلى مدينة أوليمبيا اليونانية، والتي كانت مركزاً للعبادة، بدأت في عام 776 قبل الميلاد، وكانت تقام كل أربعة أعوام على شرف زوس كبير آلهة اليونان وزوجته هيرا، وتستمر لمدة سبعة أيام، من ذلك التاريخ لبداية الأولمبياد لم تحقق المملكة إلا ميداليتين حسب علمي الأولى فضية للعداء السعودي هادي صوعان عام 2000 في سيدني في سباق 400 متر حواجز، والثانية للمنتخب السعودي للفروسية "ميدالية برونزية" لأول مرة في القفز بلندن سوء الإدارة والمبالغة بالأرقام أغرقا الأندية السعودية بالديون 2012، ولست بصدد هنا نقاش لماذا لم نحقق؟ بل بصدد أولا أين المشاركات المشرفة كمستوى وتنافسية لكي نجاري دول العالم ببعض الألعاب وليس كل الألعاب بالطبع، حين ننظر للقدرات البشرية هي موجودة خصوصا العدائين السعوديين، وكنا سابقا نملك لاعبين مميزين بالتنس والسباحة مثل رائد الحمدان رحمه الله وحلمي زاهد وعلوي مكي السباح" والرماية لا أعتقد أننا لا نملك المميزين ونحن ننظر لدول مجاورة حققوا الميداليات كما فعلها فهيد الديحاني في الكويت في ريو 2016 " على الرغم من انه ذهب من دون غطاء الاتحاد الرياضي طبقا لما فهمت وشهدنا بعض الدول المجاورة كيف نجحوا ببعض الألعاب، أما الكاراتيه فلدينا لاعبون عالميون بمعنى الكلمة كما هو الآن عماد المالكي لاعب عالمي حقيقي أين هو من ريو 2016؟، كم كبير من الألعاب يمكن أن نكتشف مواهب وقدرات سعودية أثق أننا نملكها، ماذا عن الفروسية ونحن نجد الاهتمام بها على أعلى مستوى وقفز الحواجز وغيرها أين هم؟ لماذا نحن غائبون كليا عن "أولمبياد ريو 2016" وماقبله؟ لماذا المواهب السعودية لم تتم رعايتها والاهتمام بها فهي ليست مكاسب رياضية تحقق فقط، بل سمعة وحضور عالمي لمشهد رياضي يحتفي به العالم كله، ومحط نظر مهم، لماذا لم يتم رعاية هؤلاء الشباب أصحاب المواهب ويدعمون؟ أين الاتحادات الرياضية لكل لعبة؟ ماذا يفعلون طوال العام كاتحاد التنس والكاراتيه والقوى وآخرها كرة القدم ولم أركز عليها لأنها لعبة جماعية يصعب تحقيق بطولة أو حضور بوضع اليوم كمستوى، ولكن الألعاب الفردية، ولنا في السباح الأمريكي فليبس الذي حقق ما يقارب من 30 ميدالية معظمها ذهبية، ولا أقول أننا نريد فليبس آخر ولكن لعبة واحدة أو لعبتين تكون حاضرة ومميزة، دول أفريقية نجدها تحقق ميداليات واقتصاديا وحضورا لا تقارن بالمملكة أضع اللوم كله على اتحادات اللعبة الغائبة التي لا أعرف ماذا تعمل طوال العام؟ ماهي العوائق والمصاعب حول ذلك؟ هل هو المال؟ ولا اعتقد أن هذه ذريعة مبرره لمن يقولها، لأنك تستطيع أن تشرك معك القطاع الخاص بالرعاية والتمويل، والأهم كشف المواهب واستقطابهم وبناء خطط طويلة الأجل لسنين طويلة، وأن يحضر مدربين أكفاء على مستوى عال، حضورنا بأولمبياد ريو 2016 وما قبله يقتصر فقط على الافتتاح ورفع العلم، وهذا يجب أن ينتهي، وأن نتوجه للشباب ونشجعهم ونستقطبهم، ونكتشف مواهبهم، فلدينا بالرماية في قطاعات عسكرية، ولدينا عدائون وألعاب فردية يمكن أن تعمل شيئا وتصل وتنافس، ومع الزمن وكسب الخبرة ستأتي الانجازات وتحقق، لكننا نعاني من بيات صيفي وشتوي وطول العام لا يعمل لنبش مواهب الشباب وصقلها ودعمها وتدريبها وتحفيزها، إذا ما أهمية هذه الاتحادات وهي حتى المشاركة المقبولة غير حاضرة وموجودة، لماذا لا يستقطب الشباب وتصبح لهم منفذا مهما ويتم احتواء مواهبهم وقدراتهم للوصول لمنصات تتويج؟ ولكن يحتاجون الاهتمام والاكتشاف والرعاية الصحيحة والتدريب المستمر لهم والوقوف معهم من البداية للنهاية لا يجب أن يحدث هذا لنا كمشاركات في الأولمبياد العالمي والحضور العالمي، بلادنا لا تخلوا من المواهب وصوعان، مثال فيمكن أن يوجد غيره عشرات ولكن من يكتشفهم ويدعمهم ويدربهم ويرعاهم ويكونون "محترفون" حقيقيون. اثق أننا نحتاج لعمل محترف وخطط طويلة الأجل بمعنى 20 و30 عاما، وتفريغ للمواهب لهذه الألعاب وكفاءات عالية المستوى تقود هؤلاء الشباب للمستقبل ولكن أين هي الاتحادات لكل لعبة من ذلك؟! افتقادنا للإدارة والاستراتيجية هو الأكبر من المال. التخصيص متى؟ لدي قناعة شبه مطلقة أن مخرج الرياضة السعودية لكي تتطور وتنتقل من مرحلة لمرحلة أخرى من التطوير لا يمكن أن يتم إلا بالتخصيص للرياضة السعودية وأضع هنا كرة القدم خصوصا لأن ذلك سيعني "التخصيص" هو التحول للادارة " التجارية" والتحول للرياضة كصناعة ومعها أيضا يجب أن تكتمل كل تشريعات الاستثمار الرياضي ويفتح المجال لكي تصبح شركات تهدف للربح ودخول رجال الأعمال والشركات في الأندية لكي تقود مرحلة التحول للرياضة، وهذا يعني فتح المجال لبناء استادات رياضة وقنوات تلفزيونية لها وتنظيم للملاعب والعمل على البنية التحتية للرياضة بشمولية كاملة كملاعب الدولة تستطيع ألا تتحمل أي تبعات مالية إلا ما يخص المرافق العامة الرياضية في مختلف مناطق المملكة، ولكن الأهم هو الآن "بداية التخصيص" وعدم تأخيره لكي تبدأ مرحلة التحول ومواكبة للرؤية 2030 بالتحول للقطاع الخاص ومنها الرياضة التي أصبحنا في حاجة ماسة لها، ولعل مديونيات الأندية وغرقها بسبب سوء الإدارة والمبالغات بالأرقام أن يتغير مع التخصيص الرياضي كما يفترض وستنهض أندية صغيرة نتوقعها لن تنافس ولكل التخصيص سيظهرها حين يتملكها رجل أعمال أو شركة، ويشعر أنه فعلا صاحب القرار المؤثر والأوحد به، يجب ألا نتوقع أن التخصيص سينجح مع الأندية الكبيرة فقط والأمثلة كثيرة عالميا، سواء بفريق تشلسي أو لستر أو مانشستر سيتي وغيرها من الأندية الأن لماذا؟ لأنها تحولت إلى مالك تاجر، قطاع خاص مستعد أن يغير بالنادي حتى وأن قاده رجل أعمال سابق ولكنه فشل، يستطيع بيع حصته لرجل الأعمال أخرى وهكذا، التحول للتخصيص سيقضي على مسألة "عضو الشرف المتحكم" والمسيطر على النادي، وهذا يعني التحول للعمل من شقين "تجاري ورياضي"، وهذا ما تحتاجه أنديتها التي تركز الآن على الشق الرياضي وليتها نجحت دوليا على مستوى عال حقيقي، نحتاج التخصيص لأننا بمرحلة يمكن للرياضة أن تمول نفسها بنفسها بل وتحقق الأرباح، ولكن أن يتم التعامل معها بمنطق تجاري وتجارة وصناعة لا محاباة ولا تأخير، واكتمال التشريعات، الحلول بالرياضة هي بالتحول، وهذا أنسب وقت برأيي لبداية التحول الرياضي لدينا لتكون صناعة تعتمد على العمل المؤسسي لا على البحث عن رئيس يغرق النادي بالديون ويخرج مودعا من دون أي تبعات بذلك، والعمل سيكون "بحوكمة" كشركة حقيقة وواقعية، وأصبحنا نجد أندية تحقق أرباحا وقيمها السوقية تصل لمليارات الريالات، والاستثمار بابه واسع جدا من باب النادي حتى دورة المياه بالنادي، ولكن اين نحن من كل ذلك؟ الخلل بالإدارة ذات الكفاءة العالية والاستراتيجية الطويلة الأجل وأن تعمل الأندية على الفصل بين العمل ككرة وكتجارة بالنادي، والحديث يطول. هادي صوعان فاز بأول ميدالية أولمبية للسعودية عام 2000